ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بضغط من باريس.. "كابجيميني" تنسحب من عقد مراقبة المهاجرين لصالح واشنطن

أرشيفية
أرشيفية

 

أعلنت شركة "كابجيميني" الفرنسية للخدمات الرقمية والاستشارات عن تعليق عقدها الضخم مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، والذي تبلغ قيمته 365 مليون دولار، وذلك عقب موجة غضب عارمة وانتقادات دولية واسعة. وكانت الشركة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، تتولى دور المقاول الرئيسي في برنامج سري جديد يهدف إلى مراقبة وتصوير المهاجرين غير الموثقين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة لتسريع عمليات المداهمة والترحيل. وجاء هذا الانسحاب المفاجئ بعد مقتل مواطنين أمريكيين برصاص عملاء فيدراليين في "مينياپوليس"، مما وضع أنشطة المتعاقدين الدوليين مع الوكالة تحت مجهر الرقابة والمساءلة القانونية والأخلاقية.

تدخل حكومي فرنسي وتحقيقات في "أنشطة التتبع" السرية

دفع الجدل المتصاعد وزير المالية والاقتصاد الفرنسي، رولاند ليسكيور، للتدخل المباشر؛ حيث طالب إدارة "كابجيميني" بتقديم توضيحات شفافة حول طبيعة عملها مع الإدارة الأمريكية، محذراً من أن المعلومات المقدمة حول العقد كانت "غير كافية". وفي ظل ضغوط برلمانية، دعا الوزير الشركة لمراجعة سياستها والتخلي عن الأنشطة التي تتعارض مع قيمها المؤسسية كشركة تكنولوجيا عالمية. من جانبه، أقر الرئيس التنفيذي للشركة، أيمن عزت، بأن العقد أثار تساؤلات جدية، مشيراً إلى أن الشركة تعيد تقييم نطاق عملها في برنامج "خدمات التتبع" الذي يهدف لتحديد أماكن إقامة وعمل 1.5 مليون أجنبي على الأراضي الأمريكية.

تداعيات خطة "الترحيل الجماعي" وانسحاب شركات كبرى

يأتي انسحاب "كابجيميني" في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة اضطرابات مستمرة دفعت البيت الأبيض لتقليص إجراءات قمع الهجرة مؤقتاً. ولم تكن الشركة الفرنسية الوحيدة التي اتخذت هذا المسار؛ حيث قامت شركتان مملوكتان للسكان الأصليين في "ويسكونسن" و"كانساس" بإلغاء عقود تزيد قيمتها عن 67 مليون دولار لنفس الأسباب. ويرى مراقبون أن اعتماد الوكالة الأمريكية على مقاولين من القطاع الخاص للقيام بمهام المراقبة الميدانية والسرية يهدف للتنصل من المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الميدانية، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية للتحذير من تحول التكنولوجيا الرقمية إلى أداة لقمع الحريات وتفكيك الأسر تحت ستار إنفاذ القانون.

بلغ السقف المالي لعقد "كابجيميني" الملغى نحو 365 مليون دولار لمدة عامين، وكان يستهدف تتبع 1.5 مليون أجنبي على الأراضي الأمريكية. وتشير البيانات إلى أن إدارة دونالد ترامب خصصت ميزانية إضافية تقدر بـ 1.2 مليار دولار في مطلع عام 2026 لتطوير أنظمة الرصد والمراقبة الرقمية بالتعاون مع شركات تكنولوجية. ومع انسحاب "كابجيميني" وشركتين محليتين، خسر برنامج التتبع عقوداً بقيمة إجمالية تصل إلى 432.9 مليون دولار خلال شهر واحد فقط، مما تسبب في تعثر عمليات الرصد الميداني بنسبة تقدر بـ 25% في الولايات الحدودية والمدن الكبرى التي تشهد حملات تفتيش مكثفة.

تم نسخ الرابط