تبييض السجون.. فنزويلا تعلن عفواً عاماً وإغلاق معتقل "إيليكويد" الشهير
أعلنت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، عن إصدار قانون عفو عام وشامل عن السجناء السياسيين في البلاد، في خطوة وصفتها بالتاريخية لتعزيز التعايش الوطني. ونقلت صحيفة "إل باييس" عن مصادر حضرت اجتماعاً مغلقاً في المحكمة العليا اليوم السبت، أن رودريغيز طلبت رسمياً تقديم مشروع القانون إلى الجمعية الوطنية لإسقاط التهم عن مئات المعتقلين الذين لا يزالون خلف القضبان. وتأتي هذه المبادرة بعد قرابة شهر من عملية اعتقال نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية في 3 يناير الماضي، وهو الحدث الذي قلب الموازين السياسية في كاراكاس ودفع السلطة الانتقالية نحو سياسات أكثر انفتاحاً لتفكيك إرث الحقبة السابقة.
تحويل "رمز القمع" إلى مركز رياضي ومحاربة فساد القضاء
وفي مفاجأة أخرى، تعهدت رودريغيز بإغلاق سجن "إيليكويد" (El Helicoide) سيئ السمعة، والذي اعتبر لسنوات رمزاً للقمع والتعذيب في فنزويلا، معلنةً عن خطة لتحويله إلى مركز اجتماعي ورياضي يخدم المجتمع. واستدعت الرئيسة المؤقتة في كلمتها ذكرى والدها، الذي كان أحد مؤسسي الحركة السياسية لمادورو ومات جراء التعذيب في السجون، مؤكدة بصفتها محامية ورئيسة أنها تؤمن بالعدالة والحماية القانونية للشعب. كما شددت على عزم الإدارة الجديدة تطهير السلك القضائي من الفساد المستشري، وضمان استقلال المحاكم بما يحقق السيادة الوطنية ويحمي حقوق المواطنين بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
جدل حول أعداد المفرج عنهم بين الحكومة والمعارضة
تثير أرقام المفرج عنهم منذ سقوط مادورو تضارباً بين الرواية الرسمية وتقارير المنظمات الحقوقية؛ فبينما يؤكد النظام "التشافي" الحالي إطلاق سراح أكثر من 600 سجين، تشير قوائم المعارضة والمدافعين عن المعتقلين إلى توثيق خروج 302 شخص فقط حتى الآن. ويهدف قانون العفو الجديد إلى حسم هذا الجدل ومنح صبغة قانونية نهائية لعمليات الإفراج وتصفية القضايا السياسية العالقة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات الجريئة من ديلسي رودريغيز تهدف إلى كسب شرعية دولية وتخفيف الاحتقان الداخلي، في محاولة لرسم ملامح مرحلة جديدة تبدأ بإفراغ السجون وإغلاق المعتقلات التي ارتبطت بانتهاكات حقوق الإنسان.
شهد شهر يناير 2026 تحولاً جذرياً في ملف حقوق الإنسان بفنزويلا، حيث تم تسجيل خروج ما بين 302 و600 سجين وفقاً لتقديرات متباينة، بينما يُقدر عدد من سيشملهم العفو العام الجديد بنحو 450 معتقلاً إضافياً لا يزالون في مراكز الاحتجاز المختلفة. ويمثل سجن "إيليكويد" الذي تقرر إغلاقه واحداً من أضخم مراكز الاعتقال في أمريكا اللاتينية، حيث كان يضم في ذروته أكثر من 1000 محتجز. وتشير البيانات إلى أن كلفة تحويل المعتقل إلى مركز اجتماعي ورياضي قد تصل إلى 40 مليون دولار، كجزء من خطة وطنية لإعادة التأهيل المجتمعي بتمويل دولي، تهدف لخفض معدلات الجريمة السياسية وتعزيز السلم الأهلي بنسبة 40% خلال العام الأول من المرحلة الانتقالية.