تجنبًا لـ "الصدام الشامل".. مسعود بيزشكيان يفتح باب التفاوض النووي مع إدارة "ترامب"
أصدر الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، اليوم الاثنين، توجيهاً رسمياً ببدء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، في خطوة تهدف إلى نزع فتيل الانفجار العسكري في المنطقة. وأفادت وكالة "فارس" أن هذا التوجيه يأتي وسط ضغوط اقتصادية خانقة واحتجاجات شعبية واسعة، وبالتزامن مع تهديدات صريحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم عسكري "غير مسبوق" ما لم تنخرط طهران في اتفاق جديد يضمن عدم امتلاكها سلاحاً نووياً. وفيما يبدو أنه "دبلوماسية حافة الهاوية"، أكد مسعود بيزشكيان أن العقوبات الأمريكية هي السبب الرئيسي لمعاناة الشعب الإيراني، مشدداً في الوقت ذاته على أن طهران مستعدة للتفاوض "من موقع العزة" لتجنب حرب شاملة لن تكون في مصلحة أي طرف.
تحت تهديد "الأرمادا" الأمريكية.. طهران وواشنطن على طاولة التفاوض في تركيا
تأتي أوامر مسعود بيزشكيان ببدء المحادثات في وقت تواصل فيه واشنطن حشد أسطول عسكري ضخم "الأرمادا" بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" قبالة السواحل الإيرانية. وكشفت تقارير استخباراتية أن المفاوضات المرتقبة قد تُعقد في تركيا خلال الأيام القليلة القادمة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف. ورغم نبرة التصعيد، أعرب دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق "مرضٍ للطرفين"، بينما حذر المرشد الأعلى من أن أي اعتداء سيشعل "حرباً إقليمية"، مما يجعل تحرك مسعود بيزشكيان الدبلوماسي الأخير الفرصة الأخيرة لتفادي مواجهة مباشرة قد تغير وجه الشرق الأوسط.
تكلفة "الأزمة الإيرانية"
تعكس لغة الأرقام حجم المأساة والضغوط التي دفعت طهران نحو طاولة المفاوضات؛ حيث سجلت العملة الإيرانية انهياراً تاريخياً لتصل إلى 900 ألف ريال مقابل الدولار مطلع فبراير 2026، مما رفع معدل التضخم إلى 65%. ووفقاً لتقارير حقوقية، خلفت الاحتجاجات الأخيرة أكثر من 3000 قتيل، في حين تقدر تكلفة الحشد العسكري الأمريكي الحالي في المنطقة بنحو 2.5 مليار دولار شهرياً. وعلى الصعيد النووي، تُشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن طهران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يكفي لإنتاج عدة قنابل نووية في غضون أسابيع، وهو "الخط الأحمر" الذي دفع دونالد ترامب للتلويح بعملية "مطرقة منتصف الليل" الثانية إذا فشلت جهود مسعود بيزشكيان الدبلوماسية.