خرقاً لهدنة نوفمبر.. قصف إسرائيلي يضرب جنوب لبنان ويوقع ضحايا في "عبا" و"حاروف"
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، عن سقوط قتيل وسبعة جرحى في غارات إسرائيلية جديدة استهدفت بلدتي "عبا" و"حاروف" في النبطية بجنوب لبنان، في خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024. وأوضحت التقارير أن مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة حاروف مما أدى لاحتراقها وإصابة مدني، بينما أسفر القصف على بلدة عبا عن سقوط الضحية وستة مصابين آخرين. وتأتي هذه التطورات لتزيد من الضغوط على اتفاق التهدئة الهش، في ظل استمرار الاحتلال لـ 5 تلال استراتيجية حدودية ورفضه الانسحاب الكامل، وسط دعوات لبنانية متكررة للمجتمع الدولي للتدخل ووقف الانتهاكات اليومية التي تقوض فرص الاستقرار الإقليمي.
تحت شعار "تفكيك الوكلاء".. إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية رغم التهدئة
برر المسؤولون الإسرائيليون هذه العمليات بأنها جزء من استراتيجية أوسع لتفكيك نفوذ إيران في المنطقة، حيث أكد وزير الخارجية، جدعون ساعر، في تصريحات سابقة أن الهدف الرئيسي لإسرائيل هو القضاء على قدرات حماس وحزب الله والحوثيين. وفي المقابل، حذرت قوات "اليونيفيل" من خطورة هذه الهجمات التي طالت في يناير الماضي محيط دورية إسبانية، مشيرة إلى أن استمرار القصف العشوائي يهدد حياة المدنيين وقوات حفظ السلام على حد سواء. ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فقد تسببت الغارات الإسرائيلية في مقتل ما لا يقل عن 127 مدنياً لبنانياً منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، مما يضع مصداقية الاتفاق الدولي على المحك.
خسائر "العدوان على لبنان"
تعكس لغة الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب منذ أكتوبر 2023؛ حيث تشير البيانات الرسمية اللبنانية إلى سقوط أكثر من 4000 قتيل ونحو 17 ألف جريح. ووفقاً لتقديرات عام 2026، تسببت الهجمات الإسرائيلية في تدمير ما يزيد عن 45 ألف وحدة سكنية في الجنوب والضاحية الجنوبية، مع استمرار نزوح أكثر من 1.2 مليون مواطن. وعلى الصعيد العسكري، لا تزال إسرائيل تحتل مساحات حدودية واسعة رغم التزامات نوفمبر 2024، في حين تُقدر تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية اللبنانية المنهارة بنحو 12 مليار دولار، وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات اقتصادية وأمنية غير مسبوقة في ظل ضغوط دولية لتجريد المناطق الحدودية من السلاح.