ads
الجمعة 12 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ثابت جواس ومران.. القصة الكاملة للمواجهة التاريخية التي أدت لمقتل حسين الحوثي

اللواء ثابت جواس
اللواء ثابت جواس

يظل اسم اللواء ثابت مثنى جواس محفوراً في ذاكرة اليمنيين كواحد من أبرز القادة العسكريين الذين شكلوا حائط صد منيع أمام التحولات السياسية والعسكرية العاصفة التي شهدتها البلاد.

 ولد جواس في عام 1948 بمحافظة لحج، وتحديداً في منطقة حبيل السبحة بمديرية حبيل جبر، حيث نشأ في بيئة قاسية صقلت ملامحه العسكرية مبكراً. 

دفعه الشغف والظروف الأسرية الصعبة إلى الالتحاق بالسلك العسكري، لتبدأ منذ ذلك الحين مسيرة نضالية امتدت لعقود، قاد خلالها معارك مفصلية دفاعاً عن الجمهورية والمؤسسة العسكرية، ليصبح لاحقاً قائد محور العند وقائد اللواء 131 مشاة، مسطراً ببطولاته فصولاً من الصمود والاحترافية القتالية التي أثارت إعجاب حلفائه ورهبة خصومه.

البزوغ العسكري والدور المحوري في حروب صعدة (2004-2009)

ارتبط اسم اللواء ثابت جواس بشكل وثيق بالحروب الست التي خاضها الجيش اليمني ضد جماعة الحوثيين في معقلهم الرئيسي بمحافظة صعدة. خلال هذه الفترة، وتحديداً منذ عام 2004، برز جواس كقائد ميداني صلب لا يلين، حيث تولى قيادة العمليات العسكرية التي استهدفت معاقل التمرد في جبال مران الوعرة. 

ويُنسب إليه الدور الأكبر في مواجهة مؤسس الجماعة، حسين بدر الدين الحوثي، وهي الواقعة التي جعلت من جواس رمزاً عسكرياً يتجاوز كونه مجرد قائد لواء، بل أصبح يمثل في الوعي الجمعي اليمني حارس النظام الجمهوري، والقائد الذي استطاع الوصول إلى عمق المناطق الجبلية الأكثر تحصيناً وخطورة وتأمينها بكفاءة عسكرية نادرة.

مسيرة حافلة بالتقلبات السياسية والإقصاء ثم العودة

لم تكن حياة جواس العسكرية مفروشة بالورود، بل شهدت تقلبات سياسية حادة تعكس تعقيدات المشهد اليمني. فبعد أن أثبت كفاءته في قيادة كتائب اللواء 14 مدرع ولواء باصهيب العسكري، تعرض كغيره من آلاف الضباط الجنوبيين لعملية تسريح ممنهجة من قبل نظام الرئيس الأسبق الراحل علي عبد الله صالح في أعقاب حرب صيف 1994.

 ورغم هذا الإقصاء المرير، عاد جواس إلى الواجهة مجدداً حينما استدعت الضرورة الوطنية خبراته القتالية، فتم تعيينه قائداً للواء 15 مشاة بصعدة، ثم قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن بقرار من الرئيس عبد ربه منصور هادي عام 2015، مما يؤكد أن كفاءته العسكرية كانت دوماً الملاذ الأخير للدولة في مواجهة الأزمات الكبرى.

القيادة في محور العند والصمود أمام التمرد الحوثي 2015

مع انطلاق التمرد الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء في 2014، وتمدد الحرب نحو المحافظات الجنوبية، تولى اللواء ثابت جواس قيادة جبهات حاسمة، أبرزها محور العند بمحافظة لحج.

 وتحت قيادته، صمد اللواء 131 مشاة في مواجهات ضارية، حيث استطاع جواس بحنكته الميدانية تنظيم صفوف المقاتلين ومنع سقوط مناطق استراتيجية هامة.

 كانت هيبته العسكرية وتواجده في الخطوط الأمامية تشكل دافعاً معنوياً كبيراً للمقاتلين، خاصة في ظل معرفته العميقة بأساليب القتال الجبلي وتكتيكات الجماعات المسلحة، مما جعل محور العند في عهده إحدى أهم القلاع العسكرية التي كسرت طموحات التوسع الحوثي نحو العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة.

جريمة الاغتيال الغادرة في عدن والرحيل المؤلم 2022

في مساء الثالث والعشرين من مارس 2022، اهتز اليمن لخبر فاجع تمثل في اغتيال اللواء ثابت مثنى جواس في عملية إرهابية غادرة. تم استهداف موكب القائد العسكري بسيارة مفخخة أثناء سيره في "المدينة الخضراء" الواقعة شمالي محافظة عدن، مما أدى إلى استشهاده على الفور مع عدد من مرافقيه، وكان من بينهم نجله الشاب. 

هذه العملية لم تكن مجرد اغتيال لشخص، بل كانت محاولة لضرب أحد أعمدة الاستقرار العسكري في الجنوب واليمن بشكل عام. رحل جواس تاركاً وراءه إرثاً من الشجاعة، وجرحاً غائراً في نفوس محبيه، حيث شيع في جنازة مهيبة عكست حجم التقدير والاحترام الذي يحظى به هذا القائد الذي لم يغادر ميدان القتال إلا شهيداً.

إرث اللواء جواس ومكانته في تاريخ العسكرية اليمنية

تظل سيرة ثابت مثنى جواس مدرسة في الوفاء والانضباط العسكري؛ فقد أثبت عبر مسيرته الطويلة أن الولاء للوطن والجمهورية يسمو فوق الخلافات السياسية والمناطقية. إن تكريمه المستمر في الأوساط العسكرية والشعبية، حتى بعد سنوات من رحيله، يؤكد أن القادة الذين يضحون بأرواحهم في سبيل المبادئ يظلون أحياء في ذاكرة الأجيال

. يمثل جواس اليوم رمزاً لكل ضابط وجندي يمني يتمسك بالقسم العسكري، ويبقى اسمه مرتبطاً بالبطولة والفداء، وبصمود المؤسسة العسكرية اليمنية التي قدمت ولا تزال تقدم أغلى التضحيات في سبيل استعادة الدولة والأمن والاستقرار في كافة ربوع الوطن.

تم نسخ الرابط