سياسة "الإعدام البطيء".. وفاة قيادي فلسطيني بعد أسبوع من تحرره من السجون
فجعت الأوساط الفلسطينية بوفاة خالد الصيفي، المدير والمؤسس لمركز "إبداع" الثقافي بمخيم الدهيشة، عن عمر يناهز 67 عاماً، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق سراحه من الاعتقال الإداري. وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير في بيان مشترك، أن الصيفي، الذي يعد أحد أبرز الرموز الثقافية والاجتماعية في بيت لحم، فارق الحياة نتيجة تدهور صحي حاد أصابه خلال فترة اعتقاله التي استمرت أربعة أشهر دون تهمة أو محاكمة، مشيرين إلى أن حالته عند الإفراج كانت حرجة للغاية ولم يكن يقوى على السير.
حقن غامضة وإهمال طبي متعمد
كشفت التقارير الصادرة عن المؤسسات الحقوقية أن الصيفي نُقل من سجن "عوفر" إلى عيادة سجن "الرملة" قبيل إطلاق سراحه، حيث تزعم المصادر أنه حُقن بمواد تسببت في التهابات حادة أدت إلى انهيار حالته الصحية بشكل متسارع. وشددت الهيئات المعنية بشؤون الأسرى على أن ما حدث مع الصيفي يمثل حلقة جديدة في سلسلة "الإعدام البطيء" التي تنتهجها سلطات السجون، مؤكدين أن قرار الإفراج عنه لم يتخذ إلا بعد تأكد مصلحة السجون من وصوله إلى مرحلة صحية ميؤوس منها نتيجة التليف الرئوي المتقدم والإهمال الطبي الممنهج.
الاعتقال الإداري كأداة للتصفية الجسدية
أوضحت وكالات الأنباء، ومن بينها "وفا" وشبكة "قدس"، أن هذا الاعتقال هو الثاني للصيفي منذ أكتوبر 2023، رغم تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة. وتأتي هذه الحادثة في ظل ظروف قاسية يعيشها أكثر من 10,000 أسير فلسطيني، حيث تتصاعد التقارير حول سياسات التجويع والانتهاكات الجسدية داخل السجون. ويرى مراقبون أن قضية الصيفي تسلط الضوء على استغلال "الاعتقال الإداري" كأداة للتصفية الجسدية بعيداً عن ساحات المعارك، مما يعمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة في ظل استمرار الحرب وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا.