بـ 9 مليارات إسترليني.. بروكسل تفتح أبواب "الاتحاد الجمركي" أمام لندن وسط ضغوط "ستارمر"
أبدت المفوضية الأوروبية استعدادها الكامل للتعامل بـ "انفتاح" مع أي نقاشات تستهدف تعزيز الروابط التجارية مع المملكة المتحدة، بما في ذلك الاحتمال المثير للجدل بعودة لندن إلى "الاتحاد الجمركي". وصرح مفوض الاقتصاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن الاتحاد مستعد للانخراط بعقل منفتح تجاه هذا الخيار، في وقت يتزايد فيه الضغط الداخلي على حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر لتحفيز النمو الاقتصادي ومواجهة الاضطرابات الجيوسياسية، رغم تأكيدات ستارمر السابقة بأن هذا الترتيب لا يخدم غايات بلاده حالياً.
مكاسب اقتصادية ومخاوف من "الانتقائية"
ألمح المسؤولون الأوروبيون، عقب اجتماعات مكثفة في لندن مع وزيرة المالية راشيل ريفز، إلى أن أي تقارب لن يسمح لبريطانيا بـ "الانتقاء" من مزايا السوق الموحدة دون الالتزام بـ "الحريات الأربع"، وعلى رأسها حرية تنقل الأشخاص. ومن جانبه، دعا وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني، نيك توماس-سيموندز، إلى تبني نهج عملي يعيد ضبط العلاقة مع بروكسل، مشيراً إلى أن القيمة الإجمالية لاتفاقيات الغذاء وتجارة الكربون الجاري التفاوض بشأنها قد تضخ نحو 9 مليارات جنيه إسترليني سنوياً في الاقتصاد البريطاني بحلول عام 2040، مع تمسك الحزب بعدم العودة الكاملة للسوق الموحدة.
اتفاقيات "ما بعد بريكست" في مهب الريح
يرى مراقبون أن الانضمام إلى اتحاد جمركي قد يضع اتفاقيات التجارة المستقلة التي أبرمتها لندن مع دول مثل اليابان وأستراليا والهند تحت مجهر المراجعة، حيث ستصبح بريطانيا مجدداً تحت مظلة أكثر من 40 اتفاقية تجارية أوروبية. وفي ظل التحذيرات التي أطلقها ماريو دراجي من تباطؤ النمو الأوروبي، وصفت المتحدثة باسم المفوضية، باولا بينيو، السوق الموحدة بأنها "جوهرة التاج" التي يجب الحفاظ عليها، مؤكدة أن القمة المرتقبة بين الجانبين ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت لندن ستكتفي باتفاقيات "بيطرية" وتبادل للشباب، أم ستخطو نحو اندماج جمركي أعمق.
تواجه بريطانيا تحدياً اقتصادياً ضخماً منذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الانضمام للاتحاد الجمركي سيضع لندن تحت مظلة تجارية تضم 70 دولة وإقليماً حول العالم، وهو ما قد يعوض تراجع معدلات النمو. وفي حين يسعى حزب العمال لتحقيق مكاسب تصل لـ 9 مليارات جنيه إسترليني سنوياً من اتفاقيات قطاعية، يظل الالتزام بـ "الحريات الأربع" شرطاً أوروبياً صلباً منذ استفتاء يونيو 2016، مما يجعل التفاوض على "ترتيب خاص" يوازن بين السيادة والنمو معادلة معقدة أمام حكومة ستارمر.