"الأرض مقابل السلام".. "نيويورك تايمز" تكشف تحول موقف الأوكرانيين تجاه "دونباس"
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، اليوم الأربعاء، عن تحول جذري في موقف الشعب الأوكراني؛ حيث أظهرت تقارير ميدانية تزايد القبول الشعبي بفكرة التخلي عن الأراضي مقابل إنهاء الحرب. وأشارت الصحيفة إلى أن الأوكرانيين باتوا مستعدين لمناقشة تسليم الأجزاء المتبقية من إقليم "دونباس" إلى روسيا، في حال كان ذلك سيضمن وقف القتال ويوفر ضمانات أمنية قوية لمستقبل البلاد. ويأتي هذا التوجه في وقت حساس تصر فيه موسكو على أن الانسحاب من الإقليم الصناعي هو شرط أساسي للمضي قدماً في المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، مما يجعل ما كان "خطاً أحمر" في الماضي أقل استحالة اليوم.
مفاوضات أبوظبي وضمانات الحلفاء
تتزامن هذه التقارير مع انطلاق جولة معقدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في العاصمة الإماراتية "أبوظبي"، اليوم الأربعاء، لمناقشة مستقبل الأراضي المتنازع عليها. ونقلت الصحيفة عن مواطنين من شرق أوكرانيا تأكيدهم أن السلام أصبح الأولوية القصوى، مع اشتراط وجود ضمانات دولية تمنع اندلاع الحرب مجدداً. وتُعد قضية "دونباس" من أكثر الملفات تعقيداً على طاولة التفاوض، خاصة وأن أوكرانيا فقدت السيطرة بالكامل على "لوهانسك" ولا تسيطر إلا على نحو 20% فقط من "دونيتسك"، مما يضع ضغوطاً هائلة على المفاوضين للوصول إلى صيغة توافقية.
مرونة "زيلينسكي" في مواجهة الاستنزاف
أوضحت "نيويورك تايمز" أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدأ يُبدي مرونة حذرة تجاه تقديم تنازلات، رغم معارضته الرسمية للانسحاب الأحادي. وألمح زيلينسكي في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة استعداد الطرفين لتقديم تضحيات لإنهاء النزاع المستنزف للقدرات العسكرية والبشرية. وبالنسبة لموسكو، يمثل السيطرة على كامل "دونباس" انتصاراً رمزياً وعسكرياً يبرر الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها، بينما ترى كييف أن التنازل قد يكون الثمن المرير للحفاظ على سيادة ما تبقى من الدولة الأوكرانية وتأمين طريقها نحو الانضمام للتحالفات الغربية.
يُمثل إقليم "دونباس" القلب الصناعي لأوكرانيا، ورغم التحصينات الدفاعية التي استمرت لسنوات، تسيطر روسيا حالياً على 80% من مقاطعة "دونيتسك" وكامل مقاطعة "لوهانسك". وبحسب تقارير عام 2026، فإن استمرار الحرب كبد الجانبين خسائر بشرية هائلة، مما دفع نسبة متزايدة من سكان الداخل الأوكراني للمطالبة بإنهاء الصراع حتى لو كان الثمن خسارة الأراضي المتبقية في الشرق. وفي ظل محادثات "أبوظبي" الجارية، يبرز التحدي في كيفية صياغة "ضمانات أمنية" توازي في قيمتها السيادية الأراضي التي قد يتم التنازل عنها، لضمان استقرار طويل الأمد في القارة الأوروبية.