ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

جنايات الجيزة تقتص لضحايا "مذبحة العمرانية".. الإعدام ينتظر المتهمة بذبح طفليها

صورة من المحكمة
صورة من المحكمة

أصدرت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار حسين فاضل عبد الحميد، حكماً قضائياً مشدداً بإحالة أوراق المتهمة "غرام. ز"، البالغة من العمر 22 عاماً، إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامها، وذلك في القضية التي عُرفت إعلامياً بـ "مذبحة العمرانية". 

وتعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى عام 2025، حيث أقدمت المتهمة على ذبح طفليها "آدم" و"نوح" بدم بارد داخل مسكن الزوجية، في جريمة تجردت فيها من كافة مشاعر الأمومة والإنسانية.

 وقد حددت الدائرة جلسة اليوم الثالث من شهر أبريل القادم للنطق بالحكم النهائي، بعد أن استمعت المحكمة لمرافعة النيابة العامة التي وصفت الجريمة بأنها "خيانة للأمانة" وذنب لم يقترفه الصغار سوى أنهم وقعوا ضحية لأوهام وشكوك سكنت رأس والدتهم تجاه والدهم، مما دفعها لإنهاء حياتهم بطريقة وحشية هزت أركان المجتمع المصري.

تفاصيل لائحة الاتهام وكواليس "الجُرم الخبيث" في أوراق النيابة العامة

كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية المقيدة برقم 7679 لسنة 2025 جنايات الجيزة، أن المتهمة "غرام" بيتت النية وعقدت العزم المصمم على قتل طفليها عمدًا مع سبق الإصرار. 

وأشارت أوراق الدعوى إلى أن خلافات زوجية نشبت بين المتهمة وزوجها، تملكت على إثرها أوهام الخيانة رأسها، فبدأت تنظر إلى طفلها الأكبر "آدم" بكراهية شديدة كلما رأت فيه ملامح والده. 

وفي يوم الواقعة، استسلمت المتهمة لوساوس الشيطان وقامت بتقييد يدي وقدمي طفلها آدم، وكممت فمه بلاصق بلاستيكي لمنعه من الاستغاثة، ثم أحضرت سكيناً من المطبخ وسددت له ضربة غادرة في مؤخرة الرأس، وبينما كان الصغير يناجيها بنظراته لتتركه يكمل حياته، أجهزت عليه بنحر عنقه حتى فاضت روحه إلى بارئها، في مشهد يعكس قسوة قلب لم تشهدها سجلات الجرائم من قبل.

مصير الطفل "نوح".. كيف تكرر سيناريو الموت مع الصغير الثاني؟

لم تتوقف بشاعة الجريمة عند قتل الابن الأكبر، بل امتدت يد الغدر للطفل الأصغر "نوح محمود"، حيث قامت المتهمة بارتكاب ذات الفعل الآثم تزامناً مع قتل أخيه.

 وأوضحت النيابة أن الأم كبلت قدمي ويدي نوح وكممت فاه بذات الطريقة الوحشية، وسددت له ضربة في الرأس أسقطته أرضاً، ثم قامت بذبح عنقه كما فعلت مع شقيقه تماماً. 

لقد أظهرت التحقيقات أن المتهمة لم تتردد لحظة واحدة في تنفيذ جريمتها المزدوجة، بل كانت تتحرك بدقة إجرامية وكأنها تتخلص من أعداء لها وليس من قطع من جسدها. هذا الإصرار على القتل وتكرار الطريقة ذاتها مع الطفلين يؤكد توافر ركن "سبق الإصرار والترصد"، وهو ما استندت إليه المحكمة في قرارها بإحالة أوراقها للمفتي، تمهيداً لإصدار حكم الإعدام الذي يطالب به المجتمع ككل قصاصاً لهؤلاء الأبرياء.

اعترافات صادمة.. الأم تبرر ذبح أطفالها بخوفها من "سوء صفات الأب"

خلال استجواب النيابة العامة للمتهمة، أدلت "غرام" باعترافات تفصيلية صادمة، حيث أقرت بذبح طفليها "آدم ونوح" معللة ذلك بخوفها من أن يكتسبا "سوء صفات أبيهما" عند الكبر. 

وأفادت المتهمة بأن سوء معاملة زوجها لها وإهانتها المستمرة أصابها بالضجر والكراهية للعيش معه، مما جعلها تقرر إنهاء حياة الأطفال لتريحهم من مستقبل تراه مظلماً بجانب والدهم.

 وشرحت المتهمة كيفية استخدامها للفافة اللاصق البلاستيكي والسكين، وكيف اعتلت سلماً بلاستيكياً لتتمكن من السيطرة عليهم، مؤكدة أنها سددت الضربات من الخلف لضمان عدم المقاومة قبل النحر. هذه الاعترافات الواضحة والمدعمة بالمعاينة التصويرية لمكان الحادث، أغلقت كافة أبواب التشكيك في ارتكابها للواقعة، وجعلت من الحكم بإحالة أوراقها للمفتي خطوة طبيعية نحو تحقيق العدالة الناجزة.

مذبحة العمرانية.. صرخة في وجه العنف الأسري والخلل النفسي

 تظل قضية "أم العمرانية" جرحاً غائراً في ضمير الإنسانية، وناقوس خطر يدق حول تبعات الخلافات الزوجية الحادة التي قد تصل لدرجة الجرائم الكبرى.

 إن إحالة أوراق المتهمة للمفتي في فبراير 2026 هي رسالة قوية من القضاء المصري بأن دماء الأطفال خط أحمر، وأن الحماية القانونية للصغار تسبق أي مبررات أو خلافات أسرية. وبينما ينتظر الجميع جلسة النطق بالحكم في أبريل القادم، يبقي آدم ونوح في ذاكرة المجتمع كضحايا لغدر الأمومة وأوهام الشك. إن هذه الجريمة تستوجب منا جميعاً التوقف لبحث سبل الدعم النفسي والاجتماعي للأسر التي تعاني من تصدعات، لمنع تكرار مثل هذه المآسي التي تزهق فيها أرواح بريئة لا ذنب لها سوى أنها ولدت في بيئة افتقدت للرحمة والسكينة.

تم نسخ الرابط