ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. مخاطر خطيرة تهدد الأطفال والمراهقين

خلف الحدث

حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من تزايد ظاهرة إدمان الألعاب الإلكترونية بين الأطفال والمراهقين، مؤكدًا أنها أصبحت من أخطر المشكلات النفسية والسلوكية التي تواجه الأسر في الوقت الحالي، خاصة مع الانتشار الواسع للأجهزة الذكية وسهولة الوصول إلى الألعاب طوال اليوم.

وأوضح هندي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلاميين محمد جوهر وأحمد دياب ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن الإدمان الرقمي لم يعد مجرد تسلية أو وقت فراغ، بل تحول إلى اضطراب نفسي معترف به عالميًا وله آثار طويلة المدى على صحة الطفل الجسدية والنفسية والاجتماعية.

منظمة الصحة العالمية تصنف إدمان الألعاب الإلكترونية كاضطراب خطير

أكد الدكتور وليد هندي أن منظمة الصحة العالمية صنفت اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية تحت مسمى IGD ضمن التصنيف الدولي للأمراض ICD-11، ليصبح واحدًا من أشكال الإدمان الخطيرة المشابهة لإدمان المخدرات أو السلوكيات القهرية.

وأشار إلى أن الطفل الذي يقضي ساعات طويلة يوميًا في اللعب، ويعجز عن التحكم في سلوكه أو التوقف رغم الأضرار الواضحة، يتم تصنيفه طبيًا ضمن حالات الإدمان.

كيف نعرف أن الطفل مدمن ألعاب إلكترونية؟

أوضح استشاري الصحة النفسية أن هناك علامات واضحة يمكن من خلالها اكتشاف إدمان الألعاب الإلكترونية لدى الأطفال، أبرزها فقدان السيطرة على الوقت والانشغال الدائم باللعب والعصبية الشديدة عند منع الطفل من الهاتف أو الجهاز وإهمال الدراسة والواجبات والأنشطة الاجتماعية وتفضيل العالم الافتراضي على الأسرة والأصدقاء.

وأكد أن تجاهل هذه العلامات قد يؤدي إلى تطور المشكلة بشكل أكبر.

الأضرار النفسية لإدمان الألعاب الإلكترونية على الأطفال

حذر الدكتور وليد هندي من التأثيرات النفسية العميقة لهذا النوع من الإدمان، حيث يؤدي إلى زيادة الانطوائية والعزلة الاجتماعية وصعوبة التفاعل مع الآخرين مستقبلًا وضعف الثقة بالنفس واضطرابات القلق والاكتئاب وتأخر النمو النفسي والاجتماعي.

كما أشار إلى أن بعض الألعاب التي تعتمد على التحديات أو المراهنات قد تترك آثارًا نفسية جسيمة على الطفل وتدفعه لسلوكيات خطيرة.

التأثير على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي

من أخطر نتائج الإدمان الرقمي أنه يؤثر بشكل مباشر على الأداء الدراسي، حيث يفقد الطفل التركيز ويصبح أقل قدرة على الاستيعاب والحفظ، كما تتراجع علاقاته الاجتماعية ويقل تواصله مع زملائه وأسرته.

وأكد هندي أن الأطفال المدمنين غالبًا ما يعانون من ضعف في مهارات الحوار والتعامل الواقعي مع المجتمع.

الأضرار الجسدية الناتجة عن الإفراط في الألعاب الإلكترونية

لم تقتصر المخاطر على الجانب النفسي فقط، بل أوضح الدكتور وليد هندي أن الإفراط في اللعب يؤدي إلى مشاكل صحية جسدية مثل إجهاد العين وضعف النظر والتهابات أوتار العضلات وآلام المفاصل بسبب الجلوس الطويل اضطرابات النوم الناتجة عن الإجهاد الرقمي وضعف النشاط البدني وزيادة الخمول.

وأشار إلى أن ما يسمى بـ«الإجهاد الرقمي» أصبح مسؤولًا عن ملايين الحالات الصحية حول العالم سنويًا.

هل يؤثر الإدمان الرقمي على المناعة؟

أكد استشاري الصحة النفسية أن الجلوس الطويل أمام الشاشات وقلة الحركة قد يؤثران على الجهاز المناعي للأطفال، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض والالتهابات.

وذكر مثالًا لحالة شاب ياباني كان يقضي خمس ساعات يوميًا على الألعاب الإلكترونية، مما تسبب له في مشاكل جسدية شديدة نتيجة الإهمال الصحي وقلة النشاط.

غياب الرقابة الأسرية السبب الرئيسي في تفاقم المشكلة

شدد الدكتور وليد هندي على أن غياب الرقابة الأسرية وانعدام الأمن النفسي داخل المنزل يدفع الطفل للتعلق بالعالم الافتراضي، حيث يجد فيه تعويضًا عن الفراغ العاطفي أو الضغط النفسي.

وأكد أن الأسرة تلعب الدور الأكبر في الوقاية من هذا الإدمان من خلال المتابعة المستمرة والتواصل الإيجابي مع الأبناء.

كيف نحمي الأطفال من إدمان الألعاب الإلكترونية؟

قدم الدكتور وليد هندي مجموعة من الحلول المهمة لمواجهة الظاهرة، أبرزها تحديد ساعات يومية لاستخدام الألعاب والشاشات تشجيع الطفل على ممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية توفير بدائل ترفيهية وتعليمية مفيدة تعزيز الحوار داخل الأسرة وتقديم الدعم النفسي الإيجابي الإشادة بالطفل وتحفيزه بدلًا من العقاب المستمر.

بدائل صحية تساعد على تنمية مهارات الطفل

أوضح هندي أن هناك العديد من البدائل المفيدة التي تساعد الطفل على الابتعاد عن الإدمان الرقمي، مثل الشطرنج والدومينو والألعاب الذهنية التي تنمي التفكير ألعاب الحركة التقليدية التي تعزز النشاط البدني الألعاب التعليمية التي تطور مهارات الطفل وتزيد من قدراته العقلية.

وأكد أن هذه البدائل تجعل الطفل أكثر توازنًا وصحة بعيدًا عن مخاطر الإدمان الإلكتروني.

إدمان الألعاب الإلكترونية لم يعد مشكلة بسيطة، بل أصبح اضطرابًا نفسيًا معترفًا به عالميًا وله آثار خطيرة على صحة الأطفال النفسية والجسدية والاجتماعية.

وحذر الدكتور وليد هندي من تجاهل الأمر، مؤكدًا أن الحل يبدأ من الأسرة عبر الرقابة الواعية والتفاعل الإيجابي وتقديم البدائل الصحية التي تساعد الطفل على النمو بشكل سليم بعيدًا عن العالم الافتراضي.

تم نسخ الرابط