صوت غامض في غرفة الأطفال يقود إلى مأساة قتل أم طفليها بالعمرانية
«الصوت كان تخين».. اعترافات أكثر قسوة في غرفة الأطفال
واصلت المتهمة غرام فاروق، 32 عامًا، ربة منزل، الإدلاء باعترافاتها التفصيلية أمام المستشار مروان الإدريسي وكيل نيابة العمرانية، كاشفة عن اللحظات الأخيرة التي سبقت إنهاء حياة طفليها داخل غرفة نومهما، في اعترافات وُصفت بأنها من أكثر أقوال التحقيق قسوة ودموية.
وحول وصف غرفة الأطفال، قررت المتهمة أن الغرفة تقع بجوار غرفة المكتب، وتحتوي على سريرين، وشباك يطل مباشرة على الشارع، إلى جانب مكتب عليه جهاز كمبيوتر، مؤكدة أن الأسرة كانت تقضي أغلب وقتها داخل تلك الغرفة، حيث اعتادت الجلوس واللعب مع الطفلين فيها.
وأكدت أن وجودها داخل الغرفة وقت الواقعة كان أمرًا طبيعيًا، إذ كانت تجهز الطفلين للخروج.
«مش مكالمة… صوت في ودني»
وعن مصدر الأمر الذي دفعها لما ارتكبته، نفت المتهمة أن يكون اتصالًا هاتفيًا، قائلة إن ما حدث لم يكن مكالمة، وإنما صوت جاءها مباشرة في أذنها.
وصفت الصوت بأنه «صوت حد تخين»، وأكدت أنه وصل إلى سمعها في اللحظة التي كانت تقف فيها أمام المرآة وتلف الطرحة على رأسها، مشيرة إلى أن أحدًا غيرها لم يسمع ذلك الصوت، رغم وجود الطفلين معها داخل الغرفة.
وقالت إن الصوت كان واضحًا وصريحًا، وردد عبارات محددة دون غيرها:
«ربطيهم… لزقيهم… اذبحِيهم».
أوامر سبقتها همسات
ولم تكن تلك هي المرة الأولى – بحسب اعترافاتها – التي تسمع فيها أوامر مماثلة، إذ أقرت بأنها قبل الواقعة بشهر أو شهرين، وأثناء وجودها داخل الحمام، سمعت صوتًا آخر يأمرها بخلع ملابسها.
وأوضحت أنها وقتها فزعت وخرجت مسرعة من الحمام، دون أن تخبر أحدًا بما سمعت، مؤكدة أنها لم تتلقَ في أي وقت علاجًا نفسيًا، ولم تزُر طبيبًا أو مستشفى للصحة النفسية، كما لم تبح لأحد من أهلها أو المقربين بتلك الأصوات، دون أن تقدم تفسيرًا واضحًا لسبب صمتها.
تفسير الأوامر… بلا تردد
وعن فهمها لمعاني العبارات التي سمعتها يوم الواقعة، قالت غرام إنها لم تحتج إلى تفسير أو تأويل، إذ فهمتها بشكل مباشر:
– «ربطيهم» أي تقييد أيديهم وأرجلهم،
– «لزقيهم» أي تكميم أفواههم،
– «اذبحيهم» أي قتلهم.
وأكدت أنها لم تفكر في أن يكون المقصود شخصًا آخر غير طفليها، مبررة ذلك بعدم وجود أي شخص آخر داخل الشقة وقتها، وأن الطفلين كانا الوحيدين المتواجدين معها.
الطريق إلى المطبخ
بعد سماع الصوت مباشرة، توجهت المتهمة إلى غرفة طهو الطعام (المطبخ) دون تردد، مؤكدة أن الفاصل الزمني بين سماع الصوت وتحركها لم يتجاوز لحظات.
وصفت حالتها الجسدية في تلك اللحظة بأنها كانت تعاني من تنميل في الجسد بالكامل، وأنها لم تكن تشعر بأنها تتحكم في نفسها.
وأوضحت أنها ذهبت إلى المطبخ بهدف إحضار حبل، واستخرجت من درج عدة خاص بزوجها لفة حبل دبارة صفراء اللون.
تقييد الطفلين
عادت المتهمة إلى غرفة الأطفال، وهناك قامت – بحسب اعترافها – بتقييد أيدي وأرجل الطفلين آدم ونوح بالحبل، دون أن تتذكر أيهما بدأت به أولًا، مؤكدة أنهما كانا معًا.
وعن رد فعل الطفلين، قررت أنهما لم يصرخا ولم يستغيثا، مفسرة ذلك بأنهما ربما ظنا أنها تلهو أو تلعب معهما، لكونها والدتهما، ولم يدر بخلدهما أنها قد تؤذيهما.
وأكدت أنها لم يسبق لها اللهو معهما بتلك الطريقة من قبل، لكنها رأت أن صغر سنهما جعلهما غير مدركين لما يحدث.
العودة للمطبخ… تنفيذ الأوامر بالترتيب
بعد تقييد الطفلين، تركتهما داخل الغرفة وتوجهت مرة أخرى إلى المطبخ، هذه المرة لجلب لاصق (بلاستر)، مبررة ذلك بأنها كانت تنفذ الأوامر بالترتيب الذي سمعته.
وأحضرت لفة بلاستر بلون بيج عليها رسمة سوداء، من نفس درج الأدوات، ثم عادت إلى غرفة الأطفال وقامت بتقطيع البلاستر بيدها، ولصق قطع منه على فم كل طفل لتكميمهما.
وأكدت أن البلاستر لم يكن صعب القطع، وأنها لم تستخدم أداة حادة في ذلك.
وعن حالة الطفلين أثناء تكميم أفواههما، قالت إنهما لم يبديا مقاومة، ولم يتحركا، ولم تصدر عنهما أصوات، مكررة أنهما كانا يعتقدان أن الأمر مجرد لعب.
«ماكنتش شايفاهم»
في اعترافات حملت دلالات نفسية خطيرة، قالت المتهمة إنها لم تكن ترى ملامح طفليها وقت ارتكاب الأفعال، مؤكدة أنها لم تكن تشعر بشيء، ولم تكن تتجنب النظر إليهما عمدًا، لكنها كانت في حالة غياب إحساس كامل.
السلم… والنيش
لم تتوقف الأفعال عند ذلك الحد.
بعد تقييد الطفلين وتكميم أفواههما، توجهت غرام إلى النيش (معرض الأواني)، وأحضرت سلمًا صغيرًا كان بجواره، وصعدت عليه لتصل إلى أعلى النيش، حيث كان يوجد سلاح أبيض (كذلك).
وصفت الأداة بأنها كذلك كبير، ذو مقبض بلاستيكي أحمر وأسود، وأوضحت أن زوجها كان قد أحضره لاستخدامه في الذبح خلال الأعياد.
وأكدت أنها ذهبت خصيصًا لإحضار تلك الأداة بغرض ذبح الطفلين.
لماذا الكذلك؟
ورغم إقرارها بأنها ذهبت إلى المطبخ مرتين، وأن سكاكين الطهي كانت متوفرة داخل الأدراج، فإنها نفت تمامًا استخدامها أو حتى التفكير في استخدامها.
وعندما سُئلت عن سبب إصرارها على إحضار الكذلك تحديدًا، وعدم استخدام سكين المطبخ، لم تقدم تفسيرًا، واكتفت بتكرار عبارة:
«مش عارفة».
كما أكدت أن الصوت الذي سمعته لم يحدد لها نوع الأداة المستخدمة، وأن اختيار الكذلك كان قرارًا منها، دون أن تعرف السبب.
اللحظة الأخيرة
بعد حصولها على السلاح، عادت إلى غرفة الأطفال، وقررت أن الطفلين كانا واقفين على الأرض بجوار بعضهما البعض، مواجهين للشباك، وظهورهما للباب.
وقالت إنها دخلت الغرفة من الخلف، وأمسكت بالكذلك بيدها اليمنى، وسددت ضربات إلى رأسي الطفلين من الخلف، ما أدى إلى سقوطهما أرضًا على ظهريهما، ثم قامت بذبحهما.
وتوقفت التحقيقات عند سؤال عدد الضربات التي سددتها لكل طفل، في واحدة من أكثر لحظات التحقيق ثقلاً وقسوة، تمهيدًا لاستكمال باقي التفاصيل، ومطابقتها مع التقارير الطبية الشرعية.
