هل انتهت أزمة الغذاء؟.. مؤشرات 2026 تعطي إشارات تهدئة
حمل مطلع عام 2026 مؤشرات أكثر هدوءًا لأسواق الغذاء العالمية، بعدما بدأت أسعار السلع الأساسية في التراجع التدريجي، مدعومة بتحسن مستويات الإمدادات وانخفاض تكاليف عدد من المكونات الرئيسية، وفي مقدمتها الألبان والسكر واللحوم.
ويعكس هذا التراجع تحولًا لافتًا بعد موجة ارتفاعات حادة شهدتها الأسواق عقب جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، ما يمنح الحكومات متنفسًا نسبيًا في مواجهة الضغوط المتواصلة للتضخم الغذائي.
المؤشر العالمي يواصل التراجع
وأظهرت أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» استمرار انخفاض مؤشر أسعار الغذاء العالمي للشهر الخامس على التوالي خلال يناير، ليسجل متوسطًا بلغ نحو 123.9 نقطة.
ويمثل هذا المستوى انخفاضًا بنسبة 0.4% مقارنة بشهر ديسمبر، وبنحو 0.6% على أساس سنوي، في إشارة واضحة إلى دخول الأسواق مسارًا تصحيحيًا بطيئًا لكنه مستمر.
ورغم هذا التراجع، لا يزال المؤشر بعيدًا عن ذروته التاريخية التي سجلها في مارس 2022، حيث فقد منذ ذلك الحين قرابة ربع قيمته، بعدما دفعت الاضطرابات الجيوسياسية أسعار القمح والزيوت والطاقة إلى مستويات غير مسبوقة.
الألبان والسكر في صدارة التراجعات
وأوضحت «الفاو» أن منتجات الألبان قادت موجة الانخفاض، مع تراجع أسعارها بنحو 5% خلال شهر واحد، مدفوعة بانخفاض أسعار الجبن والزبدة في ظل تحسن المعروض الأوروبي.
كما انخفضت أسعار اللحوم بنسبة 0.4%، نتيجة تراجع أسعار لحوم الخنازير، رغم تسجيل ارتفاع محدود في أسعار الدواجن.
أما السكر، فواصل اتجاهه الهبوطي، مسجلًا انخفاضًا شهريًا بنحو 1%، وتراجعًا سنويًا تجاوز 19%، مع تحسن توقعات الإنتاج في عدد من الدول الرئيسية وتراجع المخاوف بشأن نقص الإمدادات.
الحبوب والزيوت تخالف الاتجاه
في المقابل، شهدت بعض السلع ارتفاعًا محدودًا، حيث صعد مؤشر الحبوب بنسبة 0.2% بدعم من زيادة أسعار الأرز نتيجة قوة الطلب في الأسواق الآسيوية، وهو ما عوض الانخفاض الطفيف في أسعار القمح والذرة.
كما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنحو 2.1%، مدفوعة بزيادة أسعار زيت النخيل وفول الصويا ودوار الشمس، بينما سجل زيت بذور اللفت انخفاضًا مخالفًا للاتجاه العام.
إنتاج قياسي يدعم استقرار الأسواق
وفي السياق ذاته، رفعت «الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي خلال عام 2025 إلى مستوى قياسي غير مسبوق بلغ 3.023 مليار طن متري، مدعومًا بتحسن إنتاج القمح وتوقعات إيجابية لمحصول الذرة.
ومن المنتظر أن تنعكس هذه الزيادة على المخزونات العالمية خلال موسم 2025/2026، لترتفع نسبة المخزون إلى الاستخدام إلى 31.8%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ أكثر من 20 عامًا.
ويرى خبراء أن وفرة المعروض قد تسهم في تخفيف الضغوط على فواتير الغذاء في العديد من الدول، مع التحذير في الوقت نفسه من أن تقلبات المناخ وأسعار الطاقة لا تزال عوامل قادرة على إعادة التوتر للأسواق، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى بداية مرحلة أكثر استقرارًا بعد سنوات من الاضطراب وارتفاع الأسعار.