فراغ سياسي في هايتي.. انتهاء تفويض المجلس الرئاسي وصراع على السلطة
دخلت هايتي، اليوم السبت، في حالة من الغموض السياسي والجمود الدستوري مع انتهاء تفويض المجلس الرئاسي الانتقالي، دون وجود خطة واضحة لتداول السلطة أو بديل توافقي. وكان المجلس، المكون من تسعة أعضاء، قد تسلم مهامه في أبريل 2024 عقب استقالة رئيس الوزراء السابق أرييل هنري، بهدف كبح جماح العنف الدامي الذي تقوده العصابات والتمهيد للانتخابات المؤجلة، إلا أن فترة ولايته انتهت وسط اتهامات بالفساد وصراعات سياسية داخلية عميقة أدت إلى تدهور الأوضاع الأمنية بشكل أكبر.
دعم أمريكي لـ "فيس-إيميه" وتحذيرات للمجلس المغادر
أعلنت الولايات المتحدة دعمها الصريح لاستمرار رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيس-إيميه في قيادة البلاد بعد تاريخ 7 فبراير، محذرة أعضاء المجلس الانتقالي من أي محاولات للإطاحة به. وفرضت واشنطن عقوبات على خمسة من أعضاء المجلس، مؤكدة ضرورة رحيلهم عن السلطة فور انتهاء ولايتهم. وبالتزامن مع هذه الضغوط السياسية، وصلت ثلاث سفن حربية أمريكية إلى خليج "بورت أو برانس"، في خطوة وصفتها السفارة الأمريكية بأنها تعكس الالتزام الثابت بدعم أمن واستقرار هايتي في مواجهة التهديدات الراهنة.
غياب التوافق الوطني وتغول العصابات المسلحة
رغم الاتفاق الواسع بين القوى السياسية والمدنية في هايتي على ضرورة تنحي المجلس الرئاسي، إلا أن المشاورات لم تسفر بعد عن هيكل بديل متفق عليه. وتعيش البلاد دون رئيس منتخب منذ اغتيال جوفينيل مويس في عام 2021، ولم تُجرَ انتخابات برلمانية منذ عام 2016، مما أدى إلى فراغ تشريعي كامل. ويزيد انتشار العصابات المسلحة التي تسيطر على مساحات شاسعة من العاصمة والمناطق الزراعية من تعقيد لوجستيات تنظيم أي اقتراع حر، في ظل نزوح نحو 1.4 مليون شخص داخلياً وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.