ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المسحراتي في مصر… أصوات الليل التي توقظ القلوب قبل السحور

خلف الحدث

رمضان في مصر ليس مجرد صيام وعبادة، بل مزيج من الطقوس والرموز التي تمنح الشهر أجواءً لا تتكرر إلا مرة في السنة. ومن بين هذه الطقوس القديمة والمحبوبة، يبرز المسحراتي، ذلك الشخص الذي يحمل طبله وصوته ليوقظ الناس قبل الفجر، معلنًا عن سحر جديد يقودهم إلى وجبة السحور قبل آذان الفجر.

أصل المسحراتي وتاريخه في مصر

المسحراتي في مصر له جذور تاريخية عميقة، ويقال إن بداياته تعود إلى العصور الفاطمية والعثمانية، حيث كان الشخص المكلف بهذه المهمة يطوف الشوارع في الليل، يضرب الطبل ويهتف بالأذكار والدعوات الرمضانية، ليوقظ الصائمين للسحور ويضفي جوًا احتفاليًا على الليل الرمضاني.

في القاهرة القديمة، كان المسحراتي علامة مميزة لكل حي: الأطفال يخرجون من المنازل يرتدون أحذيتهم الصغيرة، يتبعون صوت الطبل، ويحاولون الإمساك ببعض الحلوى التي قد يلقاها لهم المسحراتي أو الجيران، بينما يظل الكبار يستمعون للحنون في صوته ويدركون أن وقت السحور قد اقترب.

المسحراتي بين الأحياء الشعبية والقاهرة العتيقة

في الستينيات والسبعينيات، كان المسحراتي رمزًا ليليًا للفرح والتواصل الاجتماعي:

  • في حارات القاهرة القديمة، كان يمر على البيوت ليوقظ الجميع، وغالبًا كان الأطفال يتنافسون على سماع صوته أولًا.
  • كان المسحراتي لا يقتصر دوره على إيقاظ الناس، بل كان يحكي حكايات رمضانية قصيرة أو ينشد أشعارًا شعبية عن الصيام والعبادة.
  • في بعض المناطق، كان الناس يترقبون مرور المسحراتي ويضعون له هدايا رمزية، مثل بعض الفواكه أو الحلوى، كنوع من التقدير والاحتفال بروح رمضان.

المسحراتي في العصر الحديث

مع مرور الزمن، وتطور الحياة وانتشار الأجهزة الإلكترونية، فقد بعض الناس ارتباطهم بالمسحراتي، لكن في بعض المناطق الشعبية والقرى، لا يزال المسحراتي حاضرًا بروحه التراثية، ويحافظ على طقوس رمضان القديمة.

في بعض الأحياء، خصوصًا في القاهرة القديمة والأسكندرية، يمكن رؤية المسحراتي يلف الشوارع في الليل مزينًا بملابس ملونة وطبل صغير، ويقوم بإيقاظ الناس بطريقة لطيفة ومرحة، ليصبح جزءًا من الذكريات الرمضانية التي تُحكى للأطفال والأجيال الجديدة.

قصص صغيرة تتردد بين كبار السن:

  • كانت هناك أسرة في حي الحسين تقول إن المسحراتي كان يأتي قبل نصف ساعة من السحور، وكل فرد في البيت يعرف أنه وقت تجهيز طبق الفول والطعمية.
  • وفي إحدى القرى بمحافظة الغربية، كان المسحراتي يمر على البيوت ويكتب قصيدة رمضانية قصيرة على ورقة لكل منزل، ليقرؤوها الصغار أثناء السحور، فيصبح الصوت والقصيدة جزءًا من احتفال العائلة بالشهر الكريم.
  • وفي الإسكندرية، كان المسحراتي في بعض الأحيان يصنع منافسات بين الأطفال لمعرفة من يستطيع اللحاق به أولًا، بينما يعلو صوت طبله في الشوارع، فتتحول اللحظة إلى لعبة ممتعة قبل بدء الصيام اليوم التالي.

أهمية المسحراتي اليوم

رغم التكنولوجيا الحديثة، يظل المسحراتي رمزًا تراثيًا خالدًا، ويجمع بين:

  • الجانب الروحي: يذكر الناس بالعبادة والصيام والنية الصالحة.
  • الجانب الاجتماعي: يجمع الجيران والأطفال حول الصوت الواحد، ويخلق لحظة احتفال جماعي.
  • الجانب التراثي: يحافظ على أصوات الماضي والطقوس القديمة التي تعكس الهوية المصرية الرمضانية.

خلاصة رحلة المسحراتي في مصر

• بدأ المسحراتي في العصور الفاطمية والعثمانية لإيقاظ الناس للسحور.
• في القاهرة القديمة، أصبح رمزًا اجتماعيًا واحتفاليًا، مع حكايات وأشعار رمضانية.
• اليوم، ما زال المسحراتي حاضرًا في الأحياء الشعبية والقرى، محتفظًا بلمسته التراثية والروحانيات الرمضانية.
• الأطفال والكبار على حد سواء يربطون صوت المسحراتي بالبهجة، والسحور، وذكريات لا تُنسى من ليالي رمضان.

تم نسخ الرابط