خنق بعد تخدير.. كيف أسقطت الأدلة جريمة قتل عجوز عين شمس
لم تكن وفاة الحاجة ابتسام العشري، السبعينية المقيمة بمنطقة عين شمس، لتثير أي شكوك في بدايتها، حتى تحولت من وفاة طبيعية بلا شبهة جنائية إلى واحدة من أخطر قضايا القتل التي شغلت نيابة حوادث شرق القاهرة، وانتهت بقرار المستشار أحمد صبيح المحامي العام الأول للنيابة بإحالة متهمين إلى المحاكمة بأدلة دامغة لا تقبل التأويل.
خيوط الجريمة
التحقيقات التي باشرها محمد القرشي مدير نيابة حوادث شرق القاهرة برئاسة باسل النجار رئيس نيابة الحوادث كشفت إن القضية بدأت في الثالث من يونيو 2025، عندما عثرت ابنة المجني عليها على والدتها مسجاة داخل شقتها بعد محاولات متكررة للتواصل معها دون رد.
وبدا على الجثمان آثار تحلل، دون أن تظهر آنذاك علامات واضحة لجريمة، فتم إنهاء إجراءات الدفن.
غير أن الشك دبّ في نفس الابنة لاحقًا، بعدما عادت لتفقد شقة والدتها، لتكتشف اختفاء مصوغاتها الذهبية.
توجهت إلى أحد الجيران للاطلاع على كاميرات المراقبة، فكانت المفاجأة؛ إذ رصدت الكاميرات صعود شخصين ملثمين إلى الطابق الذي تقطن به والدتها ليلة الوفاة، لتتقدم ببلاغ رسمي تتهم فيه مجهولين بقتل والدتها.
تحريات أجهزة الأمن قادت إلى أحمد الشرقاوي، سائق أوبر، وزوجته العرفي هيام وهبة، اللذين كشفت التحقيقات أنهما خططا للجريمة بدافع الحاجة إلى المال، بعدما علم المتهم الأول باحتفاظ المجني عليها بمشغولات ذهبية داخل مسكنها.
في البداية، اعترف المتهم أحمد الشرقاوي "سائق أوبر" بأن الوفاة نتجت عن جرعة زائدة من الأنسولين، وتطابقت تلك الاعترافات مع التحريات الأولية.
خنقها بعد تخديرها بالأنسولين والمنوم.. إحالة سائق أوبر وزوجته للجنايات في جريمة عين شمس
إلا أن تقرير الطب الشرعي قلب موازين القضية، بعدما أثبت أن سبب الوفاة الحقيقي هو الخنق، لوجود كسر بالعظم اللامي، بما ينفي حدوث الوفاة نتيجة سبب دوائي.
وبعد خمسة أشهر، أعادت النيابة مناقشة المتهم الأول، الذي عدل عن روايته السابقة واعترف تفصيليًا بارتكاب الجريمة خنقًا، وقرر أنه سبق له سرقة شقة المجني عليها قبل الواقعة بعشرة أيام باستخدام مفتاح مصطنع، وأنه أنفق المسروقات على تعاطي المخدرات.
المتهمة الثانية أنكرت في البداية صلتها بالجريمة، غير أن مواجهتها باعترافات المتهم الأول أدت إلى انهيارها واعترافها بدورها الكامل في التخطيط والتنفيذ، بعد أن كان المتهم يدّعي ارتكاب الجريمة منفردًا.
وأكدت التحقيقات، ومن بينها شهادة الدكتور محمد عطا الله، صاحب إحدى الصيدليات، أن المتهم اشترى عقار الأنسولين سريع المفعول «نوفو رابيد 100» ومحقنًا طبيًا ليلة الواقعة، وتم إثبات عملية الشراء على النظام الإلكتروني للصيدلية.
كما أوضح العقيد أحمد فتح الباب، مفتش مباحث فرقة الشرق (المطرية وعين شمس)، أن المتهمين بيّتا النية وعقدا العزم على قتل المجني عليها، حيث قاما بتخديرها بمنوم أعدته المتهمة الثانية، ثم حقنها بالأنسولين لشل مقاومتها، قبل أن يُجهز عليها المتهم الأول خنقًا خشية الإبلاغ عنهما، وذلك أثناء وجود المتهمة الثانية على مسرح الجريمة.
وبحسب التحريات، توجه المتهمان عقب ارتكاب الجريمة إلى مدينة بنها، حيث قاما ببيع المشغولات الذهبية لأحد الأشخاص حسن النية.
وبهذا التسلسل الدقيق من الأدلة، نجحت النيابة العامة في كشف خيوط الجريمة، وتقديم المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، في واقعة جسدت كيف يمكن لتفصيلة صغيرة أن تفتح باب الحقيقة، مهما طال الزمن.
- جريمة عين شمس
- خنق بعد تخدير
- جرائم القتل في القاهرة
- نيابة حوادث شرق القاهرة
- الطب الشرعي
- كسر العظم اللامي
- القتل العمد مع سبق الإصرار
- تحريات المباحث
- سائق أوبر يقتل سيدة مسنة
- زوجة عرفية تشارك في جريمة قتل
- أنسولين نوفو رابيد
- جرعة أنسولين زائدة
- شراء أنسولين من صيدلية
- كاميرات المراقبة تكشف الجريمة
- سرقة مصوغات ذهبية
- قضية قتل في عين شمس
- تفاصيل جريمة قتل سيدة مسنة
- كشف لغز وفاة سيدة سبعينية
- أدلة دامغة في جريمة قتل
- المستشار أحمد صبيح المحامي العام الأول
- باسل النجار رئيس نيابة الحوادث
- خلف الحدث