الوعي!
لا توجد أمة إلا وتعرضت لخطر الانهيار، لكن الأمة التي تنهض هي التي لم يصب الانهيار وعيها.
هذه حقيقة تاريخية ومن يريد أن يستدل على صدقها يقرأ سطوراً من التاريخ ليس أكثر، وسيجد أن في وقت الخطر الحقيقي تنهض الأمم الصالحة بالوعي.
بعد انتهاء الحرب الثانية لم تجد ألمانيا غير سواعد النساء لكي ترفع ركام برلين. كان الرجال ما بين قتيل وقعيد وجريح ومفقود لكن الوعي كان حاضراً في لحظة حاسمة في تاريخ هذه الأمة ونهضت المدينة المنكوبة.
فعلتها اليابان أيضاً بعد تعرض مدينتيها لأكبر خيانة للعلم في التاريخ فقد تمت سرقة أبحاث انشتين وتم تصنيع القنبلة التي سمح ازينهاور بتجربتها فوق رؤوس أرواح بريئة في أسوأ تجربة علمية في التاريخ لكن اليابان نهضت بالوعي لا أكثر ولا أقل.
هنا فوق أرض مصر كان الوعي حاضراً عند العدوان الثلاثي الغاشم.
استطاع العدوان أن يدمر ثلاث محافظات لكنه لم يستطع أن يدمر إرادة الشعب. ربما تكرر الأمر في ٦٧ ورغم قسوة ومرارة الهزيمة وفداحتها ورغم أن جيلاً بأكمله بدا وكأنه تلاشى وهو على قيد الحياة من أثر الفاجعة التي أسقطت أشياءً كثيرة وضح زيفها وكنا نحسبها صادقة. نقول أنه رغم ذلك كان الوعي حاضراً وبقي حتى استطاع هذا الجيل أن ينهض ويصحح مسار الصراع بنصر أكتوبر.
ما دعاني إلى أن أبدأ هذا المقال بهذه المقدمة هو أن الهزيمة التي يمكن أن تشكل خطراً على الأمم ليس بشرط أن تكون عسكرية وأن الأزمات التي يمكن أن تتعرض لها الأمم ليس بشرط أن تكون اقتصادية بل الأخطر من هذا وذاك أن تكون الهزيمة هي غياب الوعي.
هنا يكمن معنى الهزيمة وخطورتها، ذلك أن الذي يمكن أن يرفع ركام مبنى تصدع وانهار هو يد قوية يحركها وعي يعرف كيف ومتى يبث الروح في الجسد فيقوى ويشيد ويقيم البناء ثانية.
ثمة حقيقة يجب أن ننتبه إليها وهي أنه لا خوف على شعب يتعرض لخطر طالما يمتلك وعيه لكن الخوف كل الخوف يتجسد عندما يغيب عنه هذا الوعي.
- بناء القوة بالوعي
- أمثلة تاريخية على نهضة الأمم
- أهمية الوعي في مواجهة الهزائم
- كيف تنهض الأمم بعد الأزمات
- دور الوعي في نهضة الشعوب
- غياب الوعي وخطره
- نصر اكتوبر
- العدوان الثلاثي على مصر
- اليابان بعد الهزيمة
- ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية
- تاريخ الأمم بعد الحروب
- إرادة الشعوب
- القوة الداخلية
- الهزيمة والبقاء
- نهضة الأمم
- الوعي
- العدوان الثلاثي
- المستشار سامح عبد الله