ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي.. كيف سيتعامل العالم مع الثغرات السيبرانية الكبرى في 2026؟

معلومات الوزراء
معلومات الوزراء

استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء توقعات المؤسسات الدولية بشأن مشهد الأمن السيبراني خلال عام 2026، في ضوء تصاعد التهديدات الرقمية وتسارع التطورات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وتزايد التأثيرات الجيوسياسية العالمية.

وسلط المركز الضوء على التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة «أكسنتشر» حول الآفاق العالمية للأمن السيبراني، والذي توقع أن يشهد عام 2026 تسارعًا غير مسبوق في التهديدات السيبرانية، نتيجة التفاعل المتزايد بين التقنيات المتقدمة وبيئة دولية تتسم بتفاقم التوترات الجيوسياسية واتساع فجوة القدرات الرقمية بين الدول والمؤسسات .

وأوضح التقرير أن الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل ميزان القوى في الفضاء السيبراني، من خلال تمكين أنظمة الدفاع ورفع كفاءة الهجمات في آن واحد، وهو ما يدفع المؤسسات إلى الابتكار بوتيرة أسرع، في وقت لا تزال فيه أطر الحوكمة والمهارات البشرية أقل قدرة على مواكبة هذا التطور، الأمر الذي يخلق بيئة مضطربة تتجاوز فيها المخاطر الحدود الجغرافية بسرعة.

وأشار التقرير إلى أن منظومة الأمن السيبراني باتت ساحة يتقاطع فيها الابتكار مع الاستعداد، حيث تتسع الفجوات نتيجة تباين القدرات، ويزداد العبء الاقتصادي والاجتماعي لضعف المرونة الرقمية، مؤكدًا أن تعزيز الصمود السيبراني لم يعد خيارًا، بل التزامًا جماعيًا تفرضه المصلحة العالمية.

وحدد التقرير ثلاثة اتجاهات رئيسة من المتوقع أن تشكل ملامح الأمن السيبراني خلال عام 2026، يأتي في مقدمتها تسارع سباق التسلح السيبراني المدفوع بالذكاء الاصطناعي، حيث يرى 94% من المشاركين في الاستطلاع أنه العامل الأكثر تأثيرًا في هذا المجال، كما ارتفعت نسبة المؤسسات التي تقيّم أمن أدوات الذكاء الاصطناعي من 37% في عام 2025 إلى 64% في عام 2026، بما يعكس تنامي الوعي بأهمية تعزيز الضوابط الداخلية والاستثمار في الاختبار والتقييم.

ويتمثل الاتجاه الثاني في تصاعد تأثير العوامل الجيوسياسية على استراتيجيات الأمن السيبراني، إذ اعتبرت 64% من المؤسسات هذه العوامل الأكثر تأثيرًا في سياساتها لإدارة المخاطر، في ظل تزايد الهجمات ذات الدوافع الاستراتيجية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية أو تسعى للحصول على معلومات استخباراتية حساسة، بينما أفادت 91% من كبرى المؤسسات بأنها عدلت استراتيجياتها السيبرانية نتيجة حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وكشف التقرير عن تراجع مستوى الثقة في جاهزية الدول للتعامل مع الحوادث السيبرانية الكبرى، حيث عبّر 31% من المشاركين عن انخفاض ثقتهم مقارنة بـ26% في العام السابق، مع تباينات إقليمية واضحة، إذ أبدى المشاركون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستوى ثقة مرتفعًا بلغ 84% في قدرة دولهم على حماية البنى التحتية، مقابل 13% فقط في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

أما الاتجاه الثالث فيتمثل في زيادة وتيرة الجرائم السيبرانية الموجهة للأفراد وقادة الشركات، حيث أفاد 73% من المشاركين بأنهم أو أحد معارفهم تعرضوا للاحتيال السيبراني خلال عام 2025، نتيجة الانتشار الواسع لأساليب الاحتيال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وهو ما صنفه الرؤساء التنفيذيون باعتباره مصدر القلق الأول لديهم، متقدمًا على هجمات الفدية.

وفي السياق ذاته، استعرض المركز أبرز ما جاء في تقرير «وكالة موديز» بعنوان «مخاطر الأمن السيبراني: التوقعات العالمية لعام 2026»، والذي أكد أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تعزيز القدرات الهجومية، بل يزيد أيضًا من تعقيد مشهد الدفاع السيبراني، ما يدفع المؤسسات إلى مراجعة استراتيجياتها الأمنية وتبني حلول أكثر تقدمًا.

وأوضح تقرير موديز أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم بشكل متزايد في تحسين جودة هجمات التصيد وجعلها أكثر إقناعًا، فضلًا عن إنتاج محتوى مزيف باستخدام تقنيات التزييف العميق، مع توقعات بظهور برمجيات خبيثة قادرة على التكيف الذاتي، الأمر الذي يقلل من فعالية الأدوات الدفاعية التقليدية.

وفي المقابل، بدأت المؤسسات في الاعتماد على أدوات دفاعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي للكشف الآلي والاستجابة السريعة، رغم ما تفرضه من تحديات تتعلق بالحوكمة والمساءلة، كما أشار التقرير إلى تراجع فعالية هجمات الفدية على الشركات الصغيرة والمتوسطة نتيجة تحسن القدرات الدفاعية، في حين تظل المؤسسات الكبرى أكثر عرضة للهجمات بسبب تعقيد بنيتها التقنية.

وأكد التقرير تزايد سرقات العملات المشفرة، خاصة من منصات التمويل اللامركزي، موضحًا أن غالبية الخسائر ترجع إلى ثغرات في إدارة الأصول وليس في تقنية البلوك تشين نفسها، كما حذر من هشاشة البنية التحتية السحابية في ضوء الأعطال التي شهدتها شركات كبرى خلال عام 2025، ما يستدعي تبني استراتيجيات تنويع جغرافي وخدمي.

وخلصت موديز إلى أن الأمن السيبراني خلال عام 2026 سيظل ساحة صراع مستمر بين أدوات هجومية متطورة وقدرات دفاعية قيد التطوير، مؤكدة أن المؤسسات القادرة على الاستثمار في التكنولوجيا وتعزيز الحوكمة والمرونة الرقمية ستكون الأقدر على مواجهة هذه التحديات، بينما ستواجه المؤسسات التي تعتمد على الحلول التقليدية مخاطر متزايدة على المستويين المالي والتشغيلي.

تم نسخ الرابط