ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محافظ البنك المركزي المصري يستعرض نجاحات الإصلاح الاقتصادي في مؤتمر العُلا بالسعودية

حسن عبد الله، محافظ
حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري،

شارك حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، بفاعلية في النسخة الثانية من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة الذي نظمته وزارة المالية السعودية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وشهدت الفعالية حضوراً دولياً متميزاً تقدمه وزير المالية السعودي محمد الجدعان والمدير العام لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، إلى جانب نخبة من صناع السياسات المالية والنقدية حول العالم.

ويأتي انعقاد المؤتمر تحت شعار "مواءمة السياسات الاقتصادية لدعم اقتصادات الأسواق الناشئة" ليعكس الحاجة الملحة لتنسيق الجهود الدولية في ظل التحديات التي تفرضها التحولات النقدية العالمية واضطرابات التجارة الدولية، حيث ركزت الجلسات على ضرورة بناء اقتصادات مرنة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتوفير بيئة استثمارية مستقرة تدعم النمو المستدام في الدول الناشئة.

فلسفة الإصلاح النقدي الجديد

خلال الجلسة الأولى التي حملت عنوان "السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية"، قدم محافظ البنك المركزي المصري رؤية شاملة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته الدولة المصرية في مارس 2024، موضحاً أن التحول الاستراتيجي نحو نظام سعر صرف مرن بالكامل واستهداف التضخم يمثل ركيزة أساسية في التحول من "إدارة سعر الصرف" إلى "بناء إطار عمل نقدي قوي".

 وأكد حسن عبد الله أن دور البنك المركزي لا يتمحور حول التدخل في قيمة العملة، بل يكمن في توفير منظومة راسخة تسمح لسعر الصرف بالاستجابة الديناميكية لقوى العرض والطلب، وهو المنهج الذي آتى ثماراً واضحة عبر خفض معدلات التضخم من ذروتها التاريخية البالغة 40% إلى مستوى يقارب 12%، ما ساهم في تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

أرقام قياسية للاحتياطيات الدولية

في جلسة "تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية"، كشف محافظ البنك المركزي عن بيانات قوية تعكس صلابة القطاع المصرفي المصري، حيث أعلن وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ 52.6 مليار دولار بحلول يناير 2026.

 وأوضح سيادته أن هذا الاحتياطي يغطي احتياجات الاستيراد السلعي لمدة تتجاوز الـ 6 أشهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل، وهو ما يتجاوز المعايير الدولية للأمان المالي، مشدداً على أن البنك المركزي لا يركز فقط على "حجم" الاحتياطيات، بل يولي أهمية كبرى لـ "جودتها" من خلال تحسين هيكل الأصول والالتزامات وتمديد آجال الاستحقاق، بما يضمن جاهزية الدولة لمواجهة أي أزمات مستقبلية مفاجئة دون التأثير على استقرار التوقعات الاقتصادية الكلية.

التكنولوجيا والبيانات في خدمة القرار

استعرض المحافظ جهود البنك المركزي المصري في التحول الرقمي عبر إنشاء "مركز علوم البيانات والتحليلات المتقدمة"، وهو المشروع الذي يهدف إلى تطوير أدوات للتنبؤ اللحظي ومؤشرات استباقية تسد الفجوة الناتجة عن المؤشرات التقليدية التي غالباً ما تفتقر للسرعة المطلوبة في اتخاذ القرار.

 وأكد سيادته أن توفر الرؤى المستقبلية المدعومة بالبيانات الضخمة يسهم بشكل فعال في تسريع عملية صنع القرار النقدي وتقديم استجابة دقيقة للمتغيرات الاقتصادية، كما لفت إلى أن الاقتصاد المصري يشهد حالياً مرحلة توسع واضحة، يدعمها تعافي إيرادات قناة السويس وتحقيق قطاع السياحة لأرقام قياسية غير مسبوقة في أعداد الزائرين ومعدلات الإنفاق، فضلاً عن تحسن نشاط القطاع الخاص الذي انعكس في ارتفاع مؤشر مديري المشتريات (PMI) فوق مستوى الـ 50 نقطة لأول مرة منذ فترة طويلة.

آفاق مستقبلية واعدة

اختتم حسن عبد الله مشاركته في المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يتمتع اليوم بفرص واعدة وآفاق إيجابية تتفوق على المخاطر المحتملة، مشيراً إلى أن الصدمات الخارجية هي تحدٍ عالمي يواجه الجميع، ولكن القدرة على امتصاصها تعتمد على قوة المؤسسات ومرونة السياسات، كما عقد سيادته سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع كبار المسؤولين الدوليين لتبادل الرؤى وتنسيق الجهود، داعياً المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى ابتكار تسهيلات طارئة يتم تفعيلها فور وقوع الأزمات لدعم استقرار الأسواق الناشئة.

 وتؤكد هذه التحركات والنتائج الرسمية المعلنة أن السياسة النقدية المصرية قد نجحت في العبور نحو مرحلة من الاستقرار المستدام، مما يضع مصر في مكانة متميزة على خارطة الاستثمار الإقليمية والدولية في عام 2026.

تم نسخ الرابط