ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ميزان العدالة لا يحابي الألقاب.. السجن المشدد لأستاذ معهد الدراسات التعاونية بالوايلي

 المستشار جمال رجب
المستشار جمال رجب

في قاعة محكمة الجنايات، حيث تُوزن الأفعال بميزان العدالة الدقيق ولا تعصم الألقاب أصحابها من الحساب، أسدلت المحكمة الستار على واحدة من القضايا التي هزّت الضمير الأكاديمي والوسط الجامعي في مصر، وكشفت بجلاء كيف يمكن للسلطة العلمية حين تُساء ممارستها أن تتحول إلى أداة بشعة للانتهاك والابتزاز والتحرش.

 وتعود فصول هذه الواقعة إلى أستاذ جامعي يحمل درجة علمية رفيعة (دكتور في الاقتصاد)، وطالبة وجدت نفسها في مواجهة سلسلة من التهديدات والتحرش اللفظي والجسدي الرقمي والانتهاك الصارخ لخصوصيتها، لتنتهي فصول هذه المأساة بحكم قضائي حاسم أعاد التأكيد على أن القانون المصري لا يفرق بين صاحب مكانة مرموقة أو مسمى وظيفي، وأن يد العدالة لا يمكن أن تغض الطرف حين تُنتهك الكرامة الإنسانية أو يُساء استخدام الأمانة العلمية والتربوية.

منطوق الحكم التاريخي

قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار جمال السيد رجب وعضوية المستشارين محمد صالح أبو حسن ووليد حامد عرابين، بمعاقبة المتهم م.أ بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه من جرائم التهديد الكتابي والتحرش الجنسي باستخدام وسائل إلكترونية وانتهاك حرمة الحياة الخاصة.

 كما قضت المحكمة بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن تهمتي إحراز المواد المخدرة (الحشيش والترامادول) بقصد التعاطي، بالإضافة إلى مصادرة الهاتف المحمول المستخدم في الجرائم وإلزامه بالمصاريف الجنائية.

 ويأتي هذا الحكم في القضية رقم 3537 لسنة 2025 جنايات قسم الوايلي، ليكون بمثابة رسالة ردع لكل من تسول له نفسه استغلال نفوذه الأكاديمي في ترهيب الطالبات أو ممارسة ضغوط غير أخلاقية عليهن تحت أي ذريعة.

اتهامات النيابة العامة

وجهت النيابة العامة للمتهم حزمة من الاتهامات الثقيلة التي وقعت في أبريل من عام 2025 بدائرة قسم الوايلي، حيث ثبت قيامه بتهديد المجني عليها "سما" كتابياً بارتكاب جريمة ضد النفس مصحوبة بتكليف بأمر، فضلاً عن تحرشه بها جنسياً عبر إرسال تلميحات وإيحاءات إباحية باستخدام تطبيق "الواتساب" بقصد الحصول على منفعة جنسية، مستغلاً سلطته الدراسية عليها كونه مدرساً بمعهد الدراسات التعاونية بالسيدة زينب.

 كما شملت لائحة الاتهام تعمده إزعاج المجني عليها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وسبها بألفاظ خادشة للشرف والاعتبار، بالإضافة إلى ما كشفته التحقيقات والتحاليل الطبية من إحرازه لجوهر الحشيش والترامادول المخدرين بقصد التعاطي، وهو ما أكده تقرير المعمل الكيماوي الذي أثبت إيجابية عينتي الدم والبول لنواتج هذه المخدرات.

حيثيات المحكمة الصادمة

جاء في حيثيات الحكم أن المتهم، الذي حصل على درجة علمية رفيعة وكان يُفترض به أن يصون حرمة محرابه العلمي، قد "اتبع هواه وأنساه عزته وأسقط شرف مكانته"، حيث تحول من مربٍ للأجيال إلى أسير لشهواته الرخيصة، متخذاً من الفسق والفجور غواية عبر مطاردة طالبات المعهد بغير رضاهن.

 وأشارت المحكمة إلى أن المتهم أرسل للمجني عليها صوراً خاصة به وهو عارٍ تماماً، ومقاطع مرئية خادشة للحياء تحتوي على أفعال إباحية، وعندما "استعصمت" الطالبة وأبت الاستجابة لنزواته المسمومة، قام بسبها بأبشع الألفاظ (يا معرضة)، مما دفعها للجوء إلى القضاء الذي انتصر لكرامتها وفضح ستر المتهم الذي مرد على التعرض الجنسي للطالبات، ليؤكد الحكم أن العدالة تظل الحصن المنيع ضد أي محاولات لتشويه قدسية العلم أو استغلال المناصب في إشباع الغرائز الدنيئة.

تم نسخ الرابط