حسام عيد يوضح دور الضرائب في دعم الموازنة العامة ومواجهة التحديات العالمية
أكد الدكتور حسام عيد، محلل أسواق المال والخبير الاقتصادي، أن الضرائب تمثل الدعامة الأساسية للموازنة العامة للدولة، مشيرًا إلى أن ما بين 70% و75% من إجمالي إيرادات الدولة تعتمد بشكل مباشر على النظام الضريبي. جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلاميين أحمد دياب، نهاد سمير، وروان أبو العينين في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة صدى البلد، حيث تناول خلالها الوضع الاقتصادي الراهن والآليات التي تعتمدها الدولة لتحقيق الاستقرار المالي والنمو المستدام.
الضرائب كأداة لتحقيق الاستقرار المالي
أوضح عيد أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية تعكس توجهاً واضحاً نحو دعم الاستقرار المالي للدولة وتحفيز النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الحوافز الضريبية تعد أداة فعالة لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن توسيع القاعدة الضريبية يساهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن المنظومة الرسمية، ما يعزز من مؤشرات الاقتصاد الكلي ويزيد من قدرة الدولة على تمويل المشروعات التنموية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التسهيلات الضريبية المنتظرة ستلعب دوراً محورياً في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مؤكدًا أن زيادة التدفقات النقدية وتحفيز النشاط الاقتصادي تأتي في صدارة أولويات الحكومة خلال المرحلة الحالية.
الأزمات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد المصري
وتناول حسام عيد تأثير الأزمات الجيوسياسية على الاقتصاد المحلي، لافتاً إلى أن الاستقرار الدولي يشكل عاملاً حاسماً في تحسن المؤشرات الاقتصادية. وأوضح أن الأحداث العالمية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، أثرت بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج وأسعار السلع على مستوى العالم، بما انعكس على معدلات التضخم في مصر خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة السابقة كان نتيجة مباشرة لزيادة تكاليف الإنتاج عالميًا، لكنه أكد أن الجهود المبذولة لتعميق الصناعة المحلية وزيادة الإنتاج ساهمت مؤخرًا في تخفيف الضغوط على الأسواق وتقليل أسعار بعض السلع الأساسية، وهو ما يعد خطوة مهمة لمواجهة الضغوط الخارجية وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين.
توسيع الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي
أوضح عيد أن زيادة الإنتاج المحلي وتطوير الصناعات المصرية يساهم بشكل كبير في مواجهة ارتفاع التكاليف العالمية والتقلبات الاقتصادية الناتجة عن الأحداث الدولية. وأكد أن اعتماد الدولة على دعم الصناعة المحلية يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يحقق استقرار الأسعار ويخفف الأعباء على المواطنين.
كما شدد على أهمية التركيز على تحسين سلاسل الإنتاج وتحديث وسائل التصنيع ورفع كفاءة الموارد المحلية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الدولية.
السياسة المالية والتوسع الضريبي
لفت عيد إلى أن توسيع قاعدة الضرائب يمثل خطوة استراتيجية في إطار السياسة المالية للدولة، حيث يسهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي وتحسين الإيرادات العامة دون الحاجة إلى زيادة الأعباء المباشرة على المواطنين. وأشار إلى أن التسهيلات الضريبية المنتظرة ستزيد من التزام الشركات والمستثمرين بالقوانين الضريبية، وهو ما يعزز من الشفافية المالية ويقوي موقف مصر الاقتصادي على المستوى الدولي.
وأكد أن الالتزام بالقوانين الضريبية والشفافية في تقديم التقارير المالية يسهم في تحسين تصنيف مصر الائتماني ويزيد من الثقة في السوق المحلية، مما يشجع المستثمرين على ضخ مزيد من الأموال في المشروعات التنموية والاستثمارية داخل الدولة.
خفض التضخم وتحسين الأوضاع المعيشية
وأشار عيد إلى أن الخطوات التي تتخذها الحكومة لدعم الإنتاج المحلي وتعزيز الصناعة تهدف إلى خفض معدلات التضخم وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين. وأوضح أن انخفاض أسعار بعض السلع الأساسية مؤخراً يعكس نجاح الاستراتيجيات المعتمدة في هذا المجال، وهو ما يساهم في تخفيف الأعباء عن الأسر وزيادة قدرتها الشرائية.
وأضاف أن تحسين مستوى الإنتاج المحلي وتوفير منتجات ذات جودة عالية يسهم أيضًا في تقليل الاعتماد على الواردات، مما يحمي الاقتصاد المصري من أي تقلبات أو أزمات عالمية مستقبلية قد تؤثر على أسعار السلع الأساسية.
جذب الاستثمارات وتنمية الاقتصاد
أكد عيد أن التسهيلات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية يمثلان عنصرين أساسيين في جذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن أي تحفيز لمستثمري القطاعين المحلي والأجنبي سيساعد في تنمية الاقتصاد وزيادة فرص العمل. وأوضح أن الاستقرار المالي والشفافية في النظام الضريبي يزيدان من ثقة المستثمرين ويحفزانهم على ضخ مزيد من الاستثمارات في مصر، بما يسهم في تعزيز الناتج المحلي وتحسين المؤشرات الاقتصادية.
وشدد على أن استراتيجية الدولة ترتكز على دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوفير التسهيلات الضريبية الذكية، وتحفيز الإنتاج المحلي، وهو ما يشكل قاعدة صلبة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.
اختتم عيد حديثه مؤكداً أن الضرائب تشكل دعامة أساسية لتمويل الموازنة العامة للدولة، وأن تحسين النظام الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية سيسهم في دعم الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي. وأكد أن التركيز على الإنتاج المحلي وتوفير التسهيلات للمستثمرين يمثلان المسارين الرئيسيين لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية، في ظل التحديات العالمية الحالية وتأثيراتها على الاقتصاد المصري.