عماد النحاس في الدوري العراقي 2026: آمال الزوراء في استعادة الأمجاد
يُعد عماد النحاس، المولود في 15 فبراير 1976، علامة فارقة في تاريخ المدافعين المصريين بفضل ذكائه الحاد وهدوئه داخل الملعب. بدأت رحلته من مركز شباب مغاغة، قبل أن ينتقل لنادي أسوان عام 1996 حيث لفت الأنظار بشدة، مما دفع نادي الإسماعيلي للتعاقد معه في عام 1998. في الإسماعيلية، عاش النحاس سنوات المجد الأولى،
حيث توج بلقب الدوري المصري التاريخي موسم 2001-2002، وسجل في ذلك الموسم 5 أهداف حاسمة، كما قاد "الدراويش" كقائد للفريق للوصول إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا 2003. وبعد فترة إعارة قصيرة لنادي النصر السعودي، شهد عام 2004 الصفقة التي أثارت ضجة واسعة بانتقاله للنادي الأهلي في بداية عصر المدرب البرتغالي مانويل جوزيه، ليصبح حجر الزاوية في بناء الجيل الذهبي الذي ضم أبو تريكة وبركات، محققاً مع القلعة الحمراء 5 ألقاب للدوري و3 ألقاب لدوري أبطال أفريقيا، وبرونزية مونديال الأندية 2006.
المدافع الهداف والسمات الشخصية داخل الملعب
لم يكن عماد النحاس مدافعاً تقليدياً يكتفي بقطع الكرات، بل اشتهر بلقب "المدافع الهداف" نظراً لقدرته العالية على التسجيل من الضربات الثابتة وألعاب الهواء، فضلاً عن إتقانه لضربات الجزاء. في موسم 2005-2006،
حقق رقماً استثنائياً بتسجيله 8 أهداف مع الأهلي، من بينها "هاتريك" في شباك الاتحاد السكندري، وهدف لا ينسى في مرمى الزمالك بنهائي كأس مصر. كما سجل الهدف الحاسم في ركلات الترجيح التي منحت الأهلي كأس السوبر الأفريقي ضد النجم الساحلي. وبالإضافة لمستواه الفني، اشتهر النحاس بلقب "العمدة" نظراً لشخصيته القيادية وأخلاقه الرفيعة، حيث كان يمثل صمام الأمان والقدوة للاعبين الصاعدين، مما جعله واحداً من أكثر اللاعبين احتراماً من قبل جماهير المنافسين قبل جماهير ناديه.
التدرج التدريبي والنجاح مع أسوان والمقاولون العرب
عقب اعتزاله اللعب في عام 2009، اتجه عماد النحاس للعمل الإداري لفترة قصيرة كمساعد لمدير الكرة بالأهلي، لكن شغفه الفني قاده سريعاً لمجال التدريب. بدأت مسيرته التدريبية الحقيقية مع نادي أسوان في الدرجة الثانية عام 2014،
حيث حقق إنجازاً كبيراً بقيادة الفريق للعودة للدوري الممتاز بعد غياب 11 عاماً، ونجح في الإبقاء عليه في دوري الأضواء والشهرة. انتقل النحاس بعدها لتدريب عدة أندية مثل الرجاء والشرقية وطنطا والاتحاد السكندري، إلا أن بصمته الأبرز كانت مع نادي المقاولون العرب، حيث نجح في تقديم كرة قدم ممتعة وأعاد "ذئاب الجبل" للمربع الذهبي والمشاركة الأفريقية، مما رسخ اسمه كواحد من أفضل المدربين المصريين القادرين على إدارة الفرق تحت الضغوط وبناء هويات فنية واضحة.
عماد النحاس "المنقذ" في الأهلي والتحدي العراقي 2026
لعب عماد النحاس دور "المنقذ" داخل جدران النادي الأهلي في مناسبتين هامتين كمدرب مؤقت. المرة الأولى كانت تاريخية، حيث تولى القيادة خلفاً للسويسري مارسيل كولر، وقاد الفريق في 6 مباريات حقق فيها العلامة الكاملة بالفوز بجميع اللقاءات، ليتوج الأهلي رسمياً بلقب الدوري المصري موسم 2024-2025، وهو اللقب رقم 45 في تاريخ النادي. كما تولى المهمة مرة ثانية خلفاً لخوسيه ريفيرو، محققاً نتائج إيجابية قبل قدوم الدنماركي جيس ثورب. ومع مطلع عام 2026، يخوض النحاس تجربة خارجية مميزة كمدير فني لنادي الزوراء العراقي، أحد أعرق الأندية العربية، حيث يسعى لنقل خبراته الأفريقية والمصرية للملاعب العراقية، وقيادة الفريق لاستعادة منصات التتويج المحلية والآسيوية في ظل طموحات كبيرة من جماهير "النوارس".
رحلة العطاء المستمر لعمدة المدافعين
ختاماً، تظل مسيرة عماد النحاس نموذجاً يحتذى به في الالتزام والتطور، سواء كان لاعباً يدافع عن عرين الكبار أو مدرباً يضع خطط الانتصارات من خارج الخطوط. من قرية مغايرة إلى قيادة الزوراء العراقي في 2026،
أثبت النحاس أن كرة القدم تبتسم دائماً للمجتهدين والباحثين عن العلم والتطوير. إن السجل الحافل بالألقاب كلاعب، والقدرة على حسم الدوريات كمدرب مؤقت، تجعل منه رقماً صعباً في المعادلة الكروية المصرية والعربية. وبينما يواصل رحلته التدريبية في العراق، تظل عيون جماهير الأهلي والإسماعيلي تراقبه بكل فخر، كواحد من أبنائها الأوفياء الذين صاغوا تاريخاً من الذهب بفضل العرق والجهد والأخلاق الرياضية العالية.