"مثلث الحدود".. وزارة الدفاع السورية تتسلم قاعدة التنف بعد انسحاب أمريكي
أعلنت وزارة الدفاع السورية عن استلام قاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية وتأمينها بالكامل، مؤكدة بدء انتشار وحدات الجيش السوري على المثلث الحدودي الذي يربط بين سوريا والعراق والأردن. وجاءت هذه الخطوة عقب تنسيق مباشر بين الجانبين السوري والأمريكي، حيث بدأت وحدات الجيش العربي السوري بتأمين القاعدة ومحيطها في بادية التنف، في تحول ميداني كبير ينهي نحو 10 سنوات من التمركز العسكري الأمريكي في تلك المنطقة اليوم الجمعة.
انتشار حرس الحدود وتأمين البادية
أكد بيان وزارة الدفاع السورية أن قوات حرس الحدود التابعة لها ستبدأ في ممارسة مهامها والانتشار الفعلي في المنطقة الحدودية خلال الأيام القليلة القادمة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن عناصر أمن البادية التابع لوزارة الداخلية السورية وقوات الجيش قد تسلموا بالفعل إدارة القاعدة، لضمان السيطرة الكاملة على مثلث الحدود الاستراتيجي، وذلك بعد إخلاء القوات الأمريكية للموقع وتوجهها نحو قاعدة "البرج 22" داخل الأراضي الأردنية، وفق ما رصدته المصادر الميدانية في محافظة حمص.
"الشراكة الدولية" تنهي الوجود الأجنبي بالداخل
تأتي مغادرة القوات الأمريكية لقاعدة التنف، التي كانت تُعد ركيزة أساسية لقطع الطريق الدولي بين دمشق وبغداد، في أعقاب انضمام سوريا للتحالف الدولي كشريك فاعل في محاربة الإرهاب. وأوضحت المصادر أن النجاحات الأمنية الأخيرة التي حققتها الدولة السورية والقبض على قيادات بارزة من تنظيم "داعش" في دمشق وحلب ودرعا، سرّعت من وتيرة إخلاء القواعد الأمريكية التي شملت مؤخراً قاعدة الشدادي في الحسكة ومواقع أخرى في دير الزور، لتنتقل مهام مكافحة الإرهاب بالكامل إلى المؤسسات الوطنية.
مصير "منطقة 55" ومخيم الركبان
تطرح سيطرة وزارة الدفاع السورية على قاعدة التنف تساؤلات حول مستقبل "منطقة 55" المحيطة بها، والتي كانت تضم معسكرات لما يعرف بـ "جيش سوريا الحرة" المدعوم أمريكياً، بالإضافة إلى مخيم الركبان الذي يقطنه آلاف المهجرين من ريف حمص وحماة. ويمثل انتشار الجيش السوري في هذه النقطة الحيوية بريف حمص الشرقي استعادة للسيادة على واحدة من أهم الممرات الجغرافية، مما يفتح الباب أمام إعادة تنظيم الأوضاع الإنسانية والأمنية في البادية السورية بعد سنوات من الانقسام العسكري.