تقرير أممي: 5 محاولات اغتيال استهدفت الرئيس السوري ووزيرين خلال عام
كشف تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة عن تعرض الرئيس السوري أحمد الشرع ووزيري الداخلية والخارجية لخمس محاولات اغتيال خلال العام الماضي، في تطور يعكس استمرار التهديدات الأمنية رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد وتشكيل حكومة انتقالية جديدة.
وبحسب الوثيقة التي أعدها مكتب مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة ورفعت إلى مجلس الأمن، فإن المحاولات الخمس لم تُكشف تفاصيلها التنفيذية الدقيقة أو تواريخها، إلا أنها تركزت في مناطق تشهد هشاشة أمنية نسبية، وعلى رأسها مدينتا حلب شمالاً ودرعا جنوباً، حيث لا تزال تنشط خلايا مسلحة تستغل الثغرات الأمنية.
الجهة المنفذة وخلفياتها
وأشار التقرير إلى أن محاولات الاغتيال نُسبت إلى جماعة تُدعى “سرايا أنصار السنة”، يُعتقد أنها ترتبط أو تعمل كواجهة لتنظيم تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف إعلامياً بـ”داعش”.
ويرى خبراء أمميون أن لجوء التنظيم إلى واجهات تنظيمية جديدة يهدف إلى إعادة التموضع وتفادي الرصد الأمني، إضافة إلى منح شبكاته مرونة أكبر في التخطيط والتنفيذ عبر خلايا صغيرة يصعب تتبعها.
أهداف سياسية وأمنية
يُظهر التقرير أن استهداف الرئيس ووزيرين سياديين لا يحمل فقط بعداً أمنياً، بل يعكس محاولة مباشرة لزعزعة استقرار الحكومة الجديدة وإرباك مؤسسات الدولة، خصوصاً في مرحلة إعادة البناء وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى تعزيز التعاون الدولي في ملفات مكافحة الإرهاب، وإعادة فرض السيطرة الأمنية على كامل الجغرافيا السورية بعد سنوات من النزاع المسلح.
تهديد مستمر رغم تراجع النفوذ
ورغم خسارة التنظيم سيطرته الإقليمية خلال الأعوام الماضية، تؤكد الأمم المتحدة أن خلاياه ما زالت نشطة في بعض المناطق داخل سوريا والعراق، مستفيدة من الفراغات الأمنية والظروف الاقتصادية الصعبة.
ويشير التقرير إلى أن محاولات الاغتيال الخمس تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إظهار قدرة التنظيم على الضرب في العمق السياسي، والحفاظ على حضوره الرمزي رغم انحسار نفوذه الميداني.
مشهد أمني هش
خلص التقرير إلى أن الوضع الأمني في سوريا لا يزال هشاً، وأن خطر “الخلايا النائمة” قائم، ما يتطلب استمرار التنسيق الإقليمي والدولي لمنع عودة موجات العنف السياسي.
ويعكس هذا التطور حجم التحديات التي تواجهها دمشق في مرحلة ما بعد الحرب، حيث يبقى الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لأي مسار سياسي أو اقتصادي مستقبلي.