"هدنة هشة".. الكونغو توافق على تجميد الجبهات لمراقبة وقف إطلاق النار
أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، يوم الجمعة، قبولها المبدئي بمقترح أنجولا لوقف إطلاق النار وتجميد الخطوط الأمامية في شرق البلاد، وذلك تزامناً مع استعدادات بعثة الأمم المتحدة (مونوسكو) لبدء رحلات استطلاع لمراقبة الالتزام بالهدنة. ويأتي هذا القرار بعد تصاعد العنف منذ عام 2021، والذي تسبب في نزوح 200 ألف شخص خلال الهجوم الأخير لمتمردي "M23" المدعومين من رواندا، مما دفع الوسطاء الدوليين للضغط من أجل تثبيت جبهات القتال التي استعصت على كافة الحلول السياسية السابقة.
إطار تجميد المواقع وشروط كينشاسا
حددت رئاسة الكونغو الديمقراطية شروطاً صارمة لتنفيذ الهدنة المقررة في 18 فبراير الجاري، تشمل التجميد الفوري للمواقع العسكرية، ومنع وصول أي تعزيزات أو إمدادات هجومية، ووقف تدوير القوات على الجبهات. كما طالبت كينشاسا بإنهاء كافة أشكال الدعم الخارجي للجماعات المسلحة العاملة على أراضيها، في إشارة واضحة للدور الرواندي، معتبرة أن هذا التجميد يمثل "هدنة تكتيكية" تهدف لاستقرار الأوضاع الميدانية المنهارة منذ سقوط مدينتي "جوما" و"بوكافو" في أيدي المتمردين مطلع العام الماضي.
رقابة أممية وفجوة القدرات الميدانية
تستعد بعثة الأمم المتحدة (مونوسكو)، التي تنشر نحو 7000 جندي في الشرق، لإرسال رحلات استطلاع جوي فوق منطقة "أوفيرا" لتقييم الوضع وتجهيز آليات مراقبة وقف إطلاق النار. وأكدت فيفيان فان دي بيري، رئيسة البعثة بالإنابة، أن هذه التحركات الجوية ستبدأ خلال أيام، بهدف سد الفجوة في القدرة على التحقق من الالتزام الميداني، خاصة بعد انسحاب متمردي "M23" من أوفيرا بضغوط أمريكية في ديسمبر الماضي، وصدور قرارات مجلس الأمن التي تطالب رواندا بالانسحاب الفوري من الأراضي الكونغولية.
مسارات دبلوماسية متعثرة وتحدي التنفيذ
تتضافر الجهود الإقليمية بقيادة الرئيس الأنجولي جواو لورينزو، ومبعوث الاتحاد الأفريقي "فور جناسينجبي"، لدمج المسارات الدبلوماسية في مسار إنفاذ واحد يجمع بين المراقبة الأممية والاتفاقات الثنائية. ورغم الاتفاقات السابقة التي وُقعت في واشنطن وقطر، إلا أن العنف استمر في حصد الأرواح، حيث قُتل 74 شخصاً في الهجمات الأخيرة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى التزام حركة "M23" التي لم ترد رسمياً حتى الآن، وقدرة القوات الأممية على فرض هذا التجميد عبر تضاريس وعرة ومشتعلة منذ ثلاثة عقود.