فون دير لاين تطالب بتفعيل "الدفاع المشترك" لحماية مستقبل أوروبا
دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم السبت، دول الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل المادة 42.7 المتعلقة بـ"الدفاع المتبادل"، مؤكدة أن الدفاع الجماعي ليس خياراً بل التزام تعاهدي تفرضه التحولات المتسارعة في النظام العالمي. وخلال خطاب حاسم ألقته في مؤتمر ميونخ للأمن 2026، شددت فون دير لاين على أن الوقت قد حان لتحويل المبادئ الدفاعية المكتوبة إلى ممارسات ميدانية، مشيرة إلى أن استقرار القارة يعتمد على قدرة الدول الأعضاء على الوفاء بتعهداتها القانونية والعسكرية تجاه بعضها البعض.
تفعيل المادة 42.7 ومواجهة العدوان المسلح
أوضحت فون دير لاين أن المادة 42.7 تلزم كافة دول الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدة لبعضها البعض في حال وقوع أي عدوان مسلح، واصفة هذا الالتزام بمبدأ "واحد للجميع والجميع للواحد". وأشارت إلى أن الأساس القانوني موجود بالفعل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ الفعلي وتحويل النصوص إلى قدرات دفاعية ملموسة. وتأتي هذه الدعوة في ظل مخاوف متزايدة من تآكل الهيكل الأمني الأوروبي على المدى الطويل، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا وتغير خارطة التحالفات الدولية.
موازنات الدفاع وشعار "تغير أو مت"
شددت رئيسة المفوضية على ضرورة تحويل وعود زيادة الميزانيات الدفاعية إلى واقع، قائلة: "لقد اتفقنا جميعاً على إنفاق المزيد، والآن نحتاج إلى تحويل هذه الأموال إلى قدرات عسكرية حقيقية". واستلهمت فون دير لاين شعاراً من صمود الأوكرانيين في الحرب وهو "تغير أو مت"، مطالبة المؤسسات الأوروبية بتبني هذا النهج لضمان البقاء في بيئة جيوسياسية متقلبة. وأكدت أن كل سياسة كبرى للاتحاد الأوروبي يجب أن تتضمن الآن بُعداً أمنياً واضحاً، معتبرة أن تكلفة "عدم التحرك" ستكون باهظة جداً على مستقبل القارة.
الاستقلالية الأوروبية والعلاقة مع واشنطن ولندن
رفضت فون دير لاين فكرة أن تقوية الهوية الدفاعية الأوروبية قد تُضعف حلف الناتو أو الشراكة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن استقلال أوروبا الدفاعي يعزز الرابطة عبر الأطلسي ولا يعارضها. وأشارت في حديثها إلى توافق الرؤى مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، كما وجهت رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مؤكدة أنه بعد مرور عشر سنوات على "بريكست"، تظل مصائر أوروبا وبريطانيا مرتبطة أكثر من أي وقت مضى، مما يستوجب تعاوناً وثيقاً لمواجهة التهديدات المشتركة في النظام العالمي الجديد.