"لحظة وحدة".. كندا تودع ضحايا "مجزرة المدرسة" بوقفة تضامنية تاريخية
في مشهد إنساني نادر عكس وحدة الصف الكندي، تشابكت أيدي رئيس الوزراء مارك كارني وزعيم المعارضة المحافظ بيير بويليفر، يوم الجمعة، خلال وقفة تضامنية في بلدة "تمبلر ريدج" بمقاطعة كولومبيا البريطانية. وجاء هذا اللقاء لتكريم ضحايا واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد، حيث وضع الخصمان السياسيان خلافاتهما جانباً لمواساة المجتمع المكلوم، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها "لحظة من النعمة والسمو" تهدف إلى لم شمل الكنديين في مواجهة العنف المسلح الذي هز أركان الدولة الهادئة يوم الثلاثاء الماضي.
مأساة "تمبلر ريدج" وتفاصيل الحادث المروع
بدأت الفاجعة حينما أقدمت مراهقة تبلغ من العمر 18 عاماً، تُدعى جيسي فان روتسيلار، على قتل والدتها (39 عاماً) وشقيقها الأصغر (11 عاماً) داخل منزلهم، قبل أن تتوجه إلى مدرسة "تمبلر ريدج" الثانوية وتفتح النار بشكل عشوائي. وأسفر الهجوم عن مقتل خمسة أطفال ومعلمة مساعدة، قبل أن تنهي المهاجمة حياتها، فيما وصفت الشرطة الملكية الكندية المشهد بأنه كان "عملية صيد" عشوائية استهدفت كل من صادفته في طريقها، مما خلف جرحى لا يزالون يصارعون الموت في مستشفيات فانكوفر.
"لن نترككم وحدهم".. رسائل الدعم من القيادة
خلال كلمته أمام المئات من المشيعين، نطق رئيس الوزراء مارك كارني بأسماء الضحايا الستة الذين سقطوا في المدرسة، مؤكداً أن "ملايين الكنديين يقفون معكم في هذه اللحظات المستحيلة". ومن جانبه، تعهد رئيس وزراء مقاطعة كولومبيا البريطانية، ديفيد إيبي، بأن الطلاب لن يُجبروا على العودة إلى مبنى المدرسة الذي شهد الجريمة، وسيتم توفير مكان بديل وآمن لمواصلة تعليمهم، مشيداً بشجاعة المعلمين الذين حموا أطفالهم بأجسادهم وبردة فعل المستجيبين الأوائل الذين وصلوا لمسرح الحادث في غضون دقيقتين.
ندرة حوادث المدارس وتشديد قوانين السلاح
تعد هذه الحادثة هي الأكثر دموية في كندا منذ عام 2020، وهي تثير مجدداً النقاش حول قوانين السلاح الصارمة بالفعل في البلاد. ورغم ندرة حوادث إطلاق النار في المدارس الكندية، إلا أن الحكومة برئاسة "كارني" كانت قد وسعت مؤخراً حظر الأسلحة التي تعتبرها "هجومية". وأكدت السلطات ضبط أربعة أسلحة في موقعي الجريمة، مما دفع المطالب الشعبية نحو مزيد من الرقابة الأمنية لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تستهدف الأطفال في مؤسساتهم التعليمية.