"عملاق نائم".. بريطانيا تدفع بمجموعتها الهجومية للأطلسي لتعزيز أمن أوروبا
دعا رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اليوم السبت، الدول الأوروبية إلى ضرورة "الاعتماد على نفسها" وتحمل مسؤولية أكبر تجاه أمنها القومي، واصفاً القارة بأنها "عملاق نائم" يمتلك اقتصاداً يفوق نظيره الروسي بعشر مرات لكنه يعاني من تشتت عسكري "غير كفؤ". وخلال خطابه أمام مؤتمر ميونخ للأمن 2026، أعلن ستارمر عن خطة بريطانية طموحة لنشر المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات في شمال المحيط الأطلسي والمنطقة القطبية الشمالية هذا العام، في رسالة قوة تؤكد التزام لندن بحماية الجناح الشمالي للحلف وتدشين مرحلة جديدة من التكامل الدفاعي الأوروبي.
نشر حاملة الطائرات "أمير ويلز" في الشمال
أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن المملكة المتحدة ستنشر مجموعتها الهجومية بقيادة حاملة الطائرات "HMS Prince of Wales" في مهام استراتيجية بشمال المحيط الأطلسي، بالتعاون مع الولايات المتحدة وكندا وحلفاء الناتو. واعتبر ستارمر أن هذا التحرك يمثل "عرضاً قوياً" لالتزام بريطانيا بالدفاع المشترك، مؤكداً أن بلاده مستعدة لتفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو وحماية أي حليف يتعرض للعدوان، في خطوة تهدف لتعزيز الردع في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة أمام التحركات الروسية في القطب الشمالي.
كسر "العادات السيئة" والتبعية الدفاعية
انتقد كير ستارمر بشدة "عدم الكفاءة" في المنظومات الدفاعية الأوروبية، مشيراً إلى أن القارة تمتلك أنواعاً متعددة من المقاتلات والدبابات والفرقاطات بشكل يفوق الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى تكرار الجهود وإهدار الموارد. وأوضح أن عقوداً من الاحتماء تحت "المظلة الأمنية الأمريكية" جعلت أوروبا تعتاد على عادات سيئة، داعياً إلى تنسيق أكبر وإنفاق عسكري أكثر فاعلية لتحويل الثقل الاقتصادي الأوروبي إلى قوة عسكرية حقيقية قادرة على العمل كركيزة قوية داخل حلف الناتو دون الاعتماد الكلي على واشنطن.
الشراكة عبر الأطلسي والواقع الاستراتيجي الجديد
رغم دعوته لاستقلال القرار الدفاعي الأوروبي، شدد ستارمر على أن واشنطن تظل "حليفاً لا غنى عنه" وأن مساهمتها في أمن القارة على مدار 80 عاماً لا مثيل لها. وأوضح أن "الواقع الاستراتيجي الجديد" يفرض على أوروبا أن تكون الشريك الأساسي والمبادر في الدفاع عن نفسها، مع الحفاظ على الروابط الوثيقة مع الولايات المتحدة. وأكد أن بريطانيا، بعد مرور عقد على خروجها من الاتحاد الأوروبي، تجد مستقبلها مرتبطاً بعمق مع أمن القارة، مما يستدعي بناء "عامود أوروبي" صلب داخل الناتو لمواجهة التهديدات العالمية المتزايدة.