"فخ العمل".. شبكات خفية تستدرج شباب أفريقيا للقتال في صفوف روسيا
كشفت تقارير حقوقية واستقصائية عن اتساع نطاق شبكات التجنيد غير الرسمية التي تستغل البطالة في دول أفريقية لاستدراج الشباب إلى جبهات القتال في أوكرانيا تحت غطاء "عروض عمل وهمية". وأفاد مسؤولون وعاملون في منظمات دولية بأن مئات المواطنين من كينيا، وأوغندا، وجنوب أفريقيا، وجدوا أنفسهم مجبرين على توقيع عقود عسكرية قسرية فور وصولهم إلى الأراضي الروسية، حيث يتم الزج بهم في الصفوف الأمامية كقوات "للاستهلاك الميداني"، وسط تصاعد التحذيرات الرسمية من الوقوع في فخ هذه المخططات التي أدت لمقتل وعسر العشرات منهم يوم السبت.
من السباكة إلى البندقية.. رحلة الخداع
يروي الكيني "ستيفن أودور"، في شهادة حصرية لصحيفة الجارديان، كيف وصل إلى سانت بطرسبرغ في أغسطس الماضي آملاً في الحصول على فرصة عمل كسباك، ليفاجأ في غضون 24 ساعة بأخذ بصماته وإصدار هوية عسكرية له ونقله إلى جبهة "بيلجورود". وقال أودور إنه تسلم بندقية هجومية بعد ثلاثة أيام فقط دون أن يكون لديه "أي معرفة بكيفية إطلاق النار"، مشيراً إلى أنه قضى ثلاثة أشهر في خنادق الغابات يواجه الطائرات المسيرة الانتحارية، في واقعة تعكس استراتيجية موسكو لتوفير القوة البشرية عبر قنوات تجنيد أجنبية غير رسمية.
شبكات التجنيد الرقمية والملاحقات الأمنية
أعلنت وزارة الخارجية الكينية أن أكثر من 200 مواطن كيني استُدرجوا للحرب منذ عام 2024، حيث كشفت مداهمة أمنية في "أثي ريفر" عن احتجاز 21 شخصاً كانوا في طريقهم لمناطق الصراع بعد وعود برواتب تصل إلى 18 ألف دولار. ولا تقتصر هذه الأنشطة على كينيا؛ ففي جنوب أفريقيا، واجهت شخصيات سياسية اتهامات بتسهيل تجنيد الرجال عبر منصات الألعاب الرقمية مثل "Discord"، بينما اعترضت أوغندا تسعة قدامى محاربين في مطار "عنتيبي" كانوا ضمن موجات تجنيد استهدفت العسكريين السابقين بعقود تعليم ومواطنة وهمية.
"مقاتلون للاستخدام مرة واحدة" وأسرى الحرب
أكد وزير الخارجية الأوكراني "أندري سيبيها" أن أكثر من 1400 مواطن من 36 دولة أفريقية يقاتلون في صفوف روسيا، سقط عدد كبير منهم كأسرى حرب. وتصف تقارير ميدانية المقاتلين الأفارقة بأنهم "عناصر للاستخدام مرة واحدة" (Disposables)، حيث يُستخدمون ككشافين بشريين للسير أمام مجموعات الاقتحام الروسية للكشف عن مواقع النيران الأوكرانية. وبينما نجحت كينيا في إعادة 28 من مواطنيها منذ ديسمبر الماضي، لا تزال عشرات العائلات تعيش حالة من القلق بعد انقطاع أخبار ذويها الذين أُجبروا على القتال تحت التهديد بالسلاح.