ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

21 عامًا على اغتيال رفيق الحريري… لبنان يتذكر الحدث الذي غيّر تاريخ البلاد

خلف الحدث

تمر اليوم السبت، 14 فبراير 2026، الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الذي شكّل حدثًا مفصليًا في تاريخ لبنان الحديث، وأطلق موجة من التغيرات السياسية والاجتماعية في البلاد والمنطقة.

اغتيال هزّ لبنان

في 14 فبراير 2005، قُتل الحريري في انفجار ضخم ببيروت، استهدف موكبه أثناء مرورها بالقرب من فندق سان جورج في وسط العاصمة. في الهجوم، أُودِيَ بحياة الحريري و21 شخصًا آخرين، وأصيب أكثر من 200، عندما انفجرت كمية هائلة من المتفجرات كانت مركّزة في شاحنة مفخخة قُرِبت من موكبه.

كان الحريري (مواليد 1 نوفمبر 1944 في صيدا) رجل أعمال بارزًا وسياسيًا له حضور قوي في الحياة اللبنانية، شغل منصب رئيس الوزراء لبضع فترات خلال التسعينيات وأوائل الألفية، وقد ترك أثرًا كبيرًا في الاقتصاد والسياسة اللبنانية منذ ثمانينيات القرن الماضي.

تداعيات تاريخية وسياسية

شكل اغتيال الحريري صدمة وطنية واسعة، إذ لم يكن حادثًا عابرًا بل كان له أثر عميق في الحياة السياسية اللبنانية. لقد أدى الانفجار إلى تعرض البلاد لأزمة ثقة وتوازن داخلي، وأشعل حركة احتجاجية واسعة عُرفت باسم ثورة الأرز (Cedar Revolution)، التي طالبت بإنهاء النفوذ السوري في لبنان، وهو ما أسفر لاحقًا عن انسحاب القوات السورية من البلاد في أبريل 2005 تحت ضغط شعبي ودولي.

كما أسفر الحادث عن إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، وهي هيئة تحقيق دولية أنشأتها الأمم المتحدة للتحقيق في الجريمة، وأصدرت أحكامًا بحق مَن وُجهت إليهم الاتهامات في القضية، من بينهم المدان سليم عيّاش الذي وجدت المحكمة أدلة كافية على تورطه في التخطيط والتنفيذ.

المشهد السياسي في الذكرى الـ21

في الذكرى الحالية، يحيي اللبنانيون الحدث كـ “جرح لم يُغلق” في الذاكرة الوطنية، وسط حالة من التوتر السياسي والتحولات في التحالفات الداخلية. فعبء غياب الحريري لا يزال حاضرًا في الشارع والكتل السياسية، بينما يشهد لبنان أزمة شرعية وغياب قيادات قوية في المكون السني وبعض مكونات أخرى في المشهد السياسي.

في الوقت نفسه، يُلقي نجله سعد الحريري رئيس الحكومة اللبناني الأسبق خطابًا من أمام ضريح والده في بيروت، يؤكد فيه استمرار روح المشروع السياسي الذي بناه وترسيخه بين صفوف أنصاره، مؤكدًا أن جمهور “تيار المستقبل” لن يتراجع عن نهجه الاعتدالي رغم التحديات، وأن إرث والده لا يزال حاضرًا في الوعي الوطني.

إرث مرور عقدين وأثره المستمر

بعد مرور أكثر من عقدين على الحادث، يعد اغتيال الحريري نقطة تحول في تاريخ لبنان الحديث، لا سيما فيما يتعلق بـ:

  • سحب القوات السورية من لبنان بعد سنوات من النفوذ العسكري والسياسي.
  • إعادة تشكيل التوازنات والتحالفات السياسية الداخلية.
  • استمرار البحث عن العدالة والتحقيقات عبر المحكمة الدولية.

وتمثل الذكرى مناسبة للتأمل في مآلات الحادث، وما إذا كانت الوعود التي أطلقت آنذاك بإحداث تحول حقيقي في لبنان قد تحققت، أم أنها لا تزال تبحث عن طريقها وسط تعقيدات السياسة والاقتصاد والمجتمع في البلاد.

تم نسخ الرابط