ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فيديو.. قتلت الطفولة على أعتاب الطمع.. مرافعة النيابة في مقتل طفل الدقي

عمرو رضا العمدة وكيل
عمرو رضا العمدة وكيل النيابة في مرافعته امام الجنايات

مرافعة نارية لوكيل نيابة حوادث شمال الجيزة أمام الجنايات: “قُتلت الطفولة على أعتاب الطمع”

في مشهدٍ مهيب داخل قاعة محكمة جنايات الجيزة، وقفت النيابة العامة لتدافع عن روحٍ بريئة أُزهقت غدرًا، بعدما تحولت مشادة عابرة إلى جريمة قتلٍ عمد هزّت القلوب قبل أن تهز أروقة العدالة.

 كلمات المرافعة لم تكن نصوصًا قانونية فحسب، بل صرخة حق في وجه الطمع والتجرد من الإنسانية، بعد أن قُطفت زهرة الطفولة قبل أن تُزهر، وسُفك دمٌ بريء طالبًا القصاص.

 افتتح وكيل نيابة حوادث شمال الجيزة، عمرو رضا العمدة، مرافعته أمام المحكمة برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب وعضوية المستشارين أمجد أبو الفتوح و أحمد محمود خلف بأمانة سر أيمن عبد اللطيف وطلعت عبده، في واحدة من أبشع قضايا القتل العمد، بكلماتٍ مؤثرة استهلها بقوله تعالى: “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”، مؤكدًا أن الرحمة أساس العدل، وأن العدل سبيل الأمن، وأن الأمن غاية كل مجتمع سوي.

المجني عليه 
المجني عليه 

وأكد ممثل النيابة العامة أن النيابة لا تقف أمام عدالة المحكمة الموقرة خصمًا، بل صوتًا للمجتمع ولسانًا للعدالة ودرعًا للضعفاء، مشددًا على أن القضية المطروحة ليست مجرد أوراق أو نصوص قانونية، بل دمٌ سُفك، وطفولةٌ أُزهقت، وأملٌ قُتل في مهده.

دفاع عن روحٍ بريئة

وقال وكيل النيابة عمرو رضا العمدة، إن المحكمة تنظر اليوم في جريمةٍ لا تسقط بالتقادم، ولا يبهت أثرها بمرور الزمن، جريمةٍ ارتُكبت بحق طفلٍ خرج سعيًا وراء رزقه الحلال، ولم يكن لأسرته من دعاءٍ سوى أن يعود آمنًا معافى، يحمل قوت يومه، فهو هبة الله لهم، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الكهف: 46)،
متسائلًا: “فأين الزينة إذا قُطفت الزهرة قبل أن تُزهر؟ وأين الفرح إذا سُفك الدم غدرًا؟”.

المتهم أمام محكمة الجنايات
المتهم أمام محكمة الجنايات

وأوضح أن المتهم، محمود محمد عبد الغني علي، الماثل أمام هيئة المحكمة، لم يكتفِ بإنهاء حياة المجني عليه، بل أجهز على حلمٍ كان في طور التفتح، بارتكابه جريمة قتلٍ عمدٍ تُعد من أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

“بأي ذنب قُتلت؟”

وفي مشهدٍ مؤثر، صوّر وكيل النيابة المجني عليه وكأنه يقف بين محراب العدالة متسائلًا:
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ۝ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (التكوير: 8-9)،
ليطرح سؤالًا مدويًا داخل القاعة: “أي ذنب اقترف طفلٌ حتى تُسلب منه الحياة بهذه الوحشية، وبهذا الإصرار، وبهذا التجرد من الإنسانية؟”.

النيابة: جريمة لم تقتل جسدًا فقط

وشدد ممثل النيابة عمرو رضا العمدة، على أن الجريمة محل الدعوى لم تقتل جسدًا فحسب، بل قتلت الأمل، وذبحت الرحمة، وسفكت الطفولة على أعتاب الطمع والحقد والبغي، وأن القصاص هو الضمانة الوحيدة لردع كل من تسول له نفسه الاعتداء على أرواح الأبرياء.

أسندت النيابة العامة إلى المتهم أنه في 5 أغسطس 2025، قتل عمدًا الطفل عبدالرحمن حازم زكي حافظ سليمان، مع سبق الإصرار، إثر مشادة كلامية نشبت بينهما في صباح يوم الواقعة. وأوضحت التحقيقات أن المتهم عقد العزم على إزهاق روح المجني عليه، وأعد سلاحًا أبيض (سكين)، وتوجه إلى محل عمل الطفل بدائرة القسم، وما إن ظفر به حتى باغته بطعنات متتالية أسقطته أرضًا، ثم أمسك برقبته وذبحه قاصدًا التأكد من وفاته، محدثًا إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته.

كما أسندت إليه النيابة إحراز سلاح أبيض (سكين) دون مسوغ قانوني.

أقوال الشهود

استمعت النيابة إلى أقوال عدد من الشهود، من بينهم عمال بالحانوت محل الواقعة، الذين أكدوا أن المتهم حضر صباح يوم الحادث ونشبت مشادة كلامية بينه وبين المجني عليه، ثم عاد لاحقًا وأشهر سكينًا كان يخفيها بين طيات ملابسه، وانهال على الطفل طعنًا قبل أن يذبحه ويفر هاربًا.

وأكد أحد الشهود أنه حاول منعه بإلقاء سلة مهملات وبعض الكراتين عليه دون جدوى، فيما توجه آخرون للاستغاثة بوالد المجني عليه، الذي خرج ليجد نجله غارقًا في دمائه.

كما شهد عدد من العاملين بأحد المتاجر المجاورة بأن المتهم اشترى سكينًا يوم الواقعة، وسدد ثمنها، ولم تبدُ عليه أي علامات اضطراب أثناء الشراء.

الأدلة الفنية

أفاد تقرير الإدارة المركزية للمعامل الطبية الشرعية بأن البصمة الوراثية المستخلصة من التلوثات الدموية على السكين المضبوط تطابقت مع البصمة الوراثية للمجني عليه.

كما أثبت تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة نتجت عن إصابة ذبحية بالعنق وطعنات بالصدر والظهر أحدثت قطعًا بالأوعية الدموية الرئيسية والقلب والرئتين، وأدت إلى نزيف دموي غزير وهبوط حاد بالدورة الدموية وصدمة نزفية أودت بحياته.

وأثبت تقرير لجنة ثلاثية من إدارة الطب النفسي الشرعي عدم معاناة المتهم من أي اضطراب نفسي أو عقلي وقت ارتكاب الواقعة، بما يجعله مسؤولًا جنائيًا عن أفعاله.

كما كشفت معاينة النيابة لتفريغ كاميرات المراقبة بمحل الواقعة عن تسجيلات مصورة أظهرت المتهم حال استدراجه للمجني عليه، وإشهاره السكين، وتعديه عليه بالطعن والذبح، وفراره عقب ارتكاب الجريمة. وأكد الفحص الفني للإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية سلامة المقاطع وخلوها من أي تلاعب، مع تطابق السمات البيومترية للشخص الظاهر بها مع المتهم.

وباستجوابه أمام النيابة، أقر المتهم بارتكاب الواقعة، وأرشد عن السلاح المستخدم في الجريمة.

تم نسخ الرابط