ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بعد أربع سنوات من الغياب… سعد الحريري يلمّح رسميًا لعودة «تيار المستقبل» إلى الانتخابات البرلمانية

خلف الحدث

في خطاب حاشد ألقاه في ساحة الشهدا في وسط بيروت مساء السبت 14 فبراير 2026، تزامنًا مع الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال والده رفيق الحريري، أطلق رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس حزب تيار المستقبل، سعد الحريري، إشارة قوية على عودة التيار للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة التي من المقرر إجراؤها في 10 مايو/أيار 2026، بعد أربع سنوات كاملة من تعليق العمل السياسي داخل التيار.

جاء ذلك في خطاب حضره آلاف من أنصار تيار المستقبل، حيث قال الحريري مخاطبًا الحشود:
«قولوا لي متى الانتخابات لأخبركم ماذا سيفعل المستقبل… لكن أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا»، في مؤشر واضح على عودة المشاركة السياسية بعد غياب دام منذ انتخابات 2022.

خلفية الغياب: لماذا ابتعد الحريري و«المستقبل»؟

في يناير 2022، أعلن سعد الحريري تعليق نشاطه السياسي الشخصي، وقرر حينها عدم خوض تيار المستقبل الانتخابات البرلمانية، مستشهدًا بـ«عدم وجود فرصة إيجابية للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية في ظل تأثيرات إقليمية قوية» ولا سيما ما وصفه بـ«نفوذ قوي» مرتبط بحزب حزب الله في المشهد السياسي اللبناني.

هذا القرار دفع إلى تفكك تمثيل الطائفة السنية في البرلمان اللبناني خلال انتخابات 2022، إذ غاب أكبر مكون سني عن الانتخابات، مما أضعف قدرة المستقبل على التأثير في مجلس النواب وفق نظام المحاصصة الطائفية في لبنان.

إشارات قوية… لكن من دون تأكيد الترشيح الشخصي

رغم الإشارة الصريحة إلى مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات، فإن سعد الحريري لم يعلن صراحة ما إذا كان سيترشّح شخصيًا للمجلس النيابي، وإنما ترك الأمر مرتبطًا بتحديد موعد رسمي للانتخابات، قائلًا:
«قولوا لي متى الانتخابات لأخبركم ماذا سيفعل المستقبل».

ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب ما زال يُبقي الباب مفتوحًا أمام قرار شخصي محتمل لعودة الحريري السياسية في الوقت المناسب والمرحلة المناسبة داخل الاستحقاق الانتخابي.

مضمون الخطاب: «لبنان واحد» و«لا سلاح إلا بيد الدولة»

في كلمته، لم تكن الإشارة إلى الانتخابات وحدها ما جذب الانتباه، بل تخللت الخطاب رسائل سياسية ذات وزن استراتيجي، من بينها:

مبدأ «لبنان واحد»: شدّد الحريري على أن اللبنانيين «تعبوا ويحق لهم أن يكون لديهم دولة طبيعية فيها دستور واحد وجيش واحد وسلاح واحد»، وهو ما شكّل موقفًا سياسيًا عامًا نحو تعزيز سلطة الدولة المركزية.

علاقات عربية متوازنة: عبّر عن رغبة التيار في أفضل العلاقات مع الدول العربية، من بينها سورية «الجديدة» حسب تعبيره، ودعم جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار.

رفض الطائفية السياسية: أكد الحريري على أهمية الانطلاق من اتفاق الطائف، الذي أعاد التوازن السياسي في لبنان بعد الحرب الأهلية، داعيًا إلى تطبيق نصوصه ومبادئه كاملة لما فيه صالح الدولة.

كل هذه النقاط شكّلت أرضية أوسع لخطاب العودة السياسية، تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد خوض الانتخابات، بل إلى إعادة صياغة مشروع سياسي مؤسّسي وإعادة تموضع تيار المستقبل في المشهد اللبناني واسع التعقيد.

الانتخابات في موعدها… رغم جدل وتأجيل محتمل

تأتي إشارات الحريري هذه في وقت أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن الانتخابات النيابية ستجرى في 10 مايو/أيار 2026 كما هو مقرر، بالرغم من دعوات البعض لتأجيلها بسبب المخاوف الأمنية، خاصة في جنوب لبنان مع استمرار التوترات هناك.

ويُعد هذا التأكيد مهمًا لاستقرار المواعيد الدستورية في لبنان، لكن الضغط السياسي والأمني لا يزال حاضرًا في خلفية المشهد قبل نحو ثلاثة أشهر من موعد الاقتراع.

دلالة العودة… ماذا تعني للساحة اللبنانية؟

تُعد إشارة سعد الحريري إلى عودة تيار المستقبل للانتخابات خطوة سياسية مهمة في لبنان لأنه يُعيد أحد أبرز المكوّنات السياسية إلى الساحة بعد غيابه، وقد تضع:

  • استعادة طيف سياسي سني موحد إلى البرلمان بعد تمزّق التمثيل بعد 2022؛
  • تحفيز قواعد أنصار المستقبل للمشاركة السياسية مجددًا؛
  • ضغطًا على القوى السياسية الأخرى لتوضيح مواقفها قبل الانتخاب؛
  • فرصة لإعادة الدور التقليدي للحريرية في لبنان في سياق إعادة ترتيب النفوذ السياسي الداخلي والخارجي.

الخلاصة

بعد أربع سنوات من التجميد السياسي، أطلق سعد الحريري إشارة قوية تُرجح عودة تيار المستقبل إلى انتخابات 2026، عبر خطاب مليء بالرسائل السياسية المؤثرة، لكنه لم يحدد بعد موقفه الشخصي تجاه الترشّح. تأتي هذه التطورات في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان، حيث يُراقَب موعد الانتخابات ودورها في إعادة رسم المشهد السياسي تحت وطأة منشآت اقتصادية وأمنية وضغوط داخلية وخارجية.

تم نسخ الرابط