12 يومًا في الغرفة المغلقة.. كيف تحولت خصومة مالية إلى جريمة قتل هزّت الطالبية؟
إحالة 5 متهمين بقتل شاب من ذوي الهمم بعد تعذيبه 12 يومًا إلى جنايات الجيزة
لم يكن محمد محمود إبراهيم سالم يعلم أن طريق عودته سيمتد إلى غرفة ضيقة داخل مخزن في الطالبية، وأن خلافًا ماليًا سيتحول إلى فصل أخير من حياته.
شاب من ذوي الهمم، يعمل خفيرًا على مخزن ويقيم داخله مع زوجته وطفليه، وجد نفسه – وفق ما كشفت تحقيقات النيابة – هدفًا لمخطط انتقامي أُحكمت تفاصيله بدقة.
في أواخر مايو 2025، نشب خلاف بينه وبين أصحاب المخزن، ثلاثة أشقاء ونجليهما، بعدما اعتقدوا أنه استولى على منقولات من المكان.
لم يسلكوا طريق البلاغ أو المساءلة القانونية، بل اختاروا – كما ورد بأمر الإحالة – طريقًا آخر.
راقبوا تحركاته، وترقبوا لحظة الانفراد به.
في 30 مايو، لمحوه في الطريق العام.
استوقفه الأول، وأبلغ البقية، فتكامل المشهد سريعًا.
دقائق قليلة كانت كافية ليُقتاد عنوة إلى داخل المخزن، إلى غرفة بعيدة عن الأعين.
أُغلِق الباب، وبدأت 12 يومًا من الاحتجاز.
داخل الغرفة، تقول الأوراق إن محمد قُيّد بسلسلة حديدية، وكُبلت قدماه، وعُلّق رأسًا على عقب.
تعاقبوا عليه ضربًا بالعصي الحديدية، وبكابل كهربائي، وسير ماكينة، وبقبضات الأيدي.
لم يكن الضرب عابرًا، بل امتد لأيام، بلا طعام كافٍ، بلا دواء، بلا رحمة.
زوجته، رشا حنضل (25 عامًا)، كانت شاهدة على ما يحدث.
رأت زوجها يُنزع عنه ثوبه، ويُجبر على ارتداء ملابس نسائية، ويُصوَّر بهاتفين محمولين في مشاهد قالت إنها كانت تتم بالقوة والتهديد.
لم يتوقف الأمر عند ذلك؛ بل أُجبرت – بحسب أقوالها – على التعدي عليه بالضرب تحت تهديد إيذائها وطفليها، لإجباره على الاعتراف بمكان المسروقات المزعومة.
تقول إنها انصاعت خوفًا من بطشهم.
مرّت الأيام ثقيلة. كان محمد يضعف شيئًا فشيئًا. تغيرت ملامحه، واهتزت أنفاسه.
لم يُنقل إلى مستشفى، ولم تُقدَّم له رعاية. حتى جاء اليوم الذي سكنت فيه الغرفة فجأة. فارق الحياة.
تذكر الزوجة أن المتهمين ارتبكوا للحظة، ثم انتقلوا إلى خطوة جديدة: التخلص من الجثمان.
هددوها بإلقائه في الطريق، ثم اقترحوا دفنه في مقابر عائلتها بقرية الإعلام بمركز الفيوم.
حملوا الجثمان في سيارة نقل، وأعطوها مبلغًا ماليًا لاستخراج تصريح الدفن، مع تهديد صريح: الصمت أو إلصاق التهمة بها.
لكن الشك كان أسرع.
عمّها، حمدي بيومي (55 عامًا)، حين رأى الجثمان، لاحظ إصابات واضحة.
تساءل، فأجابت بما ظل حبيس الخوف أيامًا.
أبلغ الشرطة.
انتقل ضباط المباحث إلى المكان.
عاينوا الجثمان، واستمعوا للأقوال، وبدأت خيوط القصة تتجمع. تحريات البحث الجنائي أكدت – وفق الأوراق – أن المتهمين تربصوا به واقتادوه واحتجزوه وعذبوه حتى الموت.
ضُبط اثنان منهم، وعُثر في هاتف أحدهما على مقاطع وصور توثق ما حدث داخل الغرفة. كما ضُبطت الأدوات: السلسلة الحديدية، العصي، الكابل، وسير الماكينة.
الطفل محمود، ابن المجني عليه (11 عامًا)، أدلى بأقواله استدلالًا، وقال إنه رأى والده مقيدًا، يُضرب بالعصي، حتى توقف عن الحركة.
تقرير الطب الشرعي كشف عن كسور حيوية بالأضلاع الصدرية اليسرى، وإصابات رضية، وأكد أنه لا يوجد ما يمنع فنيًا من حدوث الوفاة نتيجة مضاعفات الإصابات الشديدة بالصدر وما قد يترتب عليها من نزيف أو التهابات تنتهي بالموت. كما ثبت من بطاقة الخدمات المتكاملة أن المجني عليه من ذوي الاحتياجات الخاصة.
النيابة العامة نسبت إلى المتهمين القتل العمد مع سبق الإصرار، والخطف بالإكراه، وهتك العرض بالقوة والتهديد، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة بالتصوير دون رضا، والاحتجاز دون وجه حق، وإحراز أدوات تُستخدم في الاعتداء، وأحالتهم إلى محكمة الجنايات المختصة، بينما لا يزال بعضهم هاربًا