جريمة الدقي.. التفاصيل الكاملة لمرافعة النيابة في قضية مقتل الطفل عبدالرحمن على يد عامل كوافير
كشفت مرافعة عمرو رضا العمدة، وكيل نيابة حوادث شمال الجيزة، أمام محكمة الجنايات، تفاصيل وأسانيد اتهام عامل كوافير بقتل الطفل عبدالرحمن حازم زكي حافظ سليمان عمدًا مع سبق الإصرار، في واقعة تعود أحداثها إلى 5 أغسطس 2025 بدائرة قسم شرطة الدقي.
وأكد ممثل النيابة العامة في مرافعته أمام محكمة جنايات الدقي برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب وعضوية المستشارين أمجد أبو الفتوح و أحمد خلف بأمانة سر أيمن عبد اللطيف و طلعت عبده، أن أوراق الدعوى جاءت حافلة بأدلة قولية ومادية وفنية متساندة، أقامت الحجة الكاملة على المتهم محمود محمد عبد الغني علي حسان، وثبتت توافر أركان جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، إلى جانب إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني.
اعتراف المتهم وتوافر سبق الإصرار
أقر المتهم صراحة في تحقيقات النيابة بارتكاب الجريمة، موضحًا أنه توجه صباح يوم الواقعة إلى السوبر ماركت محل عمل المجني عليه لشراء بعض المتطلبات، ونشبت بينهما مشادة كلامية. وأضاف أنه غادر المكان متوجهًا إلى أحد المتاجر بشارع البطل أحمد عبد العزيز، حيث اشترى سكينًا، ثم عاد مجددًا إلى محل المجني عليه.
وأكد المتهم أنه ما إن ظفر بالطفل حتى انهال عليه طعنًا عدة مرات، ثم ذبحه من رقبته، مشيرًا إلى أن السكين المضبوط هو ذاته المستخدم في ارتكاب الجريمة.
واعتبرت النيابة أن مغادرة المتهم لمكان المشادة، وشراء سلاح أبيض، ثم العودة مجددًا لتنفيذ الجريمة، يمثل تخطيطًا مسبقًا وسبق إصرار مكتمل الأركان.
أقوال الشهود
استمعت النيابة إلى أقوال عدد من الشهود، الذين جاءت شهاداتهم متطابقة:
أكد الشاهد الأول نشوب مشادة كلامية صباح يوم الحادث بين المتهم والمجني عليه، انتهت بتهديد صريح من المتهم.
وأوضح الشاهدان الثاني والثالث أن المتهم عاد لاحقًا، وأشهر سكينًا كان يخفيه بين ملابسه، ونادى على المجني عليه دون غيره، ثم انهال عليه طعنًا حتى سقط أرضًا، قبل أن يذبحه.
أفاد أحد الشهود بمحاولة إعاقة المتهم بإلقاء سلة مهملات وبعض الكراتين عليه دون جدوى.
وذكر والد المجني عليه أنه استيقظ على استغاثات الأهالي، وخرج ليجد نجله غارقًا في دمائه وقد فارق الحياة.
كما شهد عدد من العاملين بأحد المتاجر المجاورة بأن المتهم حضر صباح يوم الواقعة واشترى سكينًا من نوع حاد، وسدد ثمنه بصورة طبيعية.
الأدلة المادية وتسجيلات الكاميرات
أثبتت معاينة النيابة لمسرح الجريمة وتفريغ كاميرات المراقبة ظهور المتهم أثناء شراء السكين، ثم عودته إلى محل المجني عليه، وإشهاره السلاح الأبيض، وتوجيه طعنات متتالية، ثم ذبح المجني عليه والفرار.
وأكد تقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية سلامة المقاطع المصورة وخلوها من أي تلاعب، مع تطابق السمات البيومترية للشخص الظاهر بها مع المتهم.
كما أثبت تقرير المعامل المركزية تطابق البصمة الوراثية للدماء العالقة على السكين المضبوط مع البصمة الوراثية للمجني عليه.
التقرير الطبي والطب النفسي
كشف تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليه تعرض لأكثر من 16 طعنة، إضافة إلى إصابة ذبحية بالعنق، أحدثت قطعًا بالأوعية الدموية الرئيسية بالعنق وقطوعًا بالقلب والرئتين، ما أدى إلى نزيف دموي غزير وهبوط حاد بالدورة الدموية وصدمة نزفية أودت بحياته.
وأكد التقرير أن كل إصابة منها كافية بذاتها لإحداث الوفاة.
كما أثبت تقرير لجنة ثلاثية من الطب النفسي الشرعي أن المتهم كان مدركًا لأفعاله وقت ارتكاب الواقعة، ولا يعاني من أي اضطراب نفسي أو عقلي، بما يجعله مسؤولًا جنائيًا مسؤولية كاملة.
قرار الإحالة
أسندت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني، وقررت إحالته إلى محكمة الجنايات المختصة للفصل في الاتهامات المنسوبة إليه، بعد أن تكاملت الأدلة القولية والمادية والفنية في أوراق الدعوى.