لمجابهة التهديدات المحتملة.. بريطانيا تدرس تسريع زيادة الإنفاق الدفاعي لـ 3%
يدرس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تسريع خطط زيادة الإنفاق الدفاعي لتصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2029، في خطوة قد تكلف مليارات الجنيهات الإسترلينية وتغير الأولويات المالية للحكومة. وأوضحت تقارير لشبكة "بي بي سي" (BBC) أن رئاسة الوزراء تبحث إمكانية تحقيق هذا المستهدف قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية، وهو موعد أقرب بعدة سنوات مما كان مخططاً له في البداية، لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة.
من 2.5% إلى 3%.. ضغوط مالية هائلة
كان ستارمر قد تعهد العام الماضي برفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 2.5% بحلول أبريل 2027، مع طموح طويل الأمد للوصول إلى 3% في البرلمان القادم، إلا أن المستشارين يستكشفون الآن إمكانية تحقيق ذلك في البرلمان الحالي. ويأتي هذا في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً كبيرة؛ حيث تشير التقارير إلى أن وزارة الدفاع قد تحتاج 28 مليار جنيه إسترليني إضافية خلال السنوات الأربع المقبلة للوفاء بالتزاماتها، بينما يقدر معهد الدراسات المالية أن الوصول لنسبة 3% يتطلب ما بين 13 إلى 14 مليار جنيه إسترليني إضافية سنوياً.
بناء "القوة الصلبة" وتقليل التبعية لواشنطن
أكد كير ستارمر خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن مطلع الأسبوع الجاري، أن بناء "القوة الصلبة" هو "عملة العصر"، مشدداً على ضرورة الإنفاق والتنسيق بشكل أكبر لمواجهة التهديدات الروسية. وجادل ستارمر بأن تعزيز القدرات الدفاعية من شأنه أن يقلل من تبعية المملكة المتحدة للولايات المتحدة ويعزز التعاون مع الحلفاء الأوروبيين في دعم أوكرانيا، خاصة مع التزام حلف "الناتو" برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% بحلول عام 2035.
خيارات التمويل وتوترات "الخزانة"
تثير آليات تمويل هذه الزيادة حساسية سياسية داخل أروقة الحكومة؛ حيث تشمل الخيارات المطروحة إعادة تخصيص أموال المساعدات الخارجية، أو تقليص مبادرات "صافي الانبعاثات الصفري"، أو مراجعة مشاريع البنية التحتية مثل خط السكك الحديدية عالي السرعة بين لندن وبرمنغهام. وبينما يبدي مسؤولو الخزانة حذراً تجاه الاقتراض الإضافي لتجنب اضطراب الأسواق المالية، تضغط واشنطن سراً على لندن لتسريع التزاماتها الدفاعية، مما يجعل التساؤل الآن ليس "هل" سيزيد الإنفاق، بل "متى" وبأي تكلفة سياسية واقتصادية.