ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الإكرامية مش مخالفة.. المحامية دينا عدلي توضح الفارق القانوني بين الرشوة والتيبس

خلف الحدث

أكدت المحامية دينا عدلي أن هناك خلطًا شائعًا بين مفهوم الرشوة ومفهوم الإكرامية أو ما يُعرف بـ«التيبس»، مشيرة إلى أن القانون يضع تعريفًا محددًا وواضحًا لجريمة الرشوة، ولا يمكن اعتبار أي مبلغ يُعطى بشكل عادي أو في إطار المجاملة الاجتماعية جريمة يعاقب عليها القانون.

وخلال لقائها مع الإعلامي شريف نورالدين والإعلامية آية شعيب في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أوضحت عدلي أن الرشوة لا تتحقق إلا في حالات معينة، أهمها أن يكون الشخص الذي يتلقى المال موظفًا عامًا أو في حكم الموظف العام، لأن الرشوة في الأساس مرتبطة بالوظيفة العامة واستغلال السلطة لتحقيق منفعة غير مشروعة.

الرشوة لا تقع إلا من موظف عام

قالت دينا عدلي إن جريمة الرشوة لا يمكن أن تُنسب لأي شخص بشكل عام، بل يجب أن يكون الطرف المتلقي موظفًا عامًا أو يؤدي خدمة عامة مرتبطة بالدولة أو بمؤسسة رسمية، مؤكدة أن هذا هو الفارق الجوهري الذي يميز الرشوة عن غيرها من المعاملات المالية اليومية.

وأضافت أن الكثير من المواطنين يعتقدون أن أي مبلغ إضافي يُدفع لشخص ما يعتبر رشوة، بينما القانون لا ينظر للأمر بهذه البساطة، بل يربط الرشوة باستغلال الوظيفة أو المنصب لتحقيق مكاسب مقابل أداء خدمة رسمية أو تسهيل إجراء حكومي.

الإكرامية والتيبس ليست رشوة

أشارت المحامية إلى أن تقديم الإكرامية أو «التيبس» للعاملين في المحلات أو المطاعم أو حتى بعض الخدمات البنكية لا يُعد جريمة، طالما لا يرتبط الأمر بطلب خدمة غير قانونية أو تسهيل إجراء رسمي مقابل المال.

وأكدت أن الإكرامية في هذه الحالات تدخل ضمن إطار العرف الاجتماعي والدخل المشروع للعامل، ولا تُعتبر مخالفة قانونية، موضحة أن المواطن من حقه مكافأة شخص قدم له خدمة جيدة دون أن يكون ذلك جريمة.

متى تتحول الإكرامية إلى رشوة؟

أوضحت دينا عدلي أن الرشوة تتحقق عندما يكون المال أو الهدية مقابل أداء مصلحة رسمية أو تأخيرها أو تمريرها بطريقة غير قانونية، مؤكدة أن الرشوة لا تقتصر فقط على الأموال، بل تشمل أيضًا الخدمات والهدايا وأي منفعة يحصل عليها الموظف مقابل استغلال سلطته.

وأضافت أن الاتفاق أو الطلب المسبق هو ما يثبت الجريمة، بمعنى أن الموظف إذا طلب المال صراحة مقابل خدمة، أو تم الاتفاق بين الطرفين قبل تنفيذ الإجراء، هنا تتحول الواقعة إلى رشوة مكتملة الأركان.

العطية بعد الخدمة ليست رشوة

لفتت المحامية إلى نقطة مهمة، وهي أن مجرد إعطاء مبلغ أو هدية بعد انتهاء الخدمة بهدف الشكر أو التقدير لا يدخل قانونيًا ضمن الرشوة، طالما لم يكن هناك طلب أو شرط مسبق.

وأكدت أن القانون يهتم بالنية والاتفاق السابق أكثر من مجرد إعطاء المال، لأن الرشوة تقوم على المقابل غير المشروع وليس على المجاملة أو الامتنان.

أهمية التفرقة بين المفهومين

شددت دينا عدلي على ضرورة وعي المواطنين بالفارق بين الرشوة والإكرامية، لأن الخلط بينهما قد يؤدي إلى سوء فهم كبير، كما قد يتسبب في اتهامات غير صحيحة.

وأضافت أن مكافحة الرشوة أمر ضروري لحماية المجتمع، لكن في الوقت نفسه يجب عدم تجريم الأمور الطبيعية التي تدخل ضمن الأعراف الاجتماعية طالما لا تمس الوظيفة العامة أو تؤثر على العدالة وتكافؤ الفرص.

واختتمت المحامية تصريحاتها بالتأكيد على أن الرشوة جريمة خطيرة مرتبطة باستغلال المنصب العام، بينما الإكرامية أو التيبس في إطارها الطبيعي ليست مخالفة قانونية، ما دام الأمر بعيدًا عن أي طلب رسمي أو اتفاق مسبق على تسهيل المصالح.

تم نسخ الرابط