ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سامية عبد الغفار: حكم الدستورية العليا بشأن جداول المخدرات لا يلغي التجريم ويعيد الاختصاص لوزير الصحة

المحامية سامية عبد
المحامية سامية عبد الغفار

أوضحت سامية عبد الغفار، المحامية بالنقض، أن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بشأن بطلان قرار تعديل جداول المخدرات، لا يتعلق بإلغاء تجريم المخدرات أو إسقاط العقوبات، وإنما يحسم مسألة الجهة المختصة قانونًا بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، ويعيد الأمور إلى نصابها الدستوري.

وأضافت أن المحكمة قضت بإلغاء قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، وما سبقه أو تلاه من قرارات عدّلت جداول المخدرات، تأسيسًا على أن الاختصاص – وفق المادة (32) من القانون رقم 182 لسنة 1960 – مفوض لوزير الصحة والسكان، وليس لرئيس هيئة الدواء.

وأكدت أن الحكم استند إلى أن القرار صدر من جهة غير مختصة، ما يجعله باطلًا بطلانًا دستوريًا، ويترتب عليه سقوط القرارات المرتبطة به.

الأثر القانوني لحكم «الدستورية العليا» في قضايا المخدرات

وأشارت عبد الغفار إلى أن الأثر الفوري للحكم يتمثل في اعتبار قرارات استبدال الجداول كأن لم تكن منذ صدورها، مع عودة العمل بالجداول الأصلية الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته الصحيحة، واستمرار تطبيقها في جميع القضايا، بما فيها الوقائع التي ضُبطت خلال فترة سريان القرار الملغى.

وشددت على أن الحكم لا يسقط التجريم، لكنه قد يؤثر على الوصف القانوني لبعض القضايا التي استندت إلى تعديلات وردت بقرارات هيئة الدواء الملغاة. وأوضحت أنه في بعض الحالات قد يتغير الوصف من جناية إلى جنحة إذا اختلف تصنيف المادة المخدرة وفق الجداول السارية قانونًا، ما قد يستلزم مراجعة بعض التحقيقات أو الأحكام لتعديل القيد والوصف وفقًا للحكم الدستوري.

«الدستورية العليا» تنهي جدل تعديل جداول المخدرات

يذكر أن  المحكمة الدستورية العليا برئاسة  المستشار بولس فهمي إسكندر- رئيس المحكمة، اصدرت حكمًا دستوريًا بعدم دستورية استبدال رئيس هيئة الدواء الجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات. 
وتضمن منطوق الحكم، قضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960، في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وبسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، الصادرة في شأن تعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه. وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من عوار دستوري يشوبه. وأسست المحكمة قضاءها بعدم الدستورية على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتًا على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزاً لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان، في اختصاصات الأخير المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وهي الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019 ، أو نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، الأمر الذي يغدو معه القرار المحال مهدراً مبدأ سيادة القانون، مخلاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتاً على مبدأ الفصل بين السلطات، ويعد بهذه المثابة مخالفًا لنص المواد ( 5 و94 و95 و101 ) من الدستور.
وقالت المحكمة إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعينًا. واختتمت المحكمة حكمها بأن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه مؤداه اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلًا لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، التي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول، ما لم تعدل أو تستبدل بأداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات، بدرجتيها، والنائب العام، - بحسب الأحوال- إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين ( 48 و49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

تم نسخ الرابط