"تعبئة خفية".. خبير عسكري بريطاني يتوقع انهيار روسيا بسبب "رياضيات الحرب"
حذر العقيد السابق في القوات المسلحة البريطانية، هاميش دي بريتون جوردون، من أن الجيش الروسي يواجه مأزقاً وجودياً قد يؤدي إلى انهيار الدولة بالكامل. وأوضح الخبير العسكري، في تقرير نشرته صحيفة "ديلي تلغراف" اليوم الأربعاء، أن الكرملين لجأ إلى استراتيجية "التعبئة الخفية" لتعويض الخسائر البشرية الهائلة التي ترفض "رياضيات الحرب" تجاهلها، مؤكداً أن النظام الروسي بات يضحي بالعنصر البشري كـ "مادة مستهلكة" للحفاظ على وتيرة تقدم يوصف بـ "السلحفائي".
استنزاف بشري يتجاوز معارك الحرب العالمية الأولى
أشار "جوردون" إلى أن القوات الروسية تعاني من استنزاف شهري يقدر بنحو 35 ألف جندي، وهو رقم يفوق قدرة أنظمة التجنيد التقليدية على التعويض، رغم المحاولات المستميتة لجمع المتطوعين من السجون ودول العالم الثالث. ووصف الخبير وتيرة التقدم الروسي بأنها مخيبة للآمال، حيث لا تتجاوز في بعض المناطق 15 إلى 75 متراً يومياً، وهي كلفة بشرية باهظة تذكر بالمجازر التاريخية في معارك "سوم" و"باشينديل" خلال الحرب العالمية الأولى، حيث يتم استبدال الآليات العسكرية المفقودة بـ "أجساد الجنود" في هجمات انتحارية.
خدعة "التعبئة الخفية" لتجنب الصدمة الشعبية
تؤكد التقارير الاستخباراتية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخشى الإعلان عن تعبئة عامة رسمية تجنباً لتكرار صدمة سبتمبر 2022 وما تبعها من هجرة جماعية للشباب. وبدلاً من ذلك، اعتمدت موسكو نظام استدعاء سري ومستمر يحل محل دورات التجنيد نصف السنوية المعتادة، حيث يتم إيهام الاحتياط بمهام خلفية "آمنة" قبل أن يجدوا أنفسهم في الخطوط الأمامية الأكثر خطورة. هذه التعبئة المستترة تهدف لإخفاء الأرقام الحقيقية للقتلى والمصابين عن الرأي العام الروسي القلق.
سيناريو 1917 يلوح في الأفق
رسم العقيد البريطاني السابق موازاة تاريخية مثيرة للقلق بالنسبة للكرملين، مشيراً إلى أن الجمود العسكري الممتد والانهيار الاقتصادي في عام 1917 هما ما أشعلا شرارة الثورة التي أسقطت النظام القيصري في روسيا. وحذر من أن التاريخ قد يعيد نفسه إذا أدرك الشعب الروسي حجم التضحية بأبنائه وتدمير مستقبله الاقتصادي من أجل طموحات القيادة، داعياً الدول الأوروبية إلى تعزيز دعمها لأوكرانيا لاستغلال حالة التآكل الداخلي التي يعيشها نظام بوتين حالياً.