وزير المالية يعلن إطلاق "سند المواطن" بعائد شهري ثابت ومميز لمدة 18 شهراً
أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، عن خطوة استراتيجية هامة تهدف إلى تعزيز القدرات الادخارية للمواطنين وتوسيع قاعدة الاستثمار في الأوراق المالية الحكومية، حيث كشف رسمياً عن طرح "سند المواطن" المخصص للأفراد اعتباراً من يوم الأحد المقبل، الموافق الثاني والعشرين من فبراير لعام 2026، وذلك من خلال شبكة مكاتب البريد المنتشرة في كافة ربوع الجمهورية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص الدولة المصرية على إتاحة أوعية ادخارية واستثمارية تتسم بأعلى درجات الأمان والشفافية، مع توفير عائد دوري ثابت ومميز يتم صرفه للمواطنين بشكل شهري منتظم طوال مدة السند التي تبلغ ثمانية عشر شهراً، مما يجعله خياراً مثالياً للأفراد الراغبين في حماية مدخراتهم من تقلبات السوق والحصول على دخل إضافي مضمون، خاصة وأن هذا السند يتميز بسهولة الاسترداد وفق الضوابط المحددة، وهو ما يمنح المستثمرين الصغار والكبار فرصة ذهبية للاستثمار المباشر في السندات الحكومية التي كانت في السابق مقتصرة بشكل أكبر على المؤسسات المالية والبنوك.

وأكد الوزير أن هذا الإصدار الجديد يمثل جزءاً أصيلاً من جهود وزارة المالية الهادفة إلى تنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة في السوق المصري، وتطوير آليات التمويل الحكومي عبر إشراك شريحة واسعة من المواطنين في التنمية الاقتصادية من خلال منتجات تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع المصري.
وأشار إلى أن اختيار مكاتب البريد لتكون المنفذ الحصري والوحيد لتقديم هذه الخدمة وبيع السندات لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج شراكة مؤسسية قوية تهدف إلى تيسير الإجراءات على المواطنين في جميع المحافظات، لا سيما في القرى والمراكز البعيدة التي تفتقر لوجود أفرع بنكية كافية، مما يضمن وصول هذه الأداة الاستثمارية إلى كل مصري يرغب في تنمية أمواله بطريقة آمنة وموثوقة وتحت رعاية الدولة المباشرة، وهو ما يسهم في نهاية المطاف في تقوية الروابط بين المواطن والمنظومة المالية الرسمية للدولة.

دور البريد المصري
من جانبها، أعربت داليا الباز، رئيس مجلس إدارة البريد المصري، عن اعتزاز الهيئة باختيارها كمنفذ حصري لتقديم خدمة التقدم لشراء "سند المواطن" خلال مرحلته الأولى، مؤكدة أن هذه الخطوة تعكس الثقة الكبيرة التي توليها الحكومة والقيادة السياسية في القدرات التشغيلية واللوجستية للهيئة، ودورها الوطني المتعاظم في دعم تنفيذ السياسات المالية للدولة وتعزيز الشمول المالي.
وأوضحت الباز أن مكاتب البريد بكامل طاقتها البشرية والتقنية مستعدة تماماً لاستقبال الجمهور وفقاً للضوابط والمعايير التي أقرتها وزارة المالية، مع الالتزام الكامل بتقديم الخدمة بأعلى جودة ممكنة وضمان سهولة الإجراءات لتقليل وقت الانتظار وتوفير تجربة استثمارية مريحة للمواطن، حيث سيتم تخصيص شبابيك ومسارات محددة داخل المكاتب لخدمة الراغبين في شراء السندات وتوضيح كافة الشروط والمزايا المالية لهم بكل شفافية.

وأضافت رئيس هيئة البريد أن إتاحة سند المواطن عبر شبكة المكاتب التي تغطي كافة القرى والمراكز يمثل نقلة نوعية في وصول الخدمات المالية المتقدمة إلى الفئات الأكثر احتياجاً لأدوات ادخارية آمنة، مما يدعم جهود الدولة في دمج القطاع غير الرسمي وتحفيز المواطنين على استثمار مدخراتهم في قنوات شرعية تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، لافتة إلى أن الشراكة مع وزارة المالية في هذا المشروع القومي تبرز الدور المحوري للبريد المصري كذراع خدمي واستثماري للدولة، يمتلك قاعدة بيانات ضخمة وانتشاراً جغرافياً لا يضاهى، مما يجعله المنصة الأنسب لإطلاق مثل هذه المبادرات التي تستهدف ملايين المواطنين في وقت واحد، مع ضمان الدقة المتناهية في إدارة العمليات المالية والربط الإلكتروني اللحظي مع منظومة وزارة المالية لمتابعة عمليات الشراء والاسترداد وصرف العوائد بانتظام.
مزايا الاستثمار المباشر
تتمثل الميزة الكبرى في "سند المواطن" في كونه أداة استثمارية تجمع بين العائد المرتفع والمخاطرة المنعدمة، حيث تضمن وزارة المالية أصل المبلغ والعوائد الشهرية بصفة قطعية، مما يجعله يتفوق على العديد من الأوعية الادخارية الأخرى المتاحة في السوق، وبالإضافة إلى العائد الثابت والمميز الذي يصرف شهرياً، يوفر السند مرونة كبيرة للمواطنين في إدارة سيولتهم النقدية، حيث يمكنهم التخطيط لمصاريفهم الشهرية بناءً على هذا الدخل الثابت لمدة عام ونصف.
كما أن قصر مدة السند لـ 18 شهراً فقط يجعله جذاباً لمن لا يرغبون في تجميد أموالهم لسنوات طويلة، مع إمكانية استرداد القيمة وفقاً لجدول الاسترداد المعلن، وهو ما يوفر حماية كاملة للمدخرات ضدد تقلبات الفائدة، ويشجع ثقافة الاستثمار طويل الأجل لدى الأفراد بدلاً من الاكتفاء بالادخار التقليدي، مما يعزز من كفاءة السوق المالي المصري ويزيد من عمق التداولات في الأوراق المالية الحكومية.
إن إطلاق هذا السند في توقيته الحالي يعكس رؤية الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية عبر حلول داخلية مبتكرة تعتمد على التمويل الذاتي من مدخرات المواطنين، مما يقلل من الاعتماد على الاقتراض الخارجي ويوفر بدائل استثمارية وطنية للمصريين.
وتتوقع الأوساط الاقتصادية إقبالاً كبيراً من المواطنين على مكاتب البريد بدءاً من يوم الأحد المقبل، نظراً للسمعة الطيبة التي تتمتع بها السندات الحكومية وللثقة التاريخية في مؤسسة البريد المصري.
ومن المتوقع أن يساهم هذا الطرح في امتصاص جزء كبير من السيولة النقدية وتوجيهها نحو مسارات تنموية رسمية، مما ينعكس إيجابياً على استقرار المؤشرات المالية الكلية للدولة ويحقق عائداً حقيقياً ملموساً في جيوب المواطنين، ليكون "سند المواطن" بحق هو الأداة المالية الأبرز لعام 2026 في منظومة الشمول المالي المصري.
خطوات الشراء والضوابط
للحصول على "سند المواطن"، يتوجب على الفرد التوجه إلى أقرب مكتب بريد مميكن ببطاقة الرقم القومي السارية، حيث يتم فتح حساب استثماري بسيط إذا لم يكن للمواطن حساب مسبق، ثم يتم تحديد المبلغ المراد استثماره في السندات وفقاً للحدود الدنيا والقصوى التي تعلنها وزارة المالية في نشرة الإصدار، وبمجرد إتمام عملية الشراء، يتسلم المواطن إشعاراً رسمياً يثبت ملكيته للسندات وقيمة العائد الشهري الذي سيتم تحويله تلقائياً إلى حسابه بالبريد أو عبر كارت "ميزة" القومي، ليكون بمقدوره صرف العائد من أي ماكينة صراف آلي أو مكتب بريد في أي وقت.
هذه الإجراءات المبسطة تهدف إلى كسر حاجز الرهبة لدى البعض من التعامل مع الأوراق المالية، وتؤكد على توجه الدولة نحو التحول الرقمي الكامل في الخدمات المالية، حيث يتم تسجيل كافة العمليات إلكترونياً لضمان حقوق المواطنين وسهولة متابعة استثماراتهم بشكل لحظي.