بعد بتر قدمه.. الجنايات توقف تنفيذ عقوبة الحبس عن شاب.. ما القصة
في قلب مدينة الجيزة، وبين أروقة محكمة جنايات الجيزة، اجتمع الحضور ليشهدوا قرارًا قضائيًا يعكس روح العدالة الإنسانية والمجتمعية في آن واحد.
متهم شاب فقد جزءًا من حياته بحادث أليم؛ قدمه اليسرى مبتورة، وأصبح عاجزًا عن الكسب والعمل بعد أن كان شابًا يافعًا يملك طموحًا وإمكانات، وجد نفسه فجأة بين معاناة جسدية ونفسية، ومعتمدًا على أسرته في أدق تفاصيل حياته اليومية.
قضت المحكمة، بعد أن استعرضت كل أوراق القضية وما تضمنته من تحقيقات، بأن حبس المتهم أو إجباره على تنفيذ العقوبة السالبة للحرية لن يحقق أي غاية من غايات العدالة أو الردع أو الإصلاح.
فقد كان القرار لا يقتصر على القانون فقط، بل امتزج بالعطف والرحمة، ليكون صوت المجتمع الحي وضميره النابض، الذي يدرك أن العقاب القاسي أحيانًا قد يكون أشد وقعًا من أي جزاء جنائي، خاصة على من فقد القدرة على الاعتماد على نفسه.
هذا الحكم لم يكن مجرد قرار قضائي، بل رسالة إنسانية قوية: أن العدالة ليست فقط معاقبة المخطئ، بل مراعاة ظروفه الإنسانية والصحية والاجتماعية، ومنحه فرصة للبدء من جديد، وسط دعم أسرته والمجتمع.
جنايات الجيزة توقف تنفيذ حكم حبس متهم بترت قدمه لإنسانيته
قضت محكمة جنايات الجيزة بحبس المتهم سنه واحده مع الشغل وتغريمه عشرة الاف جنيه وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة بعد ضبطه متلبسا بالمخدرات.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار د. محمد الجنزوري وعضوية المستشارين محمد سالمان ووائل الشيمي و أيمن زعلوك بأمانة سر أحمد رفعت و ماجد منير أن الواقعة حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن لها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فى أنه وبتاريخ 1 / 9 / 2024 الساعة العاشرة مساءً وحال مرور النقيب احمد عادل بالإدارة العامة لمرور الجيزة بمنطقة قسم محور عمرو بن العاص دائرة قسم شرطة الطالبية لتفقد حالة الأمن ومعه قوة من الشرطة السريين أبصر قدوم سيرة ملاكى جيب كحلى اللون وتسير عكس إتجاه السير مخالفاً بذلك قانون المرور ، وحال مشاهدة قائد السيارة له حاول الرجوع الى الخلف فتوجه نحوه وقام بالسيطرة على قائدها ، وضبطه حيث تبين أن قائدها هو المتهم الماثل رأفت محمد سرور وكان معه متهم آخر سبق الحكم عليه أخرج سلاح أبيض من بين طيات ملابسه فقام بالتقاطه والقبض عليهما وبتفتيش المتهم الماثل تبين أنه محرزاً لعدد 2 كيس يحتوى على مخدر الميثامفيتامين أحد مشتقات الفنثيل أمين، وبتفتيش المتهم الثانى والسابق الحكم عليه عثر معه عدد 2 قطعه لجوهر الحشيش، وأثبت تقرير المعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى أن الكيسين يحتويان على مخدر الميثامفيتامين أحد مشتقات الفنثيل أمين ووزنا قائماً 38 , 1 جم ، وعدد 2 قطعة لمخدر الحشيش صافياً 45 , 4 جم وورق بفره.
وبإجراء التحليل الطبى لعينة دم وبول المتهمان تبين إحتوائها على أحد نواتج الحشيش .
وبجلسة المحاكمة حضر المتهم واعتصم بالإنكار والدفاع الحاضر معه التمس البراءة على دفوع حاصلها انتفاء بطلان القبض والفتيش لانتفاء حالة التلبس وبطلان الدليل الفنى لفساد العينة وبطلان الإقرار المنسوب للمتهم ، وانتفاء صلة المتهم بالواقعة وبالأحراز المضبوطة ، وبعدم معقولية تصور حدوث الواقعة ، وبانفراد الضابط بالشهادة وانتهى الى طلب البراءة ، والمحكمة ناظرت المتهم فتبين وجود بتر فى قدمة اليسرى والدفاع الحاضر قدم حافظة مستندات تحتوى على تقرير من مستشفى الدمرداش يفيد تعرض المتهم لحادث سير بتاريخ 12 / 5 / 2025 وتصريح دفن للعضو المبتور أسفل الركبة .
ــ وحيث أنه ونظراً لظروف المتهم وكونه لازال شاباً فى مقتبل العمر (مساعد مصور) وفقد القدرة على الكسب بعد أن تعرض لحادث سير فقد على إثره قدمه اليسرى بتاريخ 12 / 5 / 2025 حسبما ورد بالتقرير الطبى الصادر من مستشفى الدمرداش وماناظرته المحكمة وهو الأمر الذى جعلة من ذوى الإحيتاجات الخاصة ومن ثم ومراعاة لظروفه الصحية والأسرية التى ألمت به فإن المحكمة تأخذة بقسط من الرأفه عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات .
ــ كما أنه ولذات الظروف السابق سردها وكان المتهم وعقب إخلاء سبيله فى الدعوى الراهنه وقبل محاكمته الراهنه تعرض لحادث مرورى جسيم فقد على إثره قدمه اليسرى بتراً كاملاً فأضحى عاجزاً كلياً عن الحركة الطبيعيه ، وفاقداً لقدرته على الكسب أو العمل ، بعد أن كان شاباً يافعاً قادراً على السعى والرزق على نفسه وعلى أسرته ، وحيث أن هذا الحادث الأليم قد غير مجرى حياته تغييراً جذرياً ، وأصبح فى وضع نفسى وصحى بالغ القسوة ، لايقوى معه على تحمل تبعات تنفيذ العقوبة السالبة للحرية ، فضلاً عن أن دخوله السجن لن يحقق أى غاية من غايات العقاب سواء الردع أو التقويم أو الإصلاح ، بل أن المتهم فى حاجه وهو على تلك الحالة الى من يساعدة ويأخذ بيده ، وقد أصبح من ذوى الإحتياجات الخاصة ، وهو فضلاً عن ذلك أصبح عالة على أسرته ، تتولى رعايته والإنفاق عليه وتقديم المساعدة له فى أدق شئونه ، بعد أن فقد إستقلاله وقدرته على الإعتماد على نفسه ، الأمر الذى يجعل تنفيذ العقوبة فى حقة ضرباَ من القسوة لاتتناسب مع حالته الراهنه ، وحيث أستقرت أحكام القضاء على أن إيقاف تنفيذ العقوبه يجد سنده متى تبين للمحكمة من أخلاق المتهم أو ماضية أو سنه أو ظروفه الشخصيه ما يبعث على الإعتقاد بأنه لن يعود الى مخالفة القانون وأن الرأفة به فى مثل هذة الأحوال لايمثل إخلالاً بالعدالة بل تطبيقاً لروحها السامية ، وحيث أن المتهم لم يعرف عنه الإعتياد على الإجرام بل أنه وأن كان قد تنكب السبيل فإن كان من ذوى المهن الشريفه ( مساعد مصور) ، وكان ماتعرض له وما ألمَ به من مصاب جلل يعد فى حد ذاته عقاباً قاسياً يفوق فى أثره أى جزاء جنائى لذلك لايسع المحكمه وهى صوت هذة الأمه الحى وضمير المجتمع النابض وفى ضوء سوء حالة المتهم الصحية وخطورة حالته المرضية إلا أن تقضى بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها عسى أن يكون فى ذلك حافزاً على أن يبدأ المتهم حياته الجديده بعيداً عن عسف السجن وحاجته الى من يرعاه وهو على هذة الحالة الصحية وذلك عملاً بالسلطة المخولة لها بالمادتين 55 ، 56 من قانون العقوبات .
- حكم إنساني محكمة الجيزة
- وقف تنفيذ عقوبة الحبس
- متهم بترت قدمه
- العدالة والرحمة في القانون
- متهم عاجز جسديا
- مراعاة الظروف الصحية للمتهم
- قضاء الجيزة والقانون الإنساني
- الحقوق الإنسانية للمتهم
- العدالة الاجتماعية في الأحكام
- إعادة دمج المتهم في المجتمع
- جنايات الجيزة
- بطلان القبض
- الطب الشرعي
- محكمة جنايات الجيزة
- المخدرات
- الإنسانية
- قانون العقوبات
- عمرو بن العاص
- يقين المحكمة
- حادث مروري
- قانون المرور
- روح العدالة
- حادث مرور
- المستشار د محمد الجنزوري
- قسم شرطة الطالبية
- المادة 17 من قانون العقوبات
- حالة التلبس
- محور عمرو بن العاص
- مصلحة الطب الشرعي