حسام موافي يحذر من ملء المعدة بعد الإفطار: نصائح غذائية صحية لشهر رمضان 2026
حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من خطورة الإفراط في تناول الطعام بعد الإفطار خلال شهر رمضان 2026، مؤكدًا أن الصيام يمثل فرصة مثالية لإعادة ضبط السلوك الغذائي وتعزيز الصحة العامة. وأوضح موافي خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» على قناة صدى البلد، أن الامتلاء المفرط للمعدة يشكل خطرًا على الجسم ويزيد من احتمال الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، خصوصًا إذا تم تناول الطعام بسرعة ودون وعي.
وأشار حسام موافي إلى أن الصيام يحمل دروسًا طبية عظيمة سبق بها النبي صلى الله عليه وسلم العلم الحديث، مستشهدًا بالحديث الشريف: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه»، موضحًا أن هذه الكلمات تعكس الفهم العميق للطبيعة البشرية والمخاطر الصحية للإفراط في الطعام. وأكد أن هذه النصيحة النبوية تعتبر قاعدة أساسية لضبط الشهية وتقليل مخاطر السمنة وأمراض الجهاز الهضمي والشرايين.
وأوضح موافي أن هناك طريقتين للشبع، الأولى تعتمد على الامتلاء المادي للمعدة، حيث تتمدد المعدة إلى حجم معين فتُرسل إشارات إلى الأعصاب المسؤولة عن مركز الشبع في المخ. وأوضح أن هذه الطريقة في الواقع لا تعكس شعورًا حقيقيًا بالشبع، بل شعورًا بالامتلاء، وهو ما يصفه بالخطير جدًا لأنه يؤدي إلى تناول كميات كبيرة من الطعام بما يضر الصحة على المدى الطويل.
أما الطريقة الثانية، فهي الطريقة الصحية، حيث تعتمد على تناول الطعام ببطء ومنح الجسم الوقت الكافي لهضم الطعام، ما يسمح بإرسال إشارات إلى المخ تؤكد الاكتفاء الحقيقي. وأوضح موافي أن هذه الطريقة تمنع الإفراط وتساعد على ضبط الشهية، مؤكداً أن الانتباه أثناء الطعام وعدم التشتت بالهاتف أو الحديث أثناء الأكل يحسن من عملية الشبع الصحي.
وشدد الدكتور حسام موافي على أن الإفراط في الطعام بعد الإفطار يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، منها السمنة، ارتفاع ضغط الدم، أمراض الشرايين، زيادة مستويات السكر والكوليسترول في الدم، بالإضافة إلى مشكلات الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ وعسر الهضم. وأكد أن الصيام يمثل فرصة ذهبية لتعديل العادات الغذائية السلبية واستبدالها بعادات صحية مستمرة طوال العام.
وأشار موافي إلى أن شهر رمضان لا يجب أن يكون موسمًا للإفراط في الطعام، بل فرصة لتعلم ضبط النفس وتنظيم الوجبات. وأوضح أن تنظيم الوجبات على مدى اليوم، بدءًا من الإفطار ثم وجبة السحور، مع مراعاة التوازن الغذائي، يساعد الجسم على الاستفادة المثلى من الصيام دون الإضرار بالصحة. كما نصح بتناول السوائل بكميات مناسبة، والابتعاد عن المشروبات الغازية الغنية بالسكر، والتركيز على الماء واللبن والعصائر الطبيعية.
وأبرز حسام موافي أهمية تقسيم وجبة الإفطار بحيث تبدأ بكميات صغيرة من الطعام والخضروات والفاكهة، ثم التدرج إلى البروتينات والكربوهيدرات، ما يمنح الجسم وقتًا لهضم الطعام ويقلل الشعور بالثقل بعد الوجبة. وأضاف أن المشروبات الساخنة مثل الشاي أو القهوة يجب تناولها باعتدال بعد الإفطار لتجنب اضطرابات المعدة.
كما نصح موافي الآباء بتعليم أطفالهم ممارسة تناول الطعام بوعي، وعدم ملء المعدة بالكامل، مع مراعاة مواعيد الوجبات والحفاظ على نشاط بدني خفيف بعد الإفطار مثل المشي، ما يسهم في تعزيز الهضم وتحسين صحة القلب والجهاز الهضمي.
وأكد أستاذ الحالات الحرجة أن رمضان يمثل فرصة لإعادة النظر في السلوك الغذائي العام، والابتعاد عن العادات الضارة مثل الأكل السريع أو تناول كميات كبيرة من الحلويات والمقليات. وأوضح أن التحكم في كمية الطعام وتحسين طريقة تناوله يساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة ويقلل من مخاطر السمنة.
وختم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن الصيام علم وقيمة صحية متكاملة، يمكن استغلاله لتعزيز التوازن الغذائي والصحة العامة، مع ضرورة الانتباه للشعور بالشبع الحقيقي والابتعاد عن الامتلاء المفرط الذي يضر بالجسم. وشدد على أن رمضان فرصة ذهبية لاكتساب عادات غذائية سليمة يمكن الاستمرار فيها طوال العام، وليس مجرد امتلاء المعدة أثناء الإفطار.