وجع الصدر ليس دائمًا من القلب.. حسام موافي يوضح الأسباب المحتملة وكيفية التفريق بينها
حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من خطورة الاعتماد على الاعتقاد الشائع بأن وجع الصدر يعني بالضرورة وجود مشكلة في القلب، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى الشعور بألم في الصدر، بعضها غير قلبي تمامًا. وأوضح موافي خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» على قناة صدى البلد، أن فهم سبب الألم أمر بالغ الأهمية لتجنب القلق غير المبرر واتخاذ الإجراءات الطبية الصحيحة في الوقت المناسب.
وأشار حسام موافي إلى أن الذبحة الصدرية تعد أحد أسباب آلام الصدر، لكنها تمثل حوالي واحد من كل عشرة أسباب محتملة، موضحًا أن هناك أسبابًا أخرى أكثر شيوعًا مثل التهاب الغشاء المحيط بالقلب أو الرئة، والمعروف باسم الطمور، والذي يمكن أن يؤدي إلى شعور بوجع الصدر مشابه للذبحة الصدرية. وأضاف أن العضلات أو الحجاب الحاجز قد تكون أيضًا مصدرًا للألم، مشددًا على أن وجود وجع في الصدر لا يعني دائمًا وجود مشكلة قلبية، وأن التشخيص الطبي ضروري لتحديد السبب الحقيقي.
وأوضح الدكتور موافي أن بعض الحالات قد تكون لها أسباب نفسية، مثل فقدان شخص عزيز أو التعرض لضغوط نفسية كبيرة، حيث يشعر الشخص بألم يشبه الذبحة الصدرية، لكن موقع الألم يختلف قليلًا؛ فآلام الذبحة عادة ما تكون في منتصف الصدر بينما الألم النفسي يكون غالبًا تحت الحلم الشمال. وأشار موافي إلى أن ألم الذبحة الصدرية غالبًا ما يرتبط بالمجهود ويستمر لبضع دقائق فقط، بينما بعض الآلام النفسية أو العضلية قد تستمر لساعات أو حتى يوم كامل، مما يجعل التفريق بين الألم القلبي وغير القلبي أمرًا ضروريًا لتحديد خطة العلاج المناسبة.
كما تناول موافي الأسباب العضوية غير القلبية، مثل مشاكل الجهاز الهضمي، حيث قد يسبب التهاب المريء أو فتق الحجاب الحاجز أو اضطرابات المعدة المختلفة شعورًا بألم في منطقة الصدر. وأضاف أن هذه الحالات يمكن أن تشبه الذبحة الصدرية إلى حد كبير، لكن تختلف طبيعتها في شدة الألم واستمراريته، وأحيانًا في مكانه المحدد، ما يجعل التشخيص الطبي المتخصص أمرًا لا بد منه.
وشدد حسام موافي على أهمية عدم الاستخفاف بأي وجع في الصدر، مؤكدًا أن مراجعة الطبيب مهمة لتحديد سبب الألم بدقة والحصول على العلاج المناسب. وأضاف أن التشخيص الذاتي أو تجاهل الألم يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة في حال كان السبب قلبيًا، بينما التشخيص السليم يمكن أن يطمئن المريض إذا كان السبب غير قلبي.
وأشار موافي إلى أن بعض الحالات قد تتطلب فحوصات شاملة، مثل تخطيط القلب ECG، وفحوصات الدم، وأحيانًا الأشعة، للتأكد من سلامة القلب والأعضاء المجاورة. كما أكد أن التفريق بين الألم القلبي والنفسي أو العضلي يعتمد على تفاصيل دقيقة مثل مدة الألم، العلاقة بالمجهود البدني، مكان الألم، والأعراض المصاحبة مثل ضيق التنفس أو التعرق أو الدوخة.
وأكد حسام موافي أن الصيام أو ممارسات الحياة اليومية يمكن أن تؤثر على شدة الألم لدى بعض الأشخاص، حيث أن التوتر النفسي أو سوء التغذية أو العادات الغذائية غير الصحية قد تزيد من احتمالية الشعور بآلام الصدر، سواء كانت قلبيًا أو غير قلبي. وأضاف أن التوعية الطبية الصحيحة والفحص الدوري يساهمان في تقليل المخاطر، خاصة عند الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو السمنة أو التدخين.
وختم الدكتور حسام موافي نصائحه بالتأكيد على أن وجع الصدر رسالة من الجسم تحتاج إلى الانتباه والفحص الطبي المناسب، وأشار إلى أن التعامل مع الألم بشكل علمي ومدروس هو السبيل للحفاظ على الصحة وتقليل المخاطر، مؤكدًا على ضرورة استشارة الطبيب عند ظهور أي ألم في الصدر وعدم الاعتماد على التخمين الذاتي.