ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ترامب يشيد بأحمد الشرع: “ليس مثاليًا لكنه يقوم بعمل استثنائي… وأنا من أوصلته للرئاسة”

خلف الحدث

أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا سياسيًا واسعًا بعد تصريحات لافتة أدلى بها بشأن الرئيس السوري أحمد الشرع، قال فيها إن الأخير "ليس ملاكًا"، لكنه "يقوم بعمل استثنائي في ظروف بالغة التعقيد"، مضيفًا عبارة أثارت تفاعلات كبيرة: "أنا من وضعته رئيسًا".

التصريحات جاءت خلال حديث صحفي من البيت الأبيض تناول فيه ترامب تطورات المشهد السوري والعلاقات بين واشنطن ودمشق، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب لحسابات سياسية وأمنية دقيقة.

ماذا قال ترامب؟

أكد ترامب أن القيادة السورية الحالية تواجه تركة ثقيلة من الأزمات، تشمل تحديات اقتصادية وأمنية وسياسية متشابكة، مشيرًا إلى أن الأداء الحكومي في دمشق شهد – بحسب تقييمه – تحسنًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن "الشرع ليس شخصية مثالية"، لكنه يرى أنه "يتخذ قرارات حاسمة في توقيتات صعبة"، معتبرًا أن ذلك ما تحتاجه سوريا في هذه المرحلة.

كما أشار ترامب إلى أن طريقة تعامل القيادة السورية مع بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها العلاقة مع المكونات الكردية، "تسير بشكل جيد حتى الآن"، في إشارة إلى محاولات احتواء التوترات الداخلية وإعادة ضبط المشهد الأمني.

أما العبارة الأكثر إثارة، فكانت تأكيده أنه لعب دورًا مباشرًا في تمهيد الطريق لوصول الشرع إلى الرئاسة، في سياق ما وصفه بإعادة صياغة التوازنات السياسية في المنطقة.

خلفيات سياسية أوسع

تأتي هذه التصريحات في سياق تحولات أوسع تشهدها السياسة الأمريكية تجاه سوريا، بعد سنوات من القطيعة والتصعيد والعقوبات. وتشير القراءة السياسية للمشهد إلى وجود مراجعات داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن آليات إدارة الملف السوري، خاصة في ظل:

  • تغير أولويات الأمن الإقليمي.
  • الحاجة إلى احتواء نفوذ قوى إقليمية ودولية فاعلة داخل سوريا.
  • السعي إلى تقليل بؤر التوتر المفتوحة في الشرق الأوسط.

وتعكس تصريحات ترامب نهجًا براغماتيًا قائمًا على دعم الاستقرار حتى لو عبر شخصيات لا تحظى بإجماع سياسي أو مثالية كاملة، طالما أنها تحقق أهدافًا استراتيجية تتعلق بالأمن والمصالح الأمريكية.

دلالات التصريح

يحمل تصريح ترامب عدة رسائل سياسية مهمة:

تأكيد دور أمريكي مباشر أو غير مباشر في إعادة ترتيب المشهد السياسي السوري.
إشارة إلى تغير في الخطاب الأمريكي من سياسة العزل الصارم إلى سياسة إدارة النفوذ والتأثير.
تبني مقاربة واقعية ترى أن الاستقرار أولوية تتقدم على الاعتبارات الأيديولوجية.
إعادة تموضع سياسي إقليمي قد يعيد رسم خريطة التحالفات خلال المرحلة المقبلة.

ردود الفعل المتوقعة

أثارت التصريحات حالة من الترقب في الأوساط السياسية، نظرًا لحساسية الملف السوري وتشابكه مع ملفات إقليمية كبرى، بينها الأمن الحدودي، وملف الأكراد، والعلاقات مع القوى الدولية الفاعلة في سوريا.

ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات قد تمهد لتحركات دبلوماسية أو تفاهمات غير معلنة، تعكس تحولًا تدريجيًا في إدارة الملف السوري، خاصة إذا اقترنت بخطوات عملية على الأرض.

الخلاصة

تصريحات دونالد ترامب بشأن أحمد الشرع تمثل مؤشرًا واضحًا على تحوّل في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه سوريا، مع إبراز دور واشنطن في صياغة المشهد السياسي الحالي، واعتماد نهج يقوم على الواقعية السياسية ودعم الاستقرار كأولوية استراتيجية.

ويبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه التصريحات تمهيدًا لمرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن ودمشق، أم أنها رسالة سياسية في توقيت إقليمي حساس؟

تم نسخ الرابط