المستشار د. محمد الجنزوري يكشف المساهمة الجنائية في شارع الرعب بالطالبية
أوضح المستشار دكتور محمد الجنزوري رئيس محكمة جنايات الجيزة، أنه من المقرر أن نية التدخل في ارتكاب جريمة القتل العمد لتحقيق القصد المشترك للمتهمين يمكن استنباطها من الصلة بينهم، ومن المعيّة بينهم في الزمان والمكان، ومن صدورها عن باعث واحد، واتجاههم جميعًا نحو جهة واحدة في التنفيذ، إضافةً إلى وحدة الحق المعتدى عليه.
كما أنه من المقرر أنه إذا اتفق المتهمان على قتل المجني عليه، وشارك كل منهما في تنفيذ الجريمة، فإن مساءلتهما عن جريمة القتل العمد تكون صحيحة، ولا يُغير من ذلك من أحدث فعل القتل الفعلي.
كذلك، من المقرر أن التواجد على مسرح الجريمة لتأييد وشد أزر المتهم الآخر تنفيذًا لما اتفق عليه من قصد مشترك يُعد اعتباره فاعلًا أصليًا، وتتحمل المسؤولية الجنائية المتهمين معًا عن جناية القتل العمد كفاعلين أصليين، عملاً بالمادة 39 من قانون العقوبات.
وحيث إنه ثبت أن المتهمين قد اتفقوا على القتل ثأرًا لكرامتهم وأصروا على ذلك، وتوجه كل منهم إلى ساحة التنفيذ، وهي الشارع مسرح الجريمة، محرزين لأسلحتهم سالفة الوصف، فإنهم اغتنموا الفرصة وسددوا طلقاتهم النارية وأحجارهم القاتلة، ملوحين بأسلحتهم البيضاء ومهددين بها، مستعرضين القوة، وهو ما يثبت المساهمة المادية لجميع المتهمين في ارتكاب الجريمة.
ثأر عائلي يتحول إلى مذبحة: الواقعة الكاملة
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار دكتور محمد الجنزوري وعضوية المستشارين محمد سالمان ووائل الشيمي و أيمن زعلوك بأمانة سر أحمد رفعت و ماجد منير أن الواقعة، حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن لها ضميرها وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تتحصل في أنه وقبل تاريخ 20/5/2024 بيومين، حدث خلاف بين ابنة المتهم الأول علي ربيعي علي عبد الهادي، المقيم بالعقار الكائن بشارع زغلول عبد العليم من شارع عادل إمام ــ دائرة قسم الطالبية، وهي الطفلة أميرة علي ربيعي علي، وبين ابن جاره الطفل آدم عمر فتحي عبد اللطيف، إذ قام الأخير على إثر ذلك بالتعدي عليها بالضرب.
فتوجهت إلى شقيقها المتهم الثاني شاكية، باكيةً من سوء ما حدث لها، وقصت عليه ما جرى، فأخذته الحمية واستشاط غضبًا لما وقع من تعدٍّ على شقيقته، وتوجه مغاضبًا إلى منزل جيرانه ذوي الطفل سالف الذكر حيث تشاجر معهم، فتدخل الأهالي وأطفؤوا جذوة النار المشتعلة بين الطرفين، وعاد كل طرف إلى أدراجه.
إلا أن المتهم الأول وأفراد أسرته تأججت في قلوبهم مشاعر الحقد والغل، وأحسوا أن كرامتهم قد سُلبت وأنها تنزف ألمًا وخزيًا، فقرروا استعادتها بالقوة، ووجدوا ضالتهم فيما زيّنه لهم الشيطان من سوء عملهم، فعقدوا العزم وبيَّتوا النية على قتل أسرة الطفل سالف الذكر وترويعهم وتخويفهم واستعراض القوة حيالهم وأمام سكان المنطقة كافة.
واتفقوا فيما بينهم، تنفيذًا لتلك الأفكار الإجرامية، على توزيع الأدوار، بحيث عرف كل منهم دوره على وجه التحديد، وظنوا أن في ذلك ما يشفي جراح كرامتهم الجريحة.
وأعدوا للمعركة عدتها من سلاحين ناريين عبارة عن بندقيتين خرطوش غير مرخصتين وذخائر، وأسلحة بيضاء وعصي وحجارة. واتفقوا على أن تتوجه المتهمتان الخامسة والسادسة سارة ربيعي علي عبد الهادي، وسلوى ربيعي علي عبد الهادي، إلى سطح العقار محل سكنهما ومعهما ما يلزم من الأحجار، لاتخاذ موقعيهما حال بدء رحى المعركة الحامية الوطيس.
بينما استجمع المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع والسابع قواهم، وأعدوا العدة وشحذوا الهمم؛ فأعد المتهم الأول علي ربيعي علي عبد الهادي بندقية خرطوش وذخيرة، وأعد المتهم الثاني محمود علي ربيعي علي بندقية خرطوش وذخيرة، وأعد المتهم الرابع عبد الهادي ربيعي علي عبد الهادي سلاحًا أبيض، وكذلك أعد المتهم السابع مرزوق بدر صابر محمد سلاحًا أبيض، وكان معهم في تدبيرهم المتهم الثالث محمد ربيعي علي عبد الهادي الذي أعد عصًا كسلاح أبيض، وتلاقت إرادتهم الصريحة على قتل ذوي الطفل المذكور، وهما أحمد فتحي عبد اللطيف دسوقي، وشقيقه عمر فتحي عبد اللطيف دسوقي (والد الطفل آدم سبب الحادث).
وبالفعل، في نحو الساعة السادسة والنصف مساءً بالشارع سالف الذكر، بدأت رحى المعركة الدامية، التي قصد بها المتهمون ترويع المواطنين الأمنين المتواجدين بالشارع، وبدأ كل متهم في تنفيذ دوره المرسوم والمعد سلفًا.
صعدت المتهمتان الخامسة والسادسة إلى سطح مسكنهما متخذتين أماكنهما وبحوزتهما الأحجار، واتخذتا موقعيهما بعناية لقذف المجني عليهما بدقة، بينما ظهر باقي المتهمين في الشارع، وكان كل منهم محرزًا للسلاح الذي أعده، وما أن ظفروا بالمجني عليهما أحمد فتحي عبد اللطيف وعمر فتحي عبد اللطيف، حتى انهالوا عليهما ضربًا بالأسلحة النارية والبيضاء والحجارة.
قام المتهم الأول علي ربيعي علي عبد الهادي بتسليم سلاحه الناري (البندقية الخرطوش) للمتهم الرابع عبد الهادي ربيعي علي عبد الهادي لإطلاق النار صوب المجني عليهما بقصد قتلهما، بينما تواجد المتهم الثالث محمد ربيعي علي عبد الهادي مع باقي المتهمين محرزًا لسلاح أبيض، وأخذ يصيح في مواجهة المجني عليهما بعبارة (اضرب ياض).
كما قام المتهم الثاني محمود علي ربيعي علي بإطلاق النار من بندقيته صوب جسد المجني عليهما، وتواجد المتهم السابع مرزوق عبد الهادي ربيعي في نفس مكان الجريمة مؤيدًا ومؤازرًا لباقي المتهمين. وكانت المتهمتان الخامسة والسادسة تقذفان المجني عليهما بالطوب لمساندة ذويهما وتعزيز دورهم الإجرامي، وحال ذلك كان المجني عليهما يصارع الموت نتيجة الإصابات.
استمر المتهمون في طغيانهم وإفسادهم في الأرض بإطلاق النار والترويع للمجني عليهما ولأهل المنطقة زهاء ثلاثين دقيقة، مما أدى إلى فرار الأهالي مذعورين، حتى سقط المجني عليهما على الأرض بلا حراك ومدرجين في دمائهما، حيث قتل أحمد فتحي عبد اللطيف، بينما كان عمر فتحي عبد اللطيف يصارع الموت من شدة ما تعرض له من إصابات نارية.
فقامت إحدى شقيقاتهما، المجني عليها شادية محمد أبو الجود، بمحاولة يائسة وسحب أجساد أشقائها إلى داخل المنزل القريب، إلا أن المتهمين أطلقوا النار صوبها، قاصدين قتلها، مستهينين بكل معاني الإنسانية والشرف. وكان بعض الجيران يصرخون ويتوسلون للمتهمين باستجداء الرحمة، قائلين: (حرام عليكم فيه اثنان ماتوا)، وهنا أيقن المتهمون أنهم انتصروا في معركتهم الزائفة وأن الدماء قد سفكت بغير حق.
شهد أحد الجيران إبراهيم محمود سيد عبد الواحد، والمجني عليها شادية محمود محمد أبو الجود، بمضمون ما سبق، وأثبتت تحريات الرائد محمد حبيب، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، صحة الواقعة، حيث تم ضبط المتهم الأول والثاني محرزين بندقيتي خرطوش وذخائر، والمتهمان الرابع والسابع محرزين أسلحة بيضاء، وعثر على مسرح الجريمة على سبع طلقات.
وأضافت التحريات أن قصد المتهمين جميعًا كان منصرفًا إلى قتل المجني عليهما، وأثبت تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليه أحمد فتحي عبد اللطيف تعزى للإصابات النارية الرشية بالصدر وما أحدثته من تهتك بالقلب والرئة اليسرى، ما أدى إلى صدمة نزفية غير مرتجعة.
- جريمة قتل عمد
- سبق الإصرار
- القتل الثأري
- المساهمة الجنائية
- إرهاب المواطنين
- العنف الجماعي
- استعراض القوة
- التخويف والترويع
- الأسلحة النارية
- الأسلحة البيضاء
- التحريض على القتل
- الخلاف العائلي
- النزاع بين الجيران
- شارع الرعب
- الضحية الطفلة
- الضحايا
- الانتقام
- الغضب العائلي
- الحقد والغل
- تنفيذ مخطط الجريمة
- القصد الجنائي
- التدبير والتخطيط
- الرؤية المتروية
- القانون الجنائي المصري
- المادة 39 قانون العقوبات
- المسؤولية المشتركة
- التحريات والتحقيقات
- تقرير الصفة التشريحية
- المستشار دكتور محمد الجنزوري