"بناء الإنسان وتعظيم الإنتاج".. الحكومة تضع ملامح الاقتصاد المصري حتى 2029
عقد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم الأحد، اجتماعاً موسعاً لاستعراض رؤية وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وخطة عملها للسنوات الثلاث المقبلة. وأكد "مدبولي" خلال الاجتماع أن الوزارة تلعب دوراً محورياً في صياغة التوجه الاقتصادي للدولة، خاصة في مرحلة ما بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى الانتهاء من إعداد "السردية الوطنية للتنمية الشاملة" التي تضع تصوراً واضحاً لأولويات العمل الوطني وبناء برنامج اقتصادي متكامل يهدف إلى تحقيق الاستقرار والنمو.
مستهدفات النمو والوصول إلى 7.5% بحلول 2030
كشف أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن المستهدفات الكلية لمؤشرات الأداء خلال الفترة (2026-2029)، حيث تستهدف الخطة تحقيق مسار تصاعدي لمعدل النمو الاقتصادي للوصول إلى ما يتراوح بين 6.5% و7.5% بنهاية عام 2030. وأوضح الوزير أن هذا النمو سيكون مدفوعاً بقطاعات الاقتصاد الحقيقي والإنتاج والتصدير، مع إطلاق مبادرات جديدة للتشغيل تركز على الأنشطة كثيفة العمالة في قطاعي التشييد والصناعات الزراعية، وتفعيل الحد الأدنى للأجور لضمان حياة كريمة للمواطنين.
حوكمة الاستثمارات العامة ووقف "منافسة" القطاع الخاص
تتضمن الرؤية الجديدة ضوابط صارمة لحوكمة الإنفاق الاستثماري، من خلال الربط الإلكتروني الكامل بين وزارات التخطيط والمالية وبنك الاستثمار القومي. وشدد الوزير على عدم البدء في أي مشروعات حكومية جديدة تدخل ضمن الأنشطة التي تعتزم الدولة التخارج منها، تنفيذاً لوثيقة "سياسة ملكية الدولة"، وذلك لإفساح المجال كاملاً أمام القطاع الخاص لقيادة النمو في الصناعات التحويلية وغيرها من المجالات التنافسية، مع التركيز الحكومي على مشروعات البنية الأساسية والمبادرات الرئاسية.
التعليم والصحة والتحول الأخضر كأولويات قصوى
وضعت الخطة "بناء الإنسان" في صدارة محاورها، عبر الإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل وتطوير البنية التحتية التعليمية وربط البحث العلمي بالتنمية. وفيما يخص البنية الأساسية، ستمنح الوزارة الأولوية القصوى لاستكمال مراحل مبادرة "حياة كريمة"، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتحلية مياه البحر، وتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي عبر التطوير الشامل للموانئ التجارية. كما أعلن الوزير عن مقترح لإنشاء "صندوق مصر لريادة الأعمال" لتوحيد الجهود في دعم الشركات الناشئة والابتكار.
التنمية المحلية وتطوير الأقاليم والصعيد
ترتكز الرؤية المستقبلية للتخطيط الإقليمي على تحسين جودة الحياة في المحافظات، لا سيما في الصعيد، عبر تطوير المناطق الصناعية والتكتلات الاقتصادية المحلية. وتشمل الخطة تنفيذ مشروعات رصف الطرق والإنارة وتغطية الترع، بالإضافة إلى إنشاء مدافن صحية ومصانع لتدوير المخلفات ضمن محور التحول الأخضر. وأكد الوزير أن توزيع الاستثمارات بين المحافظات سيخضع لـ "معادلة تمويلية" تضمن العدالة بناءً على مؤشرات الفقر والكثافة السكانية والفجوات الخدمية بكل منطقة.