"سيادة تشاد".. إغلاق الحدود مع السودان رداً على انتهاكات أطراف الصراع
أعلنت وزارة الإعلام التشادية، اليوم الاثنين، عن إغلاق حدودها مع السودان بشكل كامل وحتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار رداً على التوغلات والانتهاكات المتكررة للحدود من قبل الأطراف المتنازعة في الجارة السودانية التي تشهد حرباً أهلية طاحنة. وأكدت الحكومة التشادية أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية أمنها القومي ومنع امتداد الصراع إلى أراضيها، مع الاحتفاظ بحقها القانوني في الرد على أي عدوان يمس سلامة حدودها وفقاً للقانون الدولي.
تعليق التجارة والسفر واستثناءات للحالات الإنسانية
أوضحت الوزارة في بيان رسمي عبر منصة "فيسبوك"، أن الإجراء يشمل تعليق كافة الأنشطة التجارية وحركة السفر عبر الحدود المشتركة. وأشارت السلطات إلى أنه يمكن استثناء بعض القوافل الإنسانية من هذا الحظر، شريطة الحصول على موافقة حكومية مسبقة، لضمان استمرار تدفق المساعدات للنازحين. وتستهدف هذه التدابير الصارمة حماية المواطنين التشاديين واللاجئين السودانيين الفارين من القتال، وضمان استقرار البلاد في ظل التحديات الأمنية المتزايدة على الشريط الحدودي.
اشتباكات "الطينة" ومقتل جنود تشاديين يفجر الأزمة
تأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد اندلاع اشتباكات عنيفة مطلع الأسبوع الجاري في بلدة "الطينة" الحدودية، إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع، مما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف الجنود التشاديين. وتزامن ذلك مع اشتداد الصراع في ولاية شمال دارفور الحدودية بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، حيث يسعى الطرفان للسيطرة على المنافذ الحيوية، مما أدى إلى تكرار اختراق الأراضي التشادية وتهديد سيادة الدولة.
اتهامات "طرق الإمداد" وأزمة إنسانية تهدد 13 مليون نازح
تواجه تشاد اتهامات مستمرة بالعمل كممر لإمدادات الأسلحة والطائرات المسيرة لصالح قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الحكومة التشادية جملة وتفصيلاً. ويأتي إغلاق الحدود في وقت حرج، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس (باستثناء أجزاء من شمال دارفور)، بينما تشتعل المعارك في الخرطوم والولايات الأخرى. ومنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، تسبب القتال في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، مما خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.