ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حسن وتد يحذر من خطورة الكلام السيء: الجهر بالسوء مسموح فقط للمظلوم لرفع الظلم

خلف الحدث

أكد الأستاذ الدكتور حسن عبدالحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا بالأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى وضع ضوابط واضحة لما يُسمح للإنسان بالنطق به، مشيرًا إلى أن قول الله تعالى: "لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ" يُعد مرجعًا هامًا لفهم حدود الكلام المشروع، مشددًا على أن السوء هو الكلام القبيح الذي لا يجوز الجهر به إلا في حالة استثنائية واحدة، وهي حالة المظلوم الذي يشكو ظالمه لرفع الظلم عنه.

وقال الدكتور حسن وتد خلال تقديمه برنامج "نورانيات قرآنية" المذاع على قناة صدى البلد، إن هذه الآية الكريمة من سورة النساء تحمل في طياتها رسالة واضحة حول خطورة الكلمات، معتبرًا أن كثيرًا من الناس يستهينون بالكلمة، متجاهلين أثرها البالغ على الفرد والمجتمع على حد سواء، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا. وأوضح أن القرآن الكريم يُعلمنا أن كل كلمة لها وزنها ومسؤوليتها، وأن الكلام السيء يمكن أن يؤدي إلى آثار سلبية على مستوى المجتمع ككل.

وأشار حسن وتد إلى أن الشريعة الإسلامية شددت على مسؤولية الإنسان عن كلامه، مستشهدًا بما دار بين الصحابي معاذ بن جبل والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حين سأله الصحابي: "وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟" فأجابه النبي ﷺ: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟"، مؤكداً أن كل لفظ يُلفظ به الإنسان محسوب عليه أمام الله، وهو ما يفرض على كل مسلم الالتزام بالحذر فيما ينطق به.

وأضاف الدكتور وتد أن الكلمة تعكس ما في داخل الإنسان؛ فالكلمة الطيبة تعكس طيب النفس وصفاء القلب، بينما الكلام السيء يُظهر ما في النفس من سوء أو حقد، مستشهداً بقوله تعالى: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"، موضحًا أن كل لفظ يُسجل ويُحاسب صاحبه عليه، سواء كان الكلام في الحياة اليومية، أو في مكان العمل، أو بين الأصدقاء والعائلة.

وأوضح حسن وتد أن الجهر بالسوء مسموح فقط للظالم عليه ظلم، أي للشخص المظلوم الذي يسعى إلى رفع الظلم عنه، وذلك ليكون الكلام وسيلة لتحقيق العدالة ورفع الأذى. وأشار إلى أن كثيرًا من المشكلات المجتمعية سببها كلمات سيئة، سواء كانت أقوالًا مسيئة، أو إشاعات، أو كلامًا ينشر الفتنة بين الناس، وهو ما يجعل الالتزام بضوابط الكلام أمرًا ضروريًا للحفاظ على السلام الاجتماعي.

وأضاف أن التاريخ والواقع يشهدان على أن الكلمات يمكن أن تسبب أضرارًا بالغة، فهي قد تؤدي إلى سفك دماء الأبرياء، أو التفريق بين الإخوة والأصدقاء، أو حتى خراب البيوت ودمار العلاقات الأسرية والاجتماعية. ولهذا شدد على ضرورة مراجعة الإنسان لكل كلمة قبل أن ينطق بها، والتفكير في أثرها على نفسه وعلى الآخرين، معتبرًا أن الالتزام بأخلاقيات الكلام يساهم في بناء مجتمع سليم ومتوازن.

وأكد حسن وتد أن تعليمات القرآن الكريم في هذا الشأن تهدف إلى تنمية الوعي الذاتي لدى الفرد، وتحمل مسؤولية الكلمة، بحيث تصبح كل كلمة نطق بها الإنسان بمثابة أداة للخير أو أداة للشر، موضحًا أن على كل مسلم أن يتحرى الصدق واللطف في كلامه، وأن يبتعد عن كل ما يضر بالآخرين، سواء بالحديث المباشر أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار أيضًا إلى أن الكلام الطيب له أثر كبير على النفس والمجتمع، فهو يعزز التآلف والمحبة بين الناس، ويخلق بيئة يسودها الاحترام والتفاهم، بينما الكلام السيء يزرع الكراهية والانقسام، ويؤدي إلى نتائج سلبية طويلة المدى على الفرد والمجتمع معًا. وشدد على أن الالتزام بضوابط الكلام جزء لا يتجزأ من التربية الدينية والأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم.

واختتم الدكتور حسن عبدالحميد وتد حديثه بالتأكيد على أن الكلمة مسؤولة، وأن الجهر بالسوء مسموح فقط في حالة المظلوم الذي يسعى إلى رفع الظلم عنه، وأن على كل شخص أن يتحرى الصدق والعدل في كلامه، ويحرص على استخدام كلماته لبناء الخير، ونشر المحبة، والحفاظ على حقوق الآخرين، مؤكداً أن هذه القيم القرآنية هي الضمانة لتحقيق مجتمع عادل ومتوازن.

 

تم نسخ الرابط