ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الإيمان بجميع الرسل.. شرح تفصيلي لركن عظيم من أركان العقيدة الإسلامية

خلف الحدث

أكد الدكتور أحمد عصام أن الإيمان بجميع الرسل أصلٌ ثابت من أصول العقيدة الإسلامية، وركنٌ لا يكتمل إيمان العبد إلا به، موضحًا أن عدد الأنبياء والرسل كبير جدًا، يتجاوز 124 ألف نبي ورسول، منهم من قصّ الله خبرهم في القرآن الكريم، ومنهم من لم يُذكروا، لكن الإيمان يشملهم جميعًا دون استثناء.

وجاء ذلك خلال تقديمه برنامج اقرأ وربك الأكرم المذاع عبر قناة صدى البلد، حيث تناول بالشرح والتفصيل مفهوم الإيمان بالرسل، باعتباره أحد الأركان الستة التي يقوم عليها الإيمان في الإسلام.

أركان الإيمان الستة

أوضح الدكتور أحمد عصام أن أركان الإيمان تتمثل في: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. واستشهد بقوله تعالى:
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}.

وبيّن أن هذه الآية تؤكد مبدأًا أساسيًا في العقيدة، وهو عدم التفريق بين الرسل، فلا يجوز للمؤمن أن يؤمن ببعضهم ويكفر ببعض، لأنهم جميعًا جاءوا برسالة واحدة في أصلها، وهي الدعوة إلى توحيد الله وعبادته.

كما استشهد بقوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}، مؤكدًا أن الإيمان بالرسل ليس أمرًا ثانويًا، بل هو ركن جوهري يرتبط بالإيمان بالله نفسه.

عدد الرسل ومن ذُكروا في القرآن

أشار الدكتور أحمد عصام إلى أن عدد الأنبياء والرسل – وفق ما ورد في الأحاديث – يتجاوز 124 ألفًا، لكن القرآن الكريم ذكر أسماء 25 نبيًا ورسولًا فقط، لحكمة إلهية، موضحًا أن ذكر هؤلاء في القرآن لا يعني حصر الرسالة فيهم، بل هم نماذج تم تسليط الضوء عليها للعبرة والتذكير.

وأوضح أن 18 نبيًا ورسولًا من هؤلاء ذُكروا في آيات متتالية من القرآن الكريم ضمن سورة الأنعام، في سياق يؤكد وحدة الرسالة وتكاملها عبر التاريخ، ويُرسّخ في أذهان المؤمنين أن جميع الأنبياء كانوا على منهج واحد في الدعوة إلى الله.

وبيّن أن الهدف من ذكر هذا العدد المحدد هو التأكيد على شمولية الإيمان بالرسل جميعًا، سواء من ورد ذكرهم أو من لم يُذكروا، لأن العقيدة لا تقوم على الانتقاء أو التفضيل الشخصي، بل على التسليم الكامل لما جاء به الوحي.

معنى الإيمان بالرسل

أوضح الدكتور أحمد عصام أن الإيمان بالرسل يتضمن عدة معانٍ أساسية، منها التصديق الجازم بأنهم مرسلون من عند الله، وأنهم بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، وأنهم معصومون فيما يتعلق بتبليغ الوحي.

كما يتضمن الإيمان محبتهم جميعًا، وتوقيرهم، واحترام مكانتهم، وعدم الانتقاص من قدر أيٍّ منهم، لأنهم صفوة خلق الله، اختارهم سبحانه لحمل رسالته إلى البشر.

وأكد أن التفريق بين الرسل أو إنكار نبوة أحدهم يُعد خللًا في العقيدة، لأن الرسالات السماوية في أصلها دعوة واحدة إلى التوحيد، وإن اختلفت الشرائع في بعض التفاصيل وفق مقتضيات كل زمن.

وحدة الرسالة عبر التاريخ

لفت الدكتور أحمد عصام إلى أن تأمل قصص الأنبياء في القرآن يكشف عن وحدة الرسالة عبر العصور، حيث دعا جميعهم أقوامهم إلى عبادة الله وحده وترك الشرك والمعاصي، مع التحلي بالأخلاق الفاضلة والعدل والإحسان.

وبيّن أن تنوع البيئات والأقوام التي بُعث فيها الرسل يعكس رحمة الله بعباده، إذ لم يترك أمة من الأمم دون أن يبعث فيها رسولًا يذكّرهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم.

درس عملي للأطفال والمتابعين

وفي ختام الحلقة، أشار الدكتور أحمد عصام إلى مشاركة الشيخ محمود، أحد تلاميذهم، في تلاوة الآيات من سورة الأنعام التي تضمنت ذكر عدد من الأنبياء، ليكون ذلك تطبيقًا عمليًا يُرسّخ المعنى في أذهان الأطفال والمتابعين.

وأوضح أن إشراك النشء في التلاوة والفهم يعزز ارتباطهم بالقرآن الكريم، ويغرس فيهم مبادئ العقيدة الصحيحة منذ الصغر، خاصة فيما يتعلق بأركان الإيمان.

وأكد أن تعليم الأطفال مفهوم الإيمان بالرسل يُسهم في بناء وعي ديني متوازن، قائم على الاحترام والتقدير لجميع أنبياء الله، دون تعصب أو إنكار.

أهمية ترسيخ العقيدة الصحيحة

شدد الدكتور أحمد عصام على أن ترسيخ مفهوم الإيمان بجميع الرسل يُعد من أهم أسس التربية الدينية، لأنه يرسخ في النفس معاني العدل والإنصاف، ويمنع الوقوع في الغلو أو التفريط.

وبيّن أن المسلم حين يؤمن بجميع الرسل، فإنه يدرك أن الرسالة الإلهية واحدة في جوهرها، وأن الهدف منها هداية الإنسان وإخراجه من الظلمات إلى النور.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن فهم أركان الإيمان، وفي مقدمتها الإيمان بالرسل، ليس مجرد معرفة نظرية، بل هو أساس لبناء سلوك عملي قائم على الاقتداء بالأنبياء في الصبر والدعوة والأخلاق.

تم نسخ الرابط