ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

من هم أولو العزم من الرسل؟.. الدكتور أحمد عصام يوضح مكانة النبي محمد ﷺ بينهم

خلف الحدث

كشف الدكتور أحمد عصام حقيقة المقصود بأولو العزم من الرسل، وعددهم، وهل النبي محمد صلى الله عليه وسلم منهم، مؤكدًا أن سيدنا محمد ﷺ هو أحد أولو العزم، بل خاتمهم وأعظمهم منزلة، موضحًا أن مصطلح «أولو العزم» يشير إلى الرسل الذين تميزوا بشدة الصبر والثبات وقوة التحمل في مواجهة التحديات والمشاق في سبيل الدعوة إلى الله.
جاء ذلك خلال تقديمه برنامج «اقرأ وربك الأكرم» المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول بالشرح والتفسير مفهوم أولو العزم، مبينًا أن جميع الأنبياء عليهم السلام أصحاب عزم وإرادة، إذ إن الدعوة إلى الله تتطلب صبرًا وثباتًا، لكن الله سبحانه وتعالى خصّ خمسة من الرسل بمكانة مميزة وذكرهم في مواضع محددة من القرآن الكريم، دلالة على علو شأنهم وعظيم قدرهم.
وأوضح الدكتور أحمد عصام أن عدد أولو العزم من الرسل خمسة، وهم: سيدنا محمد ﷺ، وسيدنا نوح عليه السلام، وسيدنا إبراهيم عليه السلام، وسيدنا موسى عليه السلام، وسيدنا عيسى عليه السلام، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم جمع أسماءهم في أكثر من موضع، بما يؤكد مكانتهم الخاصة بين سائر الأنبياء والمرسلين.
واستشهد بما ورد في سورة الأحزاب في قوله تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ»، موضحًا أن لفظ «ومنك» الوارد في الآية الكريمة موجه إلى النبي محمد ﷺ، وهو ما يدل بوضوح على إدراجه ضمن هذه الصفوة المختارة من الرسل، بل وتقديم ذكره تشريفًا وتعظيمًا.
كما أشار إلى ما ورد في سورة الشورى: «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ»، مبينًا أن هذه الآية جمعت الأنبياء الخمسة أنفسهم، في سياق الحديث عن وحدة الرسالة وأصل الدين القائم على التوحيد، ما يؤكد أنهم أصحاب الشرائع الكبرى التي قامت عليها دعوات الأنبياء.
وأوضح أن معنى «أولو العزم» يرتبط بقوة الإرادة والثبات أمام الابتلاءات، إذ تعرض هؤلاء الرسل الخمسة لامتحانات عظيمة ومحن شديدة في مسيرة دعوتهم. فسيدنا نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، متحملًا السخرية والإعراض. وسيدنا إبراهيم عليه السلام واجه قومه في قضية التوحيد، وأُلقي في النار فكان صابرًا ثابتًا. وسيدنا موسى عليه السلام واجه طغيان فرعون، وتحمل عناد بني إسرائيل. وسيدنا عيسى عليه السلام واجه التكذيب والتآمر. أما سيدنا محمد ﷺ فقد تحمل من الأذى ما لم يتحمله أحد، وصبر على الحصار والاضطهاد والحروب، حتى أتم الله به الرسالة وختم به النبوة.
وأكد الدكتور أحمد عصام أن تخصيص هؤلاء الرسل بوصف «أولو العزم» لا يعني التقليل من شأن بقية الأنبياء، فجميعهم مصطفون أخيار، لكن هؤلاء الخمسة تميزوا بخصائص معينة، منها عموم الرسالة أو عظم الابتلاء أو كونهم أصحاب شرائع مستقلة، إضافة إلى ما تحلوا به من صبر استثنائي وثبات في وجه التحديات.
وأشار إلى أن النبي محمد ﷺ هو سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، وقد جمع الله له من صفات الكمال ما لم يجمعه لغيره، فكان أولو العزم منهم، بل هو إمامهم، كما جاء في حادثة الإسراء والمعراج حين صلى بالأنبياء إمامًا، في دلالة رمزية على قيادته وختمه لمسيرة الرسالات السماوية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن دراسة سير أولو العزم من الرسل تمنح المسلم دروسًا عظيمة في الصبر والثبات والتوكل على الله، وأن الاقتداء بهم يعين المؤمن على مواجهة تحديات الحياة بإيمان راسخ وعزيمة قوية، مشددًا على أن العزم الحقيقي هو الثبات على الحق مهما اشتدت المحن، وهو ما جسده هؤلاء الرسل الكرام في مسيرتهم الدعوية، عليهم جميعًا أفضل الصلاة وأتم التسليم.

تم نسخ الرابط