ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

متى تكون نعم الله على العبد ابتلاء؟.. تفسير قرآني من الدكتور حسن عبد الحميد

خلف الحدث

فسر الدكتور حسن عبد الحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، مجموعة من الآيات القرآنية التي توضح كيف يمكن أن تتحول نعم الله على العبد إلى ابتلاء، وذلك خلال تقديمه برنامج "نورانيات قرآنية" المذاع على قناة صدى البلد في اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك.

وأوضح عبد الحميد أن النعم التي يمنحها الله للعبد ليست مجرد رزق أو منفعة دنيوية، بل قد تكون رسالة تنبيهية، أو اختبارًا لمدى شكر الإنسان واتباعه لله في حياته اليومية، مستشهداً بقصة نبي الله شعيب عليه السلام مع قومه. فكما ورد في القرآن الكريم: «قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ»، يتضح من هذه الآية مواجهة بين النبي شعيب والملأ المتكبر من قومه، حيث هدد المستكبرون شعيب والمؤمنين معه بالإخراج من قريتهم أو العودة إلى الكفر، فرد شعيب عليهم باستنكار، مؤكداً أنهم لن يكرهوا أحداً على الكفر رغم كراهتهم له.

وأشار عبد الحميد إلى أن هذه الآية تدل على أن الإنسان يجب أن يتأمل في حياته ويقيم أفعاله ونعم الله التي أنعم بها عليه، لأن النعم قد تأتي كابتلاء، لتختبر مدى التزام العبد بشكر الله واتباعه لتعاليمه، لا مجرد التمتع بالملذات الدنيوية. وأكد أن التعامل مع النعم بالشكر والاعتراف بها لله، والحرص على استغلالها في طاعته، يحولها إلى مصدر بركة حقيقية، بينما الإغفال عنها أو استغلالها في المعاصي قد يجعلها سبباً للابتلاء.

واستشهد عبد الحميد بآية أخرى تؤكد هذا المعنى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» (الأعراف: 96)، موضحاً أن هذه الآية تبيّن أن البركات والنعم الدنيوية مرتبطة بالإيمان والعمل الصالح، وأن الكفر وعدم اتباع أوامر الله يحول النعم إلى نقمة وابتلاء، فتأتي للعبرة وتنبيه الإنسان لإعادة تقييم سلوكه وعودته إلى الطريق المستقيم.

وأضاف عبد الحميد أن الإنسان الذي يتلقى النعم يجب أن يتذكر دائماً أن الله سبحانه وتعالى يعطي ويمنع بحسب حكمة بالغة، وأن إدراك العبد لحقيقة النعم يجعل حياته أكثر وعيًا، ويجعله أكثر قرباً من الله، ويحثه على الاجتهاد في الطاعات والابتعاد عن المعاصي، معتبراً أن الوعي بنعم الله واعتبارها امتحاناً مستمراً للعبد من أهم العوامل التي تحقق الهداية والفلاح في الدنيا والآخرة.

وأشار إلى أن الابتلاء بالنعم لا يقتصر على المال أو الصحة، بل يشمل كل ما قد يلهي الإنسان عن ذكر الله وطاعته، مثل العلم، والمنصب، والجاه، والعلاقات الاجتماعية، فكلها نعم قد تتحول إلى امتحان إذا غفل عنها الإنسان أو استعملها في غير ما أمر الله، مؤكداً أن التوبة والرجوع إلى الله هما السبيل الأمثل لتحويل النعم إلى رحمة وبركة حقيقية في الدنيا والآخرة.

كما شدد على أن التدبر في القرآن الكريم وفهم قصص الأنبياء والأمم السابقة يساعد المسلم على إدراك الحكمة من النعم والابتلاءات، ويجعله أكثر قدرة على الصبر والشكر، قائلاً: “من يفهم أن النعم قد تكون اختباراً، سيحرص على توظيفها فيما يرضي الله، وسيظل دائمًا على الطريق المستقيم، متجنباً الغفلة والمعاصي التي قد تحول النعم إلى ابتلاء حقيقي”.

واختتم عبد الحميد حديثه بالتأكيد على أن الرجوع إلى الله بسرعة عند إدراك أي نقص أو تقصير في الطاعات هو الحل الأمثل لتجنب أن تتحول النعم إلى ابتلاء، مشدداً على أن القرآن الكريم يربط بين شكر الله والتقوى والبركات، وبين الكفر وعدم الشكر والمجازاة بالعقوبة، موضحًا أن التوازن بين النعم والعبادة هو ما يحفظ الإنسان من مخاطر الابتلاء ويقوده إلى حياة مليئة بالخير والنجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.

هذا ويقدم برنامج "نورانيات قرآنية" للمشاهدين فرصة لفهم آيات القرآن الكريم وربطها بسلوكيات الحياة اليومية، مع توضيح حكمة الله في النعم والابتلاءات، وكيف يمكن للمؤمن أن يقتدي بالقرآن والسنة لتحقيق الهداية والنجاح الدائم.

تم نسخ الرابط