ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الصلاة خلف التلفزيون أو الراديو: علي جمعة يوضح الحكم الشرعي والأحوط للمسلمين

خلف الحدث

حكم الصلاة خلف التلفزيون أو الراديو.. علي جمعة يوضح

تعد مسألة الصلاة خلف التلفزيون أو الراديو من المواضيع الفقهية التي أثارت جدلًا واسعًا بين العلماء، خاصة مع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل البث الحديثة التي تنقل صلاة الإمام مباشرة للمسلمين في بيوتهم أو في أماكن بعيدة عن المسجد.

وأوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن هذه القضية طُرحت منذ زمن، وسبق أن أجازها الشيخ أحمد بن الصديق خلال الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، حين كانت الظروف الاستثنائية تحتم على المسلمين متابعة الإمام عبر وسائل البث لضمان أداء الصلاة جماعة، مؤكدًا أن هذا الرأي كان استثناءً لموقف استثنائي وليس قاعدة عامة.

وأشار جمعة، خلال رده على سؤال إحدى السيدات ببرنامج «اعرف دينك» المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن هناك خلافًا بين العلماء في حكم الصلاة خلف التلفزيون أو الراديو، حيث اعتبر فريق كبير أن الصلاة عبر البث غير صحيحة، مستدلين بأن الصلاة جماعة لا تتحقق إلا بالوجود الفعلي بين الصفوف، وأن اقتداء المسلم بالإمام عبر جهاز إلكتروني لا يغني عن الجماعة الحقيقية. وأضاف أن من بين العلماء الذين أبدوا الاعتراض الشيخ أحمد حمادة، الذي كتب ردًا مفصّلًا على رأي الشيخ أحمد بن الصديق، مؤكدًا فيه أن الصلاة تتطلب الحضور المباشر للإمام، وأن البث التلفزيوني أو الإذاعي لا يعد صفًا شرعيًا للصلاة.

ورغم الخلاف الفقهي، أكد جمعة أن الأصل والأحوط هو عدم الصلاة خلف التلفزيون أو الراديو، مشددًا على أن الصلاة جماعة تتطلب وجود المصلين في صفوف متصلة مع الإمام. وأوضح أن استثناءً واحدًا يمكن النظر إليه، وهو أن يكون المصلّي موجودًا في مكان قريب من المسجد أو مكان صلاة جماعي متصل بصوت الإمام عبر مكبر الصوت أو التلفزيون، بحيث لا تزيد المسافة عن نحو 150 مترًا، كما يحدث أحيانًا في الفنادق القريبة من المسجد الحرام أو المسجد النبوي، حيث يمكن للمصلّي سماع الإمام مباشرة عبر مكبر الصوت أو التلفزيون، ويكون اقتداؤه حقيقيًا لأن الصفوف المادية متصلة، في هذه الحالة يأخذ حكم استخدام مكبر الصوت لنقل الصوت، وليس حكم الصلاة خلف جهاز مستقل دون وجود فعلي للصفوف.

وأكد جمعة أن هذه الحالات تختلف عن الصلاة عبر بث منفصل بالكامل، حيث يكون المصلّي في مكان بعيد تمامًا عن صفوف الجماعة، مشيرًا إلى أن البث في هذه الحالة لا يحقق شرط الجماعة، وبالتالي لا يصحّ اقتداء المسلم بالإمام. وأضاف أن الحكم الشرعي لهذه المسألة قائم على أساس المقارنة مع استخدام مكبر الصوت في المساجد، حيث إن الهدف هو تمكين المصلين من سماع الإمام لأداء الصلاة جماعة، وليس مجرد متابعة البث عن بعد دون تواصل حقيقي مع الصفوف.

وأشار جمعة إلى أن مسألة الصلاة عبر وسائل البث الحديثة يجب النظر إليها بعين الفقه الواقعي، مع مراعاة الظروف الاستثنائية، مثل الأوبئة أو الظروف التي تمنع الوصول للمساجد، لكنه شدد على أن الأصل في الصلاة الجماعية هو التواجد المباشر بين الصفوف المتصلة مع الإمام، مشيرًا إلى أن التقنية لا تُغني عن الجماعة الحقيقية إلا في حالات الضرورة القصوى.

وفي ختام حديثه، نصح جمعة بأن يكون المسلم حريصًا على أداء الصلاة في المسجد قدر الإمكان، أو ضمن جماعة متصلة، وأن يعتبر التلفزيون أو الراديو وسيلة مساعدة لسماع الإمام وليس وسيلة للاقتداء وحدها، مشددًا على أهمية إدراك الفرق بين حضور الصف الشرعي الحقيقي وبين مجرد متابعة البث عن بعد.

وبذلك يكون الموقف الفقهي المستحب، بحسب الدكتور علي جمعة، أن الصلاة عبر التلفزيون أو الراديو لا تُعد جماعة صحيحة إلا إذا تحققت شروط معينة، أهمها القرب من الصفوف الفعلية للإمام وسماع صوته بشكل مباشر، مع الالتزام بالأصل الشرعي للصلاة جماعة، ما يضمن صحة الفريضة واستيفاء جميع شروطها.

 الصلاة خلف التلفزيون أو الراديو لا تصحّ إلا في ظروف محدودة واستثنائية، مثل القرب من الصفوف الفعلية ووجود الصوت المباشر للإمام، بينما الأصل والأحوط أن يؤدي المسلم الصلاة في جماعة حقيقية داخل المسجد أو في صفوف متصلة مع الإمام، للحفاظ على صحة الصلاة وتحقيق مقاصد الجماعة.

تم نسخ الرابط